الزمن ـ ماتغير ..!!

المتحف مكتض بالحركة من زواره...
كانت أفواج من الشباب متنوعة بتنوع حلاقات الشعر ،والملابس المقطعة, ومكعبات الثلج الصغيرة ،وعلب الشراب الغازية، يتناولونها وهم في غاية النشوة ، بحركات المزاح التي لاتنقطع وارتفاع اصواتهم التي يتخللها الضحك، يتدافعون على بعضهم البعض،في خطوط السير والسلالم المتحركة،
وهم على هذا الحال يقع أحدهم على رجل كبير في السن ، فسقط عليه (قلم)كان يضعه على صدره ،ولم يستطع الانحناء له بشكل عادي مما ازداد ضحكهم ...
لم يجد منهم كبير السن المساعدة والاعتذار !
لكن الرجل الكبير في السن واصل الانحناء للقلم على كبر سنه.
وسار بكل ثقة نحو ماتبقى من أدوار المتحف!
وكل دور تدخله لابد من أخذ قسيمة من قسائم الهدايا الذهبية!
ثم تنتقل الى الاعلى منه حتى تصل إلى نهاية المتحف؛ فتجد القسائم قد جُمعت ، فتحصل على الجائزة الكبرى من المتحف ،اوتدفع ثمن دخولك مضاعف !!
هناك بقي أفواج من الشباب لم يكتب أحدهم شيئا على القسائم لعدم وجود القلم...
فعاد الشباب إلى كبير السن وطلبوا منه استعارة" القلم " فناولهم وهم يضحكون ولا يلقون له إهتمام؛فوجدوا أسئلة عامة وأخرى عن تاريخ الثورة، فلم يستطيع أحدهم معرفة الاجابات...
كان كبير السن منتظر قلمه،وينظر إليهم فنشد : [والزمن ماتغير بس أهل الزمن ويلاه متغيرين] ...
كانت الدهشة تظهر عليهم مما سمعوا منه!
الشباب : ماذا تعني بذلك النشيد؟
كبير السن :
لقد سقط منكم ” العقل” وسقط من بعده "القلم" الذي لم يجد من يحسن الكتابة به ؛ ولن تحسنون ابداً العيش بغيرهما ؛ القلم هو لسان حال المعرفة  وترجمانها !
فلا قيمة لحياة ليست منبثقة من قيم المجتمع ،والمتسلحة بالإيمان والعمل الصالح الذي يضفي عليها كمال الزينة للإنسان الذي فقدناه في ازدحام السواد الأعظم من جيلنا في التقليد الأعمى ؛ فوجدنا جيل مجرد  من المروءة ، والذوق ،
وانعدام البصيرة عند أغلبهم ، وهانت ألارواح! وظهر فيكم ـ لحن اللسان ـ وكانت لغة مبهمة، وسار اغلبكم مثل: كلاب الثلج ،تجر خلفها عربة الصيادين  الجدد, الذين لايفرقون بين النعامة والفيل !
نعم لقد كانت عربات وطرق وعرة قبلكم ؛جرّتها قِطعان ـ مدربة ـ تتقن الطريق على قساوته!!
نعم الزمن ماتغير ....