قيتارة السماء " فيروز" تنير شمعتها السادسة والثمانين

كتب / خالد مبروك غالب

ولدت نهاد وديع حداد فى 21 نوفمبر عام 1935م  بقرية جبل الأرز في قضاء الشوف في لبنان، و انتقلت بعدها  حي زقاق البلاط في العاصمة بيروت في الحي القديم، وفي الخامسة من عمرها بدأت الغناء الذي بداءت بصوتها تجذب عمالقة الفن العربي .
وأعجب بصوت هذه  الفتاة الصغيرة والخجولة محمد فليفل الأستاذ بمعهد الموسيقى فقدمها بعد سماع صوتها والإعجاب به إلى لجنة الاستماع بالإذاعة اللبنانية والتي كانت تضم الموسيقار حليم الرومي والد الفنانة ماجدة الرومي ، الذي أعجب بدوره بصوتها وأطلق عليها اسم فيروز لاحقا ، وقرر إلحاقها بكورال الإذاعة .

قدمت الفنانة الكبيرة فيروز العديد من  الأغاني التي أحدثت ثورة في الموسيقى العربية حسب وصف النقاد واتمست أيضا  ببساطة التعبير ومدة أغانيها كانت مقتصرة وتنويع مواضيعها وأهدافها عكس الأغاني السائدة حينها ، إذ غنت للأطفال، وللوطن والأم والثورية والحماسية وكان للقضية الفلسطينية نصيب أيضا  إلى جانب ذلك أغاني الحب والمواسم والامجاد العربية والشام .

ويعتبر زواجها من عاصي الرحباني عام 1955م هي البداية الفنية الحقيقية  لفيروز ، عندما بدأت الغناء لعاصي الرحباني، وبدأت شهرتها في العالم العربي منذ ذلك الوقت. وكانت أغلب أغانيها آنذاك للأخوين رحباني عاصي ومنصور، ونتجت من خلال اقترانها لعاصي الرحباني بالإنجاب  منه زياد وهالي وليال وريما.

وتخطت "جارة القمر " حدود الوطن وغنت  للشام ولمصر وبغداد وعمان وفلسطين ومكة وهو ما جعلت لها مكانة التي ليس في قلوب اللبنانيين فحسب، بل في قلوب جمهورها الممتد في مختلف أنحاء العالم.
امتازت فيروز بتقديم  عددا كبيرا من الاغاني على شكل مجموعة مسرحيات بتأليف وتلحين الأخوين رحباني و الذي وصل عددها إلى خمس عشرة مسرحية مختلفة  المواضيع والأهداف اشتملت على النقد الساخر للحاكم ورئيس البلدية واغاني الانتظار والحب ومواسم الكروم ومواسم الطقس ، و من أشهرهذه المسرحيات على الاطلاق " بياع الخواتم، وميس الريم، وأيام فخر الدين، وهالة والملك"، وكان آخر ظهورٍ لها على المسرح بداية  عام 2011 في مسرحية "صح النوم".

انتشرت أغانيها في شتى بقاع  العالم  إذ أصبحت أغانيها  فقرة رئيسية في إذاعات وقنوات الوطن العربي وبحضورها الصباحي ومايحلى شرب القهوة الا باغانيها لذا لقبت ب "ملكة الصباح" حيث وصلت باكورة أعمالها من الأغاني أكثر من 800 أغنية.
وتغنت فيروز لكثير من الشعراء العرب القدامى والمحدثين بداية من قصائد كالأخطل الصغير وجرير وعنترة بن شداد وأبي نواس ومرورا  لإيليا أبو ماضي وجبران خليل جبران ونزار قباني.
كما لحن لها  كبار الملحنين في عصرها،  سيد درويش، والأخوان رحباني، ومحمد عبد الوهاب، وفيلمون وهبة وزياد رحباني .
وللأغنية الشعبية، والقصائد، والموشحات، والأغاني المقتبسة ألحانها من الموسيقى الغربية، نصيب اوفر ، وكان أغنياتها أحد أهم أسباب رواج اللهجة اللبنانية على مستوى العالم العربي لكنها غنت أيضا باللهجة المصرية التى سادت الفن في تلك الفترة.
أطلق عليها العديد من الألقاب من بينها "قيثارة السماء" و "سفيرة العرب" و"ياسمينة الشام" و"ملكة الصباح" و"جارة القمر" و"سفيرة النجوم" و"صوت الملائكة".

حصدت فيروز على مدار حياتها الفنية العديد من الجوائز والأوسمة حيث حصلت على وسام الاستحقاق اللبناني من الرئيس "كميل شمعون" عام 1957 وهو أعلى وسام في الدولة، ووسام الأرز عام 1962، ووسام الاستحقاق اللبناني، كما حصلت علي ميدالية الكرامة عام 1963 من الملك حسين، ووسام النهضة الأردني من الدرجة الأولى.
وفي عام 1988، حصلت فيروز على وسام جوقة الشرف الوطني الفرنسي ووسام الثقافة الرفيعة من تونس، وجائزة القدس من فلسطين عام 1997م، وفي عام 1975م تم إصدار طوابع بريدية تذكارية عليها صورتها تكريما لها، كما تم منحها الدكتوراه الفخرية من الجامعة الأمريكية ببيروت لتصبح أول مطربة تحصل على هذا اللقب.
ورشحها الرئيس الفرنسي الراحل فرانسوا ميتيران لنيل وسام الجمهورية الفرنسية للثقافة والفنون، وهو أرفع وسام ثقافي في فرنسا, كما نالت العديد من الأوسمة العالمية في الكثير من الدول الأخرى.

غنت فيروز في معظم العواصم العربية والعالمية وكانت تذاكر حفلاتها تنفد في الساعات الأولى من الإعلان عنها.
برغم ابتعادها عن الساحة الغنائية والمسرحية، تبقى الملكة  فيروز، "على بال" محبيها الذين يحتفلون بعيد ميلادها السادس والثمانين في 21 نوفمبر، وتظل أغانيها في قلب الساحة الفنية وفي عقول وقلوب الملايين من المغرب إلى الخليج العربي.

*أخذت بعض المصادر والصورة من صفحة عشاق الملكة