مات لنحيا.. نازع الألغام فرحان السعيدي

((عدن الغد)): بقلم الكاتب الصحفي /عبدالسلام القيسي



 

أن تذهب الى الموت

نعم ،يموت من أجلك، وأجل الناس،

هكذا فعل فرحان السعيدي، ضابط نزع الألغام في المقاومة الوطنية، ذهب ناحية الموت منذ سنوات، وهي الشجاعة الحقة وسردية البحث عن حياة للناس بمنجل روحك، أن تترك كل شيء وحياة يتشبث  بها الناس وأرواح تحب وروحك الأحب، ودنياك الجميلة، ثم تذهب لتفتش عن لغم زرعه الكهنوت في الطريق،أو في بيت،وفي مدرسة، تبحث عن موتك بكل جدية، تبحث عن قبر بكل إصرار،كل صباح ومساء وأنت تبحث عن لغم يختبئ عنك ولا يريدك، لغم له لون التراب والحجارة يمزق روحك أنت الذي تحفر اليه كل أيامك،بجدية.

الناس يهربون من الموت، الناس يخافونه، يتركون كل شيء إبتعاداً عنه، وخبير الألغام وحده يعانقه، ولنا أن ننعي الضابط فرحان السعيدي بهذه الدمعة التي سقطت وأروت الأرض حيثما سقط هو شهيداً يبحث عن حياتكم، عن حياة الناس، والناس نيام يأكل الطمع أرواحهم، وهو باحثاً عن موت مختلف

البحث عن الموت شجاعة قلما تحدث، لذا يهرب الجميع من الجند في كل العالم ويتركون مهنة نزع الألغام، إنه موت إحتماله يفوق كل شيء، بين اللحظة واللحظة، فالمقاتل يسعى لخيط نجاة، المترس ينجيه، القناص يخطئ، يختبئ، يتوارى، ويدخل معركته بكل يقينه أنه سيعود سليماً معافى، ولكن نازع الألغام فريد ومختلف، ومع ذلك لا يعرفهم أحد،نجهلهم جداً

وأنت تنزع ألغام الموت، تتعرق وأنت تحفر وتعمق الحفر للوصول الى لغم، وعبوة تنسف روحك بماذا تفكر ؟ أفكر بالأبرياء الذين سيمرون من هنا، النساء، الأطفال، وطلاب المدارس والمركبات، وأنسى وأنا أفكر نفسي!

يموت الباحث عن الموت بصمت، ينساه الناس،بل لا يعرفونه، فهو يضيع بين عبوات وألغام، وكلما نام ليلته تنهد وقال : ربحت هذه الليلة، وكلما غادر ينزع الموت من الطرقات ينظر للناس نظرته الأخيرة، لكنه يعود، وثم ذات ظهيرة كئيبة يتمزق فجأة، ويموت قرباناً كيلا يموت أحد سواه، لحظة الخلود المختلف

لحظة اليقين السماوي أنه مات فداءً للناس

لو عاد فرحان السعيدي هل سيبحث عن الموت مرة أخرى ! سوف يجيب : لألف مرة

نازع الألغام هو الجواب الحقيقي للتساؤل الكبير، هل تموت من أجلي ! إجابة منطقية.

#عبدالسلام_القيسي