المرأة اليمنية والعنف المتواصل(استطلاع)

(عدن الغد)خاص:

استطلاع / ناصر الزيدي:

تواجه المرأة اليمنية منذُ فترة طويلة عنفًا وتمييزًا وتهميشًا متواصلًا بحقها جراء غياب النظام والقانون واستمرار اندلاع الحرب التي مازالت مُندلعة دون أي تدخلات خارجية جادة لإنهائها ، فيما خلفت اضرارًا كبيرة ومتنوعة تجاه الكثير من النساء ودفعت بهن للانخراط في الأعمال المحفوفة بالمخاطر.

وفي الآونة الأخيرة تزايدت ظاهرة العنف الجسدي والنفسي واللفظي القائمة على النوع الاجتماعي بشكل كبير ، الأمر الذي ضاعف كثيرًا من معاناة المرأة اليمنية ، وأصبح يُشكل خطرًا كبيرًا على حياتها في ظل تعقيدات الوضع.

وباتت المرأة اليمنية بين الفينة والأخرى تتعرض لأشكالٍ مختلفة من العنف جراء التمييز بين الجنسين بسبب العادات والتقاليد المنتشرة في غالبية المناطق اليمنية.

ابتزاد وتشهير

زادت مؤخرًا ظاهرة الابتزاز الإلكتروني ضد النساء والفتيات في اليمن عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصًا مع سهولة الوصول إلى المعلومات في ظل التطور التكنولوجي، حيث تمارس العديد من العصابات المنظمة عمليات الابتزاز عبر استغلال صور الفتيات التي استطاعوا الوصول إليها في محاولة لثنيهن عن النشاط العام.

نساء كثيرات في اليمن يتعرضن للاعتداء والعنف والابتزاز والتشهير على مواقع التواصل الاجتماعي مع استمرار الحرب ودخولها عامها الثامن ، بينما أصبحت ظاهرة العنف ضد المرأة في تزايد وبشكل كبير، هذا ما تؤكده الناشطة الحقوقية "لولا علي" استنادًا إلى الوقائع اليومية.

وتقول لولا إن "الحرب أفرزت واقعًا مؤلمًا نفسيًا واجتماعيًا على المرأة التي تُعد الحلقة الأضعف في دائرة العنف المتصاعد ، ومع تزايد حالات الابتزاز والقتل والاغتصاب والاختطاف بحقها في مجتمع كانت الأعراف الاجتماعية تشكل الحماية بحدها الأدنى تجاه المرأة لكن مع ضعف آليات الحماية الخاصة بالنوع الاجتماعي تزايدت حالات العنف وشكل العنف اللفظي سلاحًا يستخدمه الجميع على السواء ضد المرأة كنوع من أنواع الترهيب فازدادت حملات القذف والتشهير ضد النساء (بالذات العاملات في المجال الحقوقي والسياسي)".

وترى لولا أن "ظاهرة ابتزاز النساء على مواقع التواصل الاجتماعي تُعد دخيلة على مجتمعنا أفرزتها الحرب لتكون حلقة جديدة من حلقات العنف ضد المرأة خاصة إذا وجدنا أننا في مجتمع محافظ تحكمه العادات والتقاليد والتي تجعل للمرأة عدم القدرة أو الاستطاعة في مواجهة المبتزين خوفًا من الفضيحة بين أسرتها أو مجتمعها"

تهميش دور المرأة 

أكدت لولا علي أن "المرأة اليمنية أصبحت تواجه تهميشًا واضحًا من قبل كافة الأطراف ، متناسين لدورها الكبير الذي يمكن أن تحدثه في النهوض بالمجتمع بصورة تليق بمكانته وتاريخه".

مشيرة إلى أن المرأة باتت تتعرض للإيقاف عن أي نشاط أو عمل سياسي أو اجتماعي تقوم به حتى العاملات في المؤسسات الحكومية"..موضحة أن "الحملات ضدهن تدار بطريقة ممنهجة وموجهة لمجرد الاختلاف أو لدى وجود أي صوت للمرأة قد يكون مغايرًا لنهج أي جهة كانت".

وأردفت لولا قائلة:"عندما نريد أن نتحدث عن العنف ضد المرأة فعلينا أن نفتح الباب لمناقشة سلوكيات جديدة أصبحت تستخدم ومنها ظاهرة اختطاف النساء سواءً لتهديدها أو استغلالها أو استخدامها كورقة لتصفية حسابات شخصية أو سياسية ، وحالات القتل المباشر ومنها لنساء كُن عاملات في المجال الإنساني".

مطالبات بتوفير آليات لحماية المرأة

طالبت ناشطات يعملن في المجال الحقوقي الحكومة الشرعية المعترف بها دوليًا والمنظمات المحلية والدولية المعنية بالمرأة العمل على توفير آليات الحماية للمرأة ولو بحدها الأدنى على كافة المستويات سواءً على مستوى الأسرة في توفير مراكز الإيواء للحماية وتقديم الدعم للنساء المعنفات اللاتي يعانين من آثار الحرب ، وحماية حقها في التنقل والعمل التي كفله له الدستور والقوانين وتوفير البيئة الملائمة لها وحصولها على الرعاية الصحية.

ودعت الناشطات الحقوقيات الحكومة العمل بشكل جدي لإصدار قانون خاص بالجرائم  الإلكترونية يوفر للمرأة الحماية من حملات التشهير والابتزاز ، وتأهيل منتسبي الأمن والمراكز الخاصة بالتأهيل النفسي والجسدي.

معاناة مُستمرة

تعيش المرأة اليمنية أنواعًا مختلفة من العنف وبمسميات عدة وتحت عنوان بارز (ناقصة عقل ودين) حيث يستغلون تلك العبارة التي يفهمونها بالشكل الخاطئ ليبرروا لأنفسهم كل قسوة وعنف يرتكبونه بحق النساء سواء كانت أخت أو زوجة أو ابنة حسب قول الناشطة الحقوقية جاكلين أحمد.

ورجحت جاكلين أن "المرأة في مجتمع كمجتمعنا لم تعد تحلم بالمساواة بالرجل بل باتت تحلم أن يتوقفوا عن تعنيفها واستخدامها كأداة في ملاسناتهم وعنصريتهم الموجهة ضد بعضهم في حروبهم وأقصد في ذلك الساسة ومطبليهم الذين يستخدمون المرأة كأداة في حروبهم ويهاجمونها ويتعرضون لها بالسب والقذف إن اختلفوا معها دون أدنى تفكير أو مراعاة الأخلاق". 

النظرة تجاه المرأة

تعاني المرأة من قوانين وتشريعات وعادات وتقاليد تقصيها إلى أبعد حد وتحاسبها في أي خطأ كمجرم وحيد حتى وإن كانت ضحية فهي تحمل الأثم وحيدة كونها شماعة الشرف التي يعلق عليها المجتمع كل خطاياه فالرجل بالضرورة لايعيبه شيء ، والمرأة بكل كيانها عورة وعيب اجتماعي يهدف لإفساد المجتمع دائما ويقوده إلى الانحراف والرذيلة وفقًا لـ(جاكلين).

وتضيف جاكلين أن "المرأة اليمنية تُحرم من كثير في حقوقها بكونها أماً لا يحق لها شيء وليس لها في أولادها شيء، وزوجة عليها واجبات ولا حقوق لها ولا وجود ولا كيان أو أخت تنفذ ما تأمر به فهي تجلب العار للعائلة المصونة".

وتواصل جاكلين:"العنف لا يكون فقط بالضرب أو القتل  بل ويمتد  لأن يصبح عقاباً جماعياً يمارسه المجتمع في حق المرأة لمجرد أنها أنثى فهي في نظرهم ناقصة لاتحمل الكمال الذي يتمتع به الرجل".

دعوات لتحضير مشروع قانون خاص بمناهضة العنف ضد المرأة

تعالت في الآونة الأخيرة أصوات الناشطات الحقوقيات للمطالبة بتحضير مشروع قانون خاص بمناهضة العنف الحاصل ضد المرأة اليمنية التي ما زالت تُعاني من مرارة العنف والتميز المفروض عليها في عموم المحافظات اليمنية. 

وذكرت المحامية والناشطة الحقوقية عفراء الحريري أنّ لجنة وطنية وضعت قبل عام 2011، "تعديلات لنصوص تكرس التمييز والعنف ضد المرأة باعتبارها الجهة التي تصنع أو تضع السياسات العامة تجاه قضايا المرأة، ومثلها منظمات المجتمع المدني المعنية بالنساء أو حقوق الإنسان.."..مبينة " أن الحرب عطلّت عمل اللجنة الوطنية التي بدأت تستعيد أنفاسها أواخر هذا العام من عدن."

وفي العام 2014م تم تحضير مشروع قانون خاص بمناهضة العنف ضد النساء والفتيات من قبل شبكة النساء المستقلات (فوز)، لكنه لم يقدم للجهات التشريعية ذات الصلة، وفقًا للحريري.

الحرب حولت حياة المرأة إلى جحيم 

حولت الحرب المُندلعة في اليمن منذُ ثمانية أعوام حياة العديد من النساء إلى جحيم عقب وفاة أزواجهن جراء الحرب مما أدى إلى خروجهن إلى الشارع من أجل العمل لجلب المال وإعالة أطفالهن.

وباتت الأسواق اليمنية اليوم تشهد تواجدًا كبيرًا للحركة النسائية بحثًا عن العمل والرزق عقب فقدان أزواجهن وفي ظل انقطاع المرتبات الشهرية.

وأجبرت الحرب يمنيات كثيرات على ممارسة بعض الأعمال الشاقة، مثل الزراعة والتنظيف والحراسة وغيرها من الأعمال الأخرى التي لم يكن أحدًا يتوقع وصول المرأة إليها في اليمن.

صمود المرأة اليمنية

رأت مخرجة الأفلام الوثائقية الإعلامية الأردنية - اليمنية نسرين الصبيحي نعمان التي وثقت العديد من الأفلام عن الانتهاكات ضد المرأة في مناطق سيطرة جماعة الحوثي ، أن صمود المرأة اليمنية أمام هذه الصعاب ، والمجاعة التي تهددها وأسرتها، أمام الزينبيات اللاتي يشكلن يد قمع وإرهاب وعنف إضافية ضدها ، يستدعي فعلًا أكثر موضوعية وفاعلية في دعمها وتمكينها اقتصاديًا وتعليميًا وصحيًا.

وتروي نسرين قائلة:"شهدت خلال زياراتي إلى اليمن والريف اليمني على وجه الخصوص أنواعًا كثيرة من العنف الممارس ضد المرأة ، وثّقت في أحد أفلامي عديدًا من النساء يجبرن على الإنجاب وإن كان ذلك يهدد صحتهن، فالتعامل معها كأداة للإنجاب ، لا تستطيع أخذ موانع للحمل تحت تهديد الرجل بطلاقها أو الزواج بغيرها ، وكذا تجهيل المرأة صحيًا وغذائيًا، وأغلب النساء اللاتي قابلت لا يعرفن تاريخ ميلادهن". 

وتابعت نسرين بالقول:" في صعدة مثلًا لم أرى امرأة واحدة في الأماكن العامة خلال زيارتي للمحافظة والتي استمرت أيام وعندما سألت عنها ،قالوا : مكانها البيت ومن البيت إلى القبر بهذه العبارة".

هذا الاستطلاع ضمن أنشطة حملة 16 يومًا لمناهضة العنف ضد المرٲة، الذي تنفذه اللجنة الوطنية للمرأة بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة #(العنف ضد المرأة عنف ضد المجتمع).