تقرير يناقش أسباب تعثر الحرب ضد الحوثيين ويقترح حلولا لإعادة تصويب أهدافها وتحقيق الانتصار

(عدن الغد) خاص:

‬تقرير يناقش أسباب تعثر الحرب ضد الحوثيين.. ويقترح حلولا لإعادة تصويب أهدافها وتحقيق الانتصار على المليشيات..

انطلقت الحرب والحوثيون يمتلكون كامل ترسانة الجيش اليمني إلا أنهم انهزموا في بداياتها.. لماذا لم يستمر النصر؟

هل كان للحرب أهداف أخرى ولهذا لم تكتمل هزيمة الحوثيين؟

انحراف غايات الحرب.. هل كانت سببا في تعثر مقاومة الحوثي؟

فساد مسئولي الشرعية والجيش وتخاذلهم.. هل هو السبب؟

المشاريع الجانبية.. هل أسقطت الدولة ومشروع مواجهة الحوثي؟

ما الذي مكّن الحوثيين من الصمود وما الحل للانتصار عليهم؟

لماذا تعثرت الحرب ضد الحوثي؟

(عدن الغد) القسم السياسي:

في الوقت الذي يتقدم المتمردون الحوثيون في العديد من جبهات القتال، وخاصة جنوب محافظة مأرب واقترابها من محافظات جنوب اليمن، يستذكر اليمنيون بدايات الخرب التي انطلقت ضد المليشيات في 2015.

حينها كان الحوثيون يبسطون سيطرتهم على كامل مقدرات الترسانة العسكرية للجيش اليمني، بما فيها سلاح الطيران، غير أنهم لم ينجحوا في بسط سيطرتهم على كامل المحافظات اليمنية بما فيها الشمالية.

كانت محافظات مثل مأرب والجوف وتعز وحتى البيضاء، خارج نطاق سيطرة الحوثيين بالكامل، ناهيك عن كامل أراضي المحافظات الجنوبية من اليمن.

كان تقدم الحوثيين نحو محافظات جنوب اليمن قبيل تدخل التحالف العربي بأيام، بمثابة مغامرة، في ظل عدم بسط سيطرتهم على بقية المحافظات الشمالية، وهو ما قال عنه مراقبون إنه "كان لأغراض سياسية"، و"بعث رسائل للإقليم والعالم".

غير أن الإقليم القريب من اليمن لم يمهل المتمردين كثيرا، وكان التدخل العسكري من التحالف العربي بمثابة استيعاب لرسالة الحوثي، وكبح جماح تهديداته التي بدأها منذ سيطرته على صنعاء وانقلابه على الدولة أواخر 2014.

وفي بضعة أسابيع، تحولت الترسانة العسكرية للجيش اليمني التي سيطر عليها الحوثيون الانقلابيون إلى هباء، ودمرت مطارات اليمن وطائراته الرابضة فيها، والتي لم يكد يستخدمها المتمردون سوى بضرب قصر معاشيق في عدن قبيل اجتياحهم للجنوب.

وكان لهذه النتائج أكبر الأثر على هزيمة مليشيا الحوثيين في مختلف الجبهات التي حاولوا السيطرة عليها.

حيث تم تحرير عدن وكافة المحافظات الجنوبية، قبل نهاية عام 2015، كما تم تحرير مدينة تعز ومناطق في ريفها تباعا، ووصلت قوات الجيش اليمني والقبائل إلى مشارف صنعاء قبل نهاية عام 2017.

بينما استطاعت القوات في الساحل الغربي تحرير كامل الشريط الساحلي وصولا إلى مشارف الحديدة حتى أواخر 2018، بالإضافة إلى تحرير مناطق في شمال صعدة وميدي بحجة.

فما الذي حرف بوصلة الحرب ضد الحوثيين، وجعل القوات المقاتلة تتراجع من على مشارف صنعاء لتتقهقر إلى تخوم مأرب شرقا، بالإضافة إلى توقف التقدم صوب الحديدة غربا، رغم خروقات اتفاق ستوكهولم الذي حمى ظهور المليشيات المتمردة.

الأمر الذي يدفع ويحتم البحث في أسباب تعثر الحرب على الحوثيين، وجعل هذه المليشيات تعود بقوة، وتتمدد وتحقق تقدمات عسكرية لافتة في كافة جبهاتها.

انحراف الأهداف

كان انقلاب الحوثيين على الدولة في صنعاء مؤلما، على المستوى العربي والمحلي، خاصة وأن المليشيات ذات صلة وثيقة بالمشروع الإيراني في المنطقة والذي تناوئه دول كبرى في المنطقة، مجاورة لليمن، لن تسمح لأدوات هذا المشروع بالسيطرة على البلاد.

وربما كان هذا هو الهدف الأساسي في التدخل العسكري للتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، في اليمن.

غير أن الغاية والهدف المعلن من قبل التحالف كان استعادة صنعاء، وعودة الشرعية اليمنية إلى عاصمة البلاد وإنهاء الانقلاب الحوثي.

وبعد نحو سبع سنوات من الحرب، تبدو هذه الأهداف غير محققة، بل أنها بعيدة المنال اليوم، عنه قبل نحو ثلاث سنوات. حيث كانت القوات الحكومية المناهضة للحوثيين في بداية 2018 على بعد 30 كيلومترا من صنعاء، بينما قوات الحوثيين هي من تقف اليوم على بعد 30 كيلومترا من مأرب، آخر معاقل الشرعية في شمال البلاد.

كما أن القوات الحكومية كانت على تخوم الحديدة قبل أن يفرملها اتفاق ستوكهولم الذي أعطى الحوثيين غطاء للتقدم صوب مأرب وتشديد هجماتها على كل الجبهات الأخرى.

كان كل هذا يتم، بينما كان التحالف العربي والحكومة الشرعية يتصارعان في معارك جانبية حول السيطرة على الجزر اليمنية، وإيقاف العمل في موانئ ومطارات البلاد، الخاضعة لسيطرة قوات التحالف الذي جاء لاستعادة الشرعية.

حيث كان لدى الآخرين أهداف أخرى، تركزت على جوانب السيطرة الاقتصادية على مقدرات وثروات اليمن، بما يضمن إبقاء هذا البلد خارج المهددات الاقتصادية والعسكرية لجيرانها.

ولن يتم ذلك إلا بتحييد موانئه الاستراتيجية وجزره ذات الأهمية الكبيرة، وتدمير مقدرات جيشه وترسانته العسكرية، ما جعل كثير من المحللين يؤكدون أن الحوثيين ليسوا سوى أداة لتبرير كل هذا التدمير الذي طال الجيش اليمني، وما زال جاريا.

وهو ما يؤكد بلا أدنى شك أن الحرب في اليمن انحرفت عن أهدافها التي تركزت في البداية بإنهاء الانقلاب الحوثي وتحرير صنعاء من قبضة المليشيات، وهي أهداف لم تستكمل. بل أنها كانت سببا في الإلهاء عن إنهاء الانقلاب، وساعد الحوثيين في ترتيب صفوفهم، واللعب على المتناقضات في جبهة معارضيهم والاستفادة من الدعم الإيراني الذي يصل إليهم بطريقة أو بأخرى، واستغلال التواطؤ الدولي.

وهو ما جعل الحرب ضد الحوثي متعثرة، بل أنها باتت اليوم في مواجهة احتمالات الانتكاسة في تحقيق غاياتها وأهدافها، التي يبدو أنها ستنقلب على الشرعية اليمنية نفسها، وستضع حدا لتواجدها كما تريد العديد من الأطراف المحلية والإقليمية، وهو ما يعني إنهاء وجود الطرف المقابل للانقلاب، وبالتالي شرعنة التمرد.

فساد الشرعية.. أم خذلان التحالف؟

هذا الوضع الذي وصلت إليه الحرب في اليمن دعا الكثير من المراقبين والمحللين إلى إرجاع التعثر في مواجهة المتمردين الحوثيين إلى عدة عوامل وأسباب.

أهم تلك العوامل، يرجعها البعض إلى فساد مسئولين في الحكومة الشرعية، وخاصة بعض المتقلدين عددا من المناصب والمواقع القيادية، سواء في الحكومة أو الجيش، والتي أثرت على سير المعارك ضد الحوثي.

كما أن وجود أسماء وهمية في الجيش اليمني، وعدم تحقيقه أية انتصارات لافتة منذ نحو أكثر من ثلاثة أعوام، يدعو إلى الاستغراب والريبة.

بينما ثمة عامل آخر، قد يرجحه بعض المتابعين والمراقبين، الذين يحملون التحالف العربي مسئولية تعثر الحرب ضد الحوثي.

حيث يرى هؤلاء أن التحالف العربي لم يسلح الجيش اليمني تسليحا يليق بخطورة وأهمية المعركة، مقابل اجتهاد إيران في تطوير قدرات أداتها المتمثلة في الحوثيين، وتهريب الأسلحة والمعدات، وحتى الخبراء اللبنانيين والعراقيين، وقيادات الحرس الثوري الإيراني.

وهو ما يعتبره مراقبون أنه خذلان من قبل التحالف الذي لم يبدو أنه قادر أو ينوي تحرير البلاد من الحوثيين واستعادة الشرعية اليمنية.

خاصة وأن كثيرين يتهمون التحالف بالانخراط في معارك جانبية مع الشرعية للتنازل عن المطارات والموانئ والجزر، وترك الحوثي يلتقط أنفاسه ويرتب صفوفه في مواجهة الطرفين.

بالإضافة إلى اتهام كل من الشرعية والتحالف بالإمعان في صراعات ضد أدوات كل منهما، والتماهي مع مشاريع تأسيس كيانات سياسية جديدة مدعومة من قوى إقليمية؛ لإرباك المشهد المحلي والانشغال بها بدلا من مواجهة الحوثيين.

ويبدو أن مثل هذه الأسباب هي التي مكنت مليشيات الحوثيين البائسة من الصمود في وجه قوى عسكرية ضخمة مثل التحالف العربي، وحوّلت متمردين انقلابيين إلى القوة الأكثر تسليحا.

البحث عن الانتصار

منطقيا، لا يبدو الانتصار على الحوثيين في المتناول على المدى القريب إلا إذا تحققت أشياء عديدة ومهمة، وذات إلحاح شديد.

أهم تلك الأشياء إنهاء فساد الشرعية، والحفاظ على وجود شرعية نزيهة، لأن إنهاءها يقدم خدمة جليلة للحوثيين، باعتبار الشرعية المقابل الطبيعي للانقلاب.

بالإضافة إلى إعادة هيكلة القوات اليمنية وإزالة عوامل عدم الفاعلية المتواجدة في الجيش اليمني، ودعم مقاتلي القبائل، وإعادة تسليحهم من قبل التحالف بما يتناسب مع قوى الحوثيين المتطورة.

وكذا إحياء جبهة الحديدة، وإنهاء العمل باتفاق ستوكهولم وتحريك كافة الجبهات لإشغال الحوثيين عن مأرب والاقتراب من المحافظات الجنوبية لليمن.

بهذه العوامل يمكن أن ينتصر اليمن على الحوثيين ومشروع إيران في المنطقة، مع التأكيد على ضرورة ان ينسى التحالف العربي أهدافه الجانبية وإنهاء المعارك الجانبية، والتركيز على الهدف الرئيسي المتمثل في الخطر الحوثي.

بهذه العوامل يمكن الانتصار على المليشيات، وليس بدونها.