أخر تطورات الوضع السياسي في تونس

تونس (رويترز) -

قال شاهد من رويترز إن تونسيين يدعمون أطرافا متنافسة بعد أن أطاح الرئيس قيس سعيد بالحكومة وأصدر قرارا بتجميد عمل البرلمان رشقوا بعضهم البعض بالحجارة خارج مبنى البرلمان في وقت مبكر يوم الاثنين.

وتجمع عدة مئات من الناس خارج مبنى البرلمان وبدا أن عددا منهم أصيب بجروح بسبب الرشق.
وقال مصدران أمنيان إن الرئيس التونسي قيس سعيد كلف خالد اليحياوي المدير العام لوحدة الأمن الرئاسي بالإشراف على وزارة الداخلية بعد إقالة الحكومة يوم الأحد.
تسلسل زمني-تجميد عمل البرلمان التونسي أحدث خطوة في طريق الديمقراطية الوعر منذ الثورة

 الرئيس التونسي زين العابدين بن علي لدى زيارته لبائع الخضر محمد بوعزيزي الذي أشعل النار في نفسه بعد أن صادرت الشرطة عربته في مستشفى بالقرب من تونس في صورة من أرشيف رويترز حصلت عليها رويترز من 
أقال الرئيس التونسي قيس سعيد الحكومة وجمد عمل البرلمان يوم الأحد في واحدة من أكبر الأزمات السياسية في تونس منذ ثورة 2011 التي حققت الديمقراطية.

وفيما يلي جدول زمني يوضح طريق الديمقراطية الوعر على مدى عشر سنوات في تونس وما أدى إلى القرار الذي اتخذه سعيد.

* ديسمبر كانون الأول 2010 - بائع الخضر محمد بوعزيزي يشعل النار في نفسه بعد أن صادرت الشرطة عربته. وفجرت وفاته وجنازته احتجاجات على البطالة والفساد والقمع.

* يناير كانون الثاني 2011 - هروب الرئيس زين العابدين بن علي إلى السعودية مع إشعال الثورة التونسية انتفاضات في جميع أنحاء العالم العربي.

* أكتوبر تشرين الأول 2011 - حزب النهضة الإسلامي المعتدل المحظور في عهد بن علي يفوز بمعظم المقاعد ويشكل ائتلافا مع الأحزاب العلمانية لوضع دستور جديد.

* مارس آذار 2012 - تزايد الاستقطاب بين الإسلاميين والعلمانيين، لا سيما فيما يتعلق بحقوق المرأة مع تعهد حزب النهضة بإبقاء الشريعة الإسلامية خارج الدستور الجديد.

* فبراير شباط 2013 - اغتيال زعيم المعارضة العلمانية شكري بلعيد مما أثار احتجاجات في الشوارع واستقالة رئيس الوزراء والمتشددون يشنون هجمات على الشرطة.

* ديسمبر كانون الأول 2013 - النهضة يتخلى عن السلطة بعد احتجاجات حاشدة وإجراء حوار وطني كي تحل محلها حكومة من التكنوقراط.

* يناير كانون الثاني 2014 - البرلمان يوافق على دستور جديد يكفل الحريات والحقوق الشخصية للأقليات ويقسم السلطة بين الرئيس ورئيس الوزراء.

* ديسمبر كانون الأول 2014 - الباجي قائد السبسي يفوز بأول انتخابات رئاسية حرة في تونس. وحزب النهضة ينضم إلى الائتلاف الحاكم.

* مارس آذار 2015 - هجمات لتنظيم الدولة الإسلامية على متحف باردو في تونس تسفر عن سقوط 22 قتيلا. ومسلح يقتل 38 شخصا في منتجع ساحلي في سوسة في يونيو حزيران.

ودمرت الهجمات قطاع السياحة الحيوي وأعقبها تفجير انتحاري في نوفمبر أسفر عن مقتل 12 جنديا.

* مارس آذار 2016 - الجيش يحول الموقف لصالحه في المواجهة مع تهديد المتشددين بهزيمة العشرات من مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية الذين اقتحموا بلدة جنوبية عبر الحدود الليبية.

*ديسمبر كانون الأول 2017 - الاقتصاد يقترب من نقطة الأزمة مع ارتفاع العجز التجاري وهبوط قيمة العملة.

* أكتوبر تشرين الأول 2019 - الناخبون يبدون استياءهم من الأحزاب الكبرى وينتخبون في البداية برلمانا مقسما بقوة ثم ينتخبون بعد ذلك السياسي المستقل قيس سعيد رئيسا للبلاد.

* يناير كانون الثاني 2020 - بعد أشهر من المحاولات الفاشلة لتشكيل الحكومة أصبح إلياس الفخفاخ رئيسا للوزراء لكنه أُجبر على الاستقالة في غضون أشهر بسبب فضيحة فساد.

* أغسطس آب 2020 - سعيد يعين هشام المشيشي رئيسا للوزراء. وسرعان ما يختلف مع الرئيس وتواجه حكومته الهشة أزمة تلو الأخرى مع مواجهتها صعوبة في التصدي لجائحة كورونا والحاجة للقيام بإصلاحات عاجلة.

* يناير كانون الثاني 2021 - بعد عشر سنوات على الثورة، احتجاجات جديدة تجتاح المدن التونسية ردا على اتهامات بعنف الشرطة وبعد أن دمرت الجائحة اقتصادا ضعيفا بالفعل.

* يوليو تموز 2021 - سعيد يقيل الحكومة ويجمد البرلمان ويقول إنه سيحكم إلى جانب رئيس وزراء جديد مشيرا إلى المادة 80 من الدستور وهو ما رفضه حزب النهضة وأحزاب أخرى في البرلمان بوصفه انقلابا.
من طارق عمارة وأنجوس مكدوال

تونس (رويترز) - واجهت تونس أكبر أزمة لها منذ تذوقها الديمقراطية قبل عشر سنوات يوم الاثنين بعد أن أطاح الرئيس قيس سعيد بالحكومة وجمد أنشطة البرلمان في خطوة وصفها خصومه بأنها انقلاب يجب معارضتها في الشارع.

وفي بيان صدر في ساعة متأخرة من مساء الأحد استخدم سعيد الدستور لإقالة رئيس الوزراء هشام المشيشي وتجميد عمل البرلمان لمدة 30 يوما قائلا إنه سيحكم إلى جانب رئيس وزراء جديد.

وجاءت هذه الخطوة بعد يوم من الاحتجاجات ضد الحكومة وحزب النهضة الإسلامي المعتدل وهو أكبر حزب في البرلمان عقب زيادة في الإصابات بفيروس كورونا وتزايد الغضب من الخلل السياسي المزمن والمشكلات الاقتصادية.

ويشكل هذا أكبر تحد حتى الآن لتونس بعد ثورة 2011 التي أطلقت شرارة "الربيع العربي" وأطاحت بالحكم المطلق لصالح الحكم الديمقراطي لكنها فشلت في تحقيق الحكم السليم أو الرخاء.

وفي الساعات التي أعقبت إعلان سعيد تجمعت حشود ضخمة لدعمه في تونس ومدن أخرى وتعالت الهتافات والزغاريد في الوقت الذي طوق فيه الجيش مبنى البرلمان والتلفزيون الحكومي.

وندد رئيس مجلس النواب راشد الغنوشي الذي يرأس حزب النهضة، الذي لعب دورا في الحكومات الائتلافية المتعاقبة، هذه الإجراءات ووصفها بأنها انقلاب واعتداء على الديمقراطية.

ووصل الغنوشي إلى مبنى البرلمان في الساعات الأولى من صباح الاثنين حيث قال إنه سيدعو إلى جلسة تحدٍ لسعيد لكن قوات الجيش المتمركزة خارج المبنى منعت الغنوشي المنفي السياسي السابق البالغ من العمر 80 عاما من الدخول.

وقال خارج مبنى البرلمان إنه يعترض على جمع كل السلطات في يد شخص واحد. ودعا في وقت سابق التونسيين للنزول إلى الشوارع كما فعلوا يوم الثورة في 2011 للاعتراض على هذه الخطوة.

وأظهرت صور بثها التلفزيون بعد ذلك مواجهة العشرات من أنصار النهضة مع أنصار سعيد بالقرب من مبنى البرلمان حيث تبادلوا الشتائم في الوقت الذي كانت الشرطة تفصل فيه بينهم.

ورفض سعيد، السياسي المستقل الذي تولى السلطة في 2019، الاتهامات بأنه قام بانقلاب.

وقال إنه استند في اجراءاته على المادة 80 من الدستور ووصفها بأنها رد شعبي على الشلل الاقتصادي والسياسي الذي تعاني منه تونس منذ سنوات.

ولكن لم يتم على الإطلاق إنشاء محكمة خاصة ينص عليها دستور 2014 للفصل في مثل هذه الخلافات بين فروع الدولة التونسية بعد سنوات من الجدل حول اختيار القضاة مما يسمح بتفسيرات متناقضة للقانون.

*"وضع أسوأ"

انضم حزبان رئيسيان في البرلمان وهما قلب تونس والكرامة إلى حزب النهضة في اتهام سعيد بالانقلاب. وقال الرئيس السابق منصف المرزوقي الذي ساعد في الإشراف على الانتقال إلى الديمقراطية بعد الثورة إن ذلك قد يمثل بداية منحدر "إلى وضع أسوأ".

وقال سعيد، في بيانه الذي أعلن فيه إقالة المشيشي وتجميد البرلمان، إنه علق أيضا الحصانة القانونية لأعضاء البرلمان وتولي رئاسة مكتب النائب العام.

وحذر سعيد من أي رد مسلح على اجراءاته وقال "انبه الكثير الذين يفكرون في اللجوء للسلاح... ومن يطلق رصاصة ستجابهه القوات المسلحة بالرصاص". ويحظى سعيد بدعم مجموعة كبيرة من التونسيين بما في ذلك الإسلاميين واليساريين.

وظلت حشود يصل عددها إلى عشرات الآلاف في شوارع تونس ومدن أخرى حيث أطلق البعض ألعابا نارية لساعات بعد إعلان سعيد في الوقت الذي كانت طائرات هليكوبتر تحلق في سماء المنطقة.

وقالت لمياء مفتاحي أثناء الاحتفال بوسط العاصمة التونسية إن الناس ارتاحت منهم وذلك في إشارة إلى البرلمان والحكومة.

وأضافت "هذه أسعد لحظة منذ الثورة".

وتم انتخاب الرئيس والبرلمان في انتخابات شعبية منفصلة في 2019 في حين تولى رئيس الوزراء هشام المشيشي منصبه في الصيف الماضي ليحل محل حكومة أخرى لم تستمر سوى فترة وجيزة.

في الوقت نفسه أسفرت الانتخابات البرلمانية عن برلمان مقسم لم يشغل فيه أي حزب أكثر من ربع المقاعد.

وتدور خلافات سياسية بين الرئيس والمشيشي منذ عام مع مكافحة البلاد لأزمة اقتصادية وأزمة مالية تلوح في الأفق وتصد غير ناجح لجائحة كورونا.

بموجب الدستور فإن الرئيس مسؤول بشكل مباشر عن الشؤون الخارجية والجيش فقط ولكن بعد ما شهدته مراكز التطعيم من فوضى الأسبوع الماضي طلب الرئيس من الجيش تولي مسؤولية التصدي للجائحة.

وأدى ارتفاع معدلات الإصابة والوفيات في تونس إلى زيادة الغضب العام من الحكومة.
تدفق عشرات الآلاف من التونسيين إلى شوارع العاصمة بعد فترة وجيزة من إعلان الرئيس التونسي قيس سعيد إطاحته بالحكومة وذلك للإشادة بهذه الخطوة التي استنكرها منتقدوه ووصفوها بأنها انقلاب.

واحتفل أنصار سعيد بقراره وبالسقوط المتصور لحركة النهضة الإسلامية والتي تعد أكبر حزب في البرلمان وخصمه السياسي الرئيسي بالهتافات والزغاريد وإطلاق أبواق السيارات والألعاب النارية.

وأظهر ذلك كيف أنه بعد مرور عشر سنوات على ثورة تونس 2011 التي أدت لتطبيق الديمقراطية لا يزال نشاط الشارع يمثل قوة محتملة ويمكن أن يؤدي إلى مواجهة بعد أن دعا حزب النهضة الناس إلى الاحتجاج ضد سعيد.

ومثلت الحشود التي تجمعت في ساعة متأخرة من مساء الأحد خرقا لحظر التجول الذي فرضه كوفيد-19 مع تجمعهم في أحياء ومدن محلية في جميع أنحاء تونس وعلى طول شارع الحبيب بورقيبة الرئيسي في العاصمة والذي يعد منذ أمد بعيد مركزا لأي احتجاجات في العاصمة.

وسار آلاف ومن بينهم عائلات كثيرة على طول الشارع الذي تصطف على جانبيه الأشجار وهم يرفعون علم تونس ويرقصون ويضيئون المشاعل الحمراء.

وقالت أميرة عابد وهي تقبل العلم التونسي بوسط مدينة تونس "كان الرئيس شجاعا جدا.. نعلم أن هذا ليس انقلابا".

وبعد ذلك بفترة وجيزة وصل سعيد نفسه للقاء أنصاره المبتهجين في نفس الشارع الذي شهد أكبر الاحتجاجات في 2011 أثناء ثورة أصبح الآن إرثها الديمقراطي على المحك.

ويخشى منتقدو سعيد أن تكون خطوته لإقالة الحكومة وتجميد البرلمان جزءا من تحول عن الديمقراطية والعودة إلى الحكم الاستبدادي الذي عانت منه تونس في الماضي وهي مخاوف رفضها سعيد في تصريحات علنية بنفيه القيام بانقلاب.

وبينما كانت طائرات هليكوبتر تحلق فوق الحشود المؤيدة لإجراءات الرئيس صور الناس في الشوارع حزب النهضة على أنه سبب فشل تونس على مدى السنوات العشر الماضية في التغلب على الشلل السياسي وتحقيق الازدهار.

وغنى شبان في العاصمة "اليوم اليوم النهضة انتهت اليوم".

وفي مكان قريب بينما كانت العائلات تقف مع أطفالها وترفع هواتفها لتسجيل تلك اللحظة قال رجل كان يسير مع ابنته "اليوم هو عيدنا".
قال شاهد إن الجيش التونسي منع راشد الغنوشي رئيس البرلمان من دخول مبنى البرلمان في ساعة مبكرة من صباح يوم الاثنين وذلك بعد أن أعلن الرئيس قيس سعيد تجميد نشاط البرلمان.
عرض التلفزيون التونسي صورا للرئيس قيس سعيد يشارك حشدا يحتفل بقراره بإقالة رئيس الحكومة وتعليق عمل البرلمان في شارع الحبيب بورقيبة بوسط العاصمة في ساعة مبكرة من صباح يوم الاثنين.
دعا رئيس البرلمان التونسي راشد الغنوشي في ساعة مبكرة من صباح يوم الإثنين التونسيين إلى النزول إلى الشوارع لإنهاء ما وصفه بانقلاب بعد أن جمد الرئيس قيس سعيد عمل البرلمان وأقال الحكومة.

وقال الغنوشي في مقطع مصور بثه حزب النهضة الإسلامي إن على الناس "النزول إلى الشوارع مثلما حصل في 14 يناير 2011 لإعادة الامور إلى نصابها".
وقال شاهدان إن مركبات عسكرية طوقت مبنى البرلمان التونسي في ساعة متأخرة من مساء الأحد بعد ساعات من إعلان الرئيس قيس سعيد تجميد عمل البرلمان لمدة شهر وإقالة الحكومة في خطوة وصفها رئيس البرلمان بأنها انقلاب.

وقال الشاهدان إن الناس الذين تجمعوا في مكان قريب هتفوا للجيش ورددوا النشيد الوطني مع تطويق مركباته لمبنى البرلمان.