مذكرات ...ما لا تعرفه عن الرئيس " سالمين" (الحلقة الثانية)

(عدن الغد)خاص.

إعداد / د. الخضر عبدالله :

كنا قد تطرقنا في الحلقة (الأولى) من سيرة الرئيس (سالمين) مقتبسا من حياته على شكل استهلالي , وللحديث عن أدق تفاصيل نشأته ودراسته ونضاله  بشكل أوسع ستكون في الأعداد القادمة .. الرئيس عاش ببساطة ، منذراً حياته وماله ووقته وكل ما يملك لوطنه فحين زار المملكة السعودية منحة الملك خالد مبلغا من مال وهو تقليد سعودي عند زيارة أي رئيس  ، وحين عاد إلى  اضافه إلى خزينة الدولة وكذلك عند زيارة الرئيس معمر القذافي إلى عدن منحه مبلغا ولم يتردد أن يضيفه إلى  الخزانة العامة, وعقب مقتله ذهبت كل مدخرات الدولة , لكن  بصناع القرار الذين  كانوا يحتلون مراكز قيادية واستولوا على كل الوثائق وحاولوا  اخفائها ولم يجرؤوا على نشرها لتظهر الحقيقة امام الرأي  العام  الدولي والعربي  لكي يعرف الجميع حقائق عن حياة هذا القائدة الفذ والانجازات التي حققها  ثم الأسباب التي تدفعت القوى الداخلية والخارجية  للتآمر عليه وقتله.

" سالمين" من أسرة مشهورة بالقضاء

لطالما ظلت  أبين التاريخ ينبوعاً يخصب في إنجاب الرجال الأفياء والكوادر القيادية والشهداء المغاوير والأسر العريقة ,ومن بينها  أسر ذات وزن ثقافي واجتماعي وضعت بصماتها بين الأسر والعوائل الأبينية التي ينتمي إليها الرئيس الشهيد سالم ربيع علي (سالمين)  الذي لقبه بهذا الأسم شعبه المحب له .

ولد الرئيس الشهيد سالم ربيع علي ( سالمين ) رحمه الله عليه عام 138م من أسر وطنية ذات تاريخ وطني مشرف اسرة لها باع طويل في الفقه الاسلامي هي أسرة ( الفقراء) وترجع الى قبائل ال فضل في أبين التاريخ  فوالده هو الشيخ الجليل الفاضل ربيع علي محمد  سالم , وأمه المرحوم  الحجة خزانة بنت علي همام  وجده الاول الشيخ  الفاضل محمد سالم الفقير رحمه الله أول قاض للسلطنة الفضلية وجدة الثاني الشيخ فرج بن محمد سالم الفقير رحمه الله كان قاضيا للسلطنة من بعد والده وفي مدة حكمه رفض تدخل مختلف الجهات في شؤون القضاء بها فيهم السلطان الذي يعد الحاكم الفعلي للسلطنة او الدولة الفضيلة وعندما رفض طلبه انسحب واعتكف عن العمل في القضاء الا اذا تقبلت السلطان بشروطه  ولهذا نجد أن نشأ ة الرئيس ( سالمين ) وتربيته كانت في تربة خصبة بالعدل والإحسان والقيم والأخلاق وأعمال الخير من هنا ترسخ لدى هذا القائد العملاق الجانب الطبقي في حياته وحكمه.

 دور  خزانة في تربية "سالمين "

 عاش الاخ سالم ربيع علي محمد سالم الفقير رحمه الله يتيماً بعد أن توفى والده الشيخ المرحوم ربيع علي محمد سالم الفقير ، ثم قامت والدته الحجة خزانة بنت علي  همام بتربية ونذرت حياتها لرعايته  وأختيه ( سلامه ربيع علي ) رحمها الله و ( نعمه ربيع علي ) اطال الله في عمرها وقد ساعد والدته في تربيته أقرباؤه  من ال الفقراء وال همام إلاّ أن الدور الاساسي في تربيته كان لوالدته الحجة خزانة بنت علي التي منحته كل يحتاجه ولم تبخل عليه طول مدة حياته

"سالمين " ودكان منطقة الجول

ومن ضمن ما تناقلته الأسر الأبينية في أحاديثه عن حياة نشأة الرئيس "سالمين " :" كان  والده الفاضل ربيع علي رحمه الله رجلا ميسوراً يمتلك (دكان) أو بقاله بلغة اليوم وورث عنه ابنه الرئيس سالمين الكثير ، ولم يكن الشهيد سالمين رحمه الله فقيراً كما يتحدث البعض عن سيرته ، فقد ورث من والده كثيراً من المال والاراضي كانت  مرهونة للقبائل والشيوخ وخصوصاً في منطقة الجول الشعبية، ربما حتى إلى هذه الأيام لم يسدد الذي عليهم ، ولم يحاول لا سالمين ولا والدته مطالبة هؤلاء  لأن هذا القائد الوطني منذ نشأته كان وطنياً بكل متحمله الكلمة من معنى ، فقد سخر كل ما يملكه لصالح ثورة 14 أكتوبر 1963م الخالدة الثورة العظيمة بمبادئها أهدافها وإنجازاتها التي شارك فيها ورعاها الرئيس الخالد (سالمين) وقادتها العظاء ثم أضاعها رفاق الأمس أعداء اليوم  لقد كان هذا القائد منذ صغر سنه ينفق على زملائه الطلاب أعضاء حركة القوميين العرب أولا وفيما بعد في تنظيم الجبهة القومية لتحرير الجنوب المحتل في كل الانشطة ولايقدر أحد ينكر ذلك من زملائه أو رفاق السلاح وكل المناضلين .

" سالمين " معلماً

لأن هذا الرجل من معدن أصيل وقوي لا يخاف إلا من الله سبحانه فقد واجه السلاطين ولم يجرؤ أحد منهم على ضربه أو أهانته ذلك  هو الرئيس الشهيد سالمين ,الذي  صال وجال في ربوع  الجنوب العربي ، هذه الأرض الطيبة ، ولأننا من مناطق قريبة لبعضها البعض في دلتا أبين : منطقة المحل وباشجاره وعمودية التي  هي أساس (الدويلة) الفضلية فقد ارتبطت هذه الأسر ببعض مما جعل هذا القائد على معرفة  بظروف الناس نتيجة لتواضعه واختلاطه بهم فقد أصبح ذا شعبية واسعة، وأصبح قدوة للناس فعرفوا عنه الكثير خلال مسيرته الاولى ومراحل حياته المختلفة، وكان يحفز زملائه على العمل الجاد والصادق ، وقد ابتدئ حياته العملية معلماً قبل سفر إلى حضرموت للدراسة ، وفي ليلة زواجه أقام (مخدرة) كالعادة في مراسيم الزواج في أبين ولحج وعدن وكانت المخادر زمان تزين بأشجار الموز ، وحضرت الناس لتقديم الرفد ولكنهم لم يجدوا العريس في المخدرة لاستلام الرفد ، وعندما جاء متأخرا سألوه أين كنت رد عليهم ببساطة كنت (نائم تحت الحمرة) في النخل فقد كانت المحل تغرق في غابة من النخيل .

العيش بين فئات المجتمع

لقد نشأ الرئيس (سالمين) وترعرع  في بيئة اجتماعية ذات وزن اجتماعي كبير لذلك كأن  يسهل عليه التحرك هنا وهناك بين مختلف فئات المجتمع المختلفة ، هذه المكانة الاجتماعية جعلته  شاباً لا يخشي صعاباً ولإيهاب الموت ، بل جعلت منه رجلاً شهماً وإنسانيا بكل ما تحمله الكلمة من معنى ، يحترم موقفه ويدافع عن كلمته ، وهذا هو سالمين العالي المقام في الأوساط الاجتماعية الراقية بسيط المقام متواضع السلوك محب للفقراء الكادحين من أبناء هذا الشعب الصبور.

 من هنا أصبحت علاقته قوية بأبرز مثقفي المجتمع من أدباء وكتاب وفنانين ، لقد كان القاسم المشترك في المجتمع ، وهذا يظهر شخصية (سالمين) الكاريزمية كاملة الأوصاف في الرجولة والقيادة شخصية نادرة استثنائية لا تتكرر في التاريخ .(للحديث بقية )!!