العمالقة.. من شبوة إلى مأرب(تقرير)

(عدن الغد)خاص:

تحليل لأبعاد وارتباطات العملية العسكرية التي امتدت إلى مأرب بعد تحرير كامل مديريات شبوة الغربية..

التحرك الذي تقوم به قوات العمالقة خارج محافظات الجنوب.. ما مآلاته ونتائجه؟

هل سيجبر هذا التحرك العسكري الحوثيين على الذهاب لطاولة المفاوضات وإنهاء الحرب؟

هل سنرى نموذجا مشابها لكل الحروب ضد الحوثيين.. تنتهي وتتوقف بشكل مفاجئ.. أم أنه تحرك جاد؟

ما النتائج المتوقعة من المعركة الجارية.. وهل ستتواصل العمليات العسكرية حتى هزيمة الحوثيين؟

كيف ستسهم هذه التحركات في إعادة الروح الثورية لمناهضة الحوثيين؟

(عدن الغد) القسم السياسي:

في زمن قياسي، لم يتجاوز عشرة أيام، استكملت قوات ألوية العمالقة، تحرير كامل المديريات الغربية لمحافظة شبوة من سيطرة مليشيات الحوثي الانقلابية، في تحوّل عسكري يؤكد مدى هشاشة الحوثيين متى ما توحدت ضدهم الجهود والعمليات العسكرية بشكل مخلص وجدي وحقيقي، خاصةً في ظل وجود قوات مناهضة للمليشيات بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

فقوات العمالقة هي في الأساس قوات "سلفية" تحمل همّا وهدفا عقائديا ضد الحوثيين. وربما يكون هذا السبب هو الذي قاد العمالقة لتحقيق الانتصارات السريعة على المليشيات الحوثية، سواء في الساحل الغربي أم في شرق البلاد، في شبوة تحديدا، كما فعلت مؤخرا.

وقد يكون هذا هو السبب الذي جعل أي أهداف أخرى، حزبية كانت أم سياسية، تبوء بالفشل عند مواجهة الحوثيين، لأن هذه المليشيات تقاتل بدافع عقائدي ومذهبي، ولا يمكن ردعها إلا بذات السلاح العقائدي الذي تستخدمه العمالقة "السلفية".

وهو بالفعل ما أسفر عن انتصارات عسكرية ونجاحات ملموسة، في غرب البلاد وشرقها، وما زال متواصلا في وسط اليمن، بعد توغل "العمالقة" في أولى مديريات محافظة مأرب الشمالية.

وحتى قبلها بأيام، كانت "العمالقة" تسيطر على مركز مديرية نعمان، بمحافظة البيضاء، جنوب مديرية بيحان بشبوة.

الأمر الذي يؤكد أن هذه الحرب ليست مناطقية، بقدر ما هي حرب وطنية، لا تسعى إلى رسم حدود شطرية ما قبل 1990، بقدر ما تسعى إلى الخلاص من الحوثيين، سواء بالانتصار عليهم عسكريا أم الضغط عليهم للتوصل إلى حل سلمي وتسوية سياسية.

ففي الوقت الذي كان المجتمع للدولي يجتهد قبل شهور، عبر تحركات المبعوثين الأممي والأمريكي، لوقف هجمات الحوثيين على مأرب وإقناعهم بالتفاوض، كان الحوثيون يراهنون على إسقاط مأرب.

غير أنهم لم يستطيعوا مواصلة السير صوب مركز المحافظة، بعد خسائر فادحة بالعتاد والمقاتلين، وها هم اليوم يدفعون ثمن تهورهم، عقب لملمة صفوف مناهضيهم الذين أتوا من الغرب لصد تقدمهم في مأرب وشبوة.

ويبدو أن إدراك المجتمع الدولي لتعنت المليشيات الحوثية، هو ما دفع التحالف العربي للتحرك واستخدام قوات العمالقة لوقف هذا التعنت وكسر التوغل الحوثي غرب شبوة وجنوب مأرب.

وفي حالة استمرار تعنت الحوثيين ورفضهم الجلوس على طاولة المفاوضات، ولعل شيئاً كهذا صعب الاستمرار، فإن كثيرين يتمنون أن تمضي العملية العسكرية صوب صنعاء، وتحريرها هي الأخرى.

خارج حدود الجنوب

في الحقيقية، فإن تحركات العمالقة خارج حدود المحافظات الجنوبية من اليمن، لم يكن عقب إعلان العمالقة بسط سيطرتها الكاملة على غرب شبوة، بل كان قبل ذلك.

قوات العمالقة قاتلت منذ بداية تأسيسها في مناطق تابعة للمحافظات الشمالية من اليمن، كالمخا والحديدة وجنوب وغرب تعز.

حتى عند تحولها إلى شبوة وإعادة تموضعها من الساحل الغربي، لم تُكمل تحرير مديرية عين إلا وقد سيطرت على مركز مديرية نعمان بمحافظة البيضاء "الشمالية" لتأمين مدينة العليا في بيحان والتي كان قد سبق تحريرها.

المقصود هنا، هو أن المعركة هي معركة شاملة، تحرك وطني، يهدف ويشمل كل اليمن، وليس فقط منطقة جغرافية معينة، ولهذا تم إعادة تموضع ألوية العمالقة من الساحل الغربي وتوجيهها صوب شبوة ومأرب والبيضاء.

وهذا البُعد الوطني الذي يهدف إلى مواجهة الحوثيين في كل أنحاء اليمن، وليس في الجنوب فقط، سبق وأن أعلنته قوات العمالقة بتصريحات قادتها، الذين لم يدر في بالهم أن توجههم إلى شبوة بهدف إعادة رسم حدود الجنوب، ولكن لاستعادة الدولة اليمنية.

وهذا هو الهدف الذي تبناه التحالف العربي منذ توجيهاته للعمالقة بإعادة الانتشار، وهو هدف التحرك والعملية العسكرية في شبوة، والتي بدأت منذ فجر الثلاثاء في أراضي محافظة مأرب، وتحرير مديرية حريب.

سلام أم استسلام؟

التحركات العسكرية التي بدأت منذ اليوم الأول للعام الجاري 2022، تحمل في طياتها الكثير من الأهداف، التي يمكن اعتبارها أهدافا مزدوجة يمكن الجمع بينها، أو الفوز بأحدها.

فتواصل العمليات العسكرية والتحركات الميدانية التي بدأت بالتوغل في مناطق سيطرة الحوثي في البيضاء ومأرب لا بد لها من تحقيق أحد أمرين.

الجانب الأول هو الوصول إلى صنعاء، وإرغام الحوثيين على الاستسلام، واستعادة عاصمة اليمنيين من أيدي المليشيات الحوثية الانقلابية التي اختطفتها، واختطفت الدولة اليمنية والجمهورية، وأعادت عهود الإمامة الكهنوتية البغيضة إلى اليمن.

وهذا ما يحلم به كل يمني مؤمن بالدولة والجمهورية، ويكفر بالكهنوت وتقديس السلالة الذي تقوده المليشيات الحوثية بدعم إيراني مشبوه، غير أن هناك محاذير ومخاوف من عدم تحقيق مثل هذا الهدف.

وهذه المخاوف مرتبطة باعتبار هذه التحركات العسكرية والميدانية لا تعدو عن كونها وسائل ضغط على الحوثيين للانصياع لدعوات الإقليم والمجتمع الدولي لتحقيق تسوية سياسية وخطة سلام تنهي الحرب والصراعات الدائرة منذ سبع سنوات.

وقد يكون من الأنسب لوضع اليمن أن يمضي المتحاربون نحو السلام وفق تسوية سياسية، مع تأكيدات الخارج بأن الصراع اليمني لا يمكن حسمه عسكريا لطرف على حساب الآخرين.

ولكن المخاوف المرتبطة بحل كهذا، مردها أن الراغبين مع صياغة سلام مع الحوثيين لن يفكروا في التخلص من ترسانته التي استولى عليها منذ 2014، أو تلك التي تصله من طهران.

وهو ما يشكل بؤرة للأزمات قد تجعل اليمن مرهونا بها طيلة مراحله القادمة، نظرا لبقاء سلاح الحوثيين مصدر تهديد.

وليس هناك ما قد يُنهي مثل هذا التهديد سوى المضي نحو فرض الاستسلام على المليشيات للحوثي وليس السلام، لأنها باختصار جماعة لا تؤمن بالسلام، ولن تقتنع به، فهي تدرك أنه لا يوجد لديها قبول عند اليمنيين، لهذا تسعى لفرض نفسها بقوة السلاح.

تجنب التجارب السابقة

أحيت التحركات الجديدة في ميدان المعركة مع المليشيات الحوثية الروح المناهضة والرافضة لهذه الجماعة، التي خبرها اليمنيون طيلة السنوات الماضية، بتسببها بأزماتهم الإنسانية والمعيشية الناجمة عن الحرب التي أشعلوها.

وعليه، ثمة مطالب شعبية ووطنية باستمرار عودة هذه الروح، واستثمار المساندة الجماهيرية للعمليات العسكرية في شبوة ومأرب والبيضاء، وإيصالها إلى صنعاء سريعا.

بالإضافة إلى تجنب التجارب السابقة التي استغلتها المليشيات الانقلابية ولعبت على تناقضات وخلافات اليمنيين لتستمر في سلطتها ووجودها.

والتأكيد على التمسك بخيار المضي قدما حتى تتحقق تطلعات الخلاص من الحوثيين، وعدم تكرار المعارك السابقة التي تم خوضها ضد المليشيات والتي كانت تتوقف فجأة دون أي أسباب حقيقية.

وهو ما يسمح للمليشيات بالتقاط أنفاسها والعودة مجددا؛ لتهديد المدن اليمنية والمحافظات الجنوبية تحديدا، ولم يتم منع تكرار مثل هذه الإخفاقات إلا من خلال التأكيد والالتزام بجدية هذه التحركات والعمليات العسكرية، وعدم توقفها بشكل مفاجئ كما حدث من قبل.