تقرير سياسي في الصحيفة الورقية ليومنا هذا.. تهامة تدفع ثمن مقتل الصماد!!

(عدن الغد) خاص:

تقرير يحلل أبعاد قيام الحوثيين إعدام 9 أشخاص من الحديدة بينهم طفل قاصر بتهمة المشاركة في اغتيال صالح الصماد

كيف تعاملت المنظمات الحقوقية مع هذه الجريمة؟ تعرف على التفاصيل

(عدن الغد) القسم السياسي:

عمت اليمنيين أمس حالةٌ من الحزن والأسى على ذهاب 9 أشخاص بينهم طفل قاصر ضحايا لإرهاب الحوثي، عقب إعدامهم من قبل المليشيا في محافظة صنعاء بزعم مشاركتهم في قتل الهالك صالح الصماد الذي لقي مصيره المُستحق في غارة جوية لطيران التحالف العربي يوم الـ 19 من أبريل 2018م، في مدينة الحديدة، لطي صفحةٍ كانت بصمات المليشيا حاضرةً فيها بتورط قادةٍ بارزين فيها بالحادثة التي وقعت في ذروة صراع الأجنحة في أوساط المليشيا.

وساقت مليشيا الحوثي الضحايا التسعة صباح امس السبت الى ميدان عام في صنعاء بعد محاكمات جائرة تفتقد لأدنى معايير العدالة والنزاهة، حيث أقدمت هنالك على قتلهم بدمٍ بارد أمام الملأ رغم المطالبات الحقوقية التي دعت المليشيا الإرهابية إلى وقف تنفيذ هذه الأحكام الجائرة وإتاحة الفرصة للضحايا للدفاع عن أنفسهم إزاء كل الاتهامات المُلفقة بهم.

واعتمدت مليشيا الحوثي في محاكمة الضحايا على مقطع فيديو شائع يظهر بعض الضحايا حاضرين في قاعة أدلى فيها الهالك الصماد بخطاب قبل مقتله بساعات، حيث تتهمهم بدس “شريحة” في جيب مرافق الهالك لتحديد مكانه؛ غير أن هذا المرافق الذي أدعت المليشيا دس الشريحة في جيبه لا زال على قيد الحياة، فيما بعض الضحايا تم اختطافهم من مناطق متعددة وتلفيق التهم بهم دون أدلة تذكر.

وكانت المحكمة الجزائية المتخصصة الخاضعة لميليشيا الحوثيين في الحديدة، أصدرت في اغسطس 2020م، حكماً بإعدام 62 متهما في قضية مقتل "الصماد" بينهم 47 قيادات في الحكومة الشرعية.

تناقضات وغياب الشفافية

ومع كل هذه التناقضات وغياب الشفافية في تطبيق أدنى معايير ومبادئ العدالة، أصرت مليشيا الحوثي على تلفيق التهم بـ 9 أشخاص ينتمون إلى محافظة الحديدة رغم براءتهم من التهم الكيدية الموجهة إليهم، ومضت في الأخير إلى إعدامهم ظُلمًا كما كان متوقع، ورسم صورة جديدة من صور الإرهاب الحوثي المُستمد من إرهاب الحرس الثوري الإيراني.

والضحايا الذين اعدمتهم مليشيا الحوثي هم: علي إبراهيم القوزي، عبدالملك أحمد محمد حميد، محمد خالد علي هيج ، محمد إبراهيم علي القوزي، محمد يحيى محمد نوح، إبراهيم محمد عبدالله عاقل، محمد علي المشخري، معاذ عبدالرحمن عبدالله عباس، عبدالعزيز علي محمد الأسود، حيث يعد الأخير طفلًا قاصرًا لا زال في ال 17 من العُمر.

وقالت وكالة الأنباء "سبأ"، الخاضعة لسيطرة الحوثيين، "جرى تنفيذ حكم الإعدام في ميدان التحرير (وسط صنعاء) رمياً بالرصاص، ونفذ الإعدام بحضور جموع من المواطنين وأولياء الدم وقيادات حوثية"، مشيرة إلى أن الحكم مؤيد من المحكمة العليا والشعبة الجزائية الاستئنافية المتخصصة بمحافظة الحديدة.

وأضافت أن "الحكم شمل مصادرة جميع ممتلكات المعدومين وإلزامهم بدفع ثلاثة ملايين ريال يمني أتعاب التقاضي، لأولياء الدم في مرحلة الاستئناف".

وفجر السبت، طالب وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الأرياني بضغط أممي ودولي على الحوثيين لوقف إعدام اليمنيين التسعة.

وحذر الأرياني في بيانه "من تدشين مليشيا الحوثي المدعومة إيرانياً لأعمال القتل الجماعية للمدنيين عبر إعدامها 9 من سكان محافظة الحُديدة (غرب)، بعد إخضاعهم لمحاكمة صورية بتهم ملفّقة".

وأضاف: "أوامر القتل التي أصدرتها مليشيا الحوثي بحق المدنيين التسعة جريمة قتل عمد مكتملة الأركان ولا تختلف عن جرائم الإعدام الميداني التي نفذتها التنظيمات الإرهابية في مناطق سيطرتها".

هذا ما قاله الشيخ علي قوزي قبل إعدامه ظلما بتهمة مقتل الصماد

قال الشيخ علي بن علي قوزي-شيخ مشائخ صليل - بمحافظة الحديدة في أخر حديث له قبل إعدامه من قبل ميلشيا الحوثي بتهمة مقتل صالح الصماد قال "ان ظلمنا من العدل في الدنيا، فعند الله لا يظلم أحد، وتجتمع الخصوم أمام العادل الجبار “جاء ذلك في آخر منشور له في 7 أبريل على صفحته في الفيسبوك.

والشيخ على قوزي هو قيادي في المؤتمر الشعبي العام، لفقت له ميليشيا الحوثي تهمة التخابر مع التحالف ووضع شريحة في جيب أحد مرافقي الصماد الذي لقي مصرعه في ضربة جوية لعام 2018م.

وجاء اتهام قوزي بالعملية بعد ان كانت الميلشيا قد لفقت نفس التهمة على الأمين العام السابق للمجلس المحلي بالحديدة حسن هيج وعندما شهد تحد قادة الميلشيا بعدم معرفة هيج بقدوم الصماد إلى الحديدة.

ظلت الميليشيا ستة أشهر تبحث عمن تلفق لهم التهم ـ إلى أن وجدت الضحايا التسعة الذين أعدمتهم أمس. ومما جاء في قرار الاتهام إن المتهمين تلقوا شرائح من التحالف من قيادي إصلاحي يدعى محسن زياد والذي انشق أواخر العام 2020 من الشرعية والتحق بالميليشيا الحوثي ويعيش هناك ولم يتم تقديمه للمحاكمة بحسب قرار الاتهام الميليشاوي.

هكذا انهار طفل الحديدة أمام رصاص الحوثي

صورته باللباس الأزرق منهاراً وهو يشاهد رفاقه الثمانية، يلفظون أنفاسهم الأخيرة، تحت رصاص ميليشيات الحوثي في صنعاء، انتشرت كالنار في الهشيم بين اليمنيين.

الطفل عبدالعزيز علي الاسود اعتقل وعمره ١٣ سنة ونتيجة للتعذيب الوحشي لكي يعترف بقتل الصماد أصيب بقطع في الحبل الشوكي وكسر في العمود الفقري لذلك لم يقدر على الوقوف اثناء تنفيذ حكم الإعدام، لذلك حملوه العسكر لكي يتم تنفيذ الحكم الجائر فيه هو ورفاقه.

إضافة أن قدمي الطفل عبدالعزيز الأسود، لم تحملاه وهو في ساحة الإعدام أعزل في وجه مجموعة من المسلحين يمسكون رشاشاتهم لتنفيذ حكم الإعدام بحق 9 من أبناء الحديدة، وكان الحوثيون ألقوا القبض على عبدالعزيز قبل ٤ سنوات وهو لا يزال طفلا قاصرا، واتهموه بالتورط في مقتل الصماد، ليعدم امس السبت دون رحمة.

وأظهرت مقاطع مصورة مسلحين حوثيين يفرغون الرصاص في رأس الموقوفين، وهم ملقون على الأرض، مكبلو الأيدي.

منظمات حقوقية ومراكز عالمية تدين الحادثة

نقلت وكالة “سبأ” في نسختها الحوثية عن مصدر قضائي حوثي، قوله: إن الحكم نفذ بعد أن استكملت القضية كافة الإجراءات القانونية، وبعد تأييد المحكمة العليا ومصادقة رئيس المجلس السياسي الأعلى الحالي، مهدي المشاط.

وقالت منظمات سام للحقوق والحريات، والتحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الانسان، ورايتس رادار لحقوق الانسان، ومؤسسة دفاع للحقوق والحريات، والمركز الأمريكي للعدالة، ورابطة أمهات المختطفيين، إن إجراءات نظر القضية أمام المحاكم الحوثية، صاحبها خروقات وإخلالات متعمدة وواضحة بحقوق وحريات المتهمين المحكوم عليهم.

وأشارت الى ان هذه الإخلالات والانتهاكات تمت بدءًا من اعتقالهم، وحجز حرياتهم وإخفائهم قسرا لأشهر عديدة دون معرفة أحد بمكانهم، بما في ذلك ذويهم، مع المنع والحرمان من أي زيارة، أو تمكينهم من الاتصال أو إبلاغ أي من أقربائهم طيلة تلك الأشهر الطويلة.

وأضاف بيان المنظمات أن مراحل التحقيق والمحاكمة شهدت انتهاكات مركبة وخطيرة لحقوق أولئك الأشخاص، حيث قامت النيابة الجزائية المتخصصة بالحديدة وبصورة مفاجئة ودون أسباب بحرمانهم من حقهم في الدفاع أو تقديم الظفوع للثانونية والبيّنات اللازمة.

في المقابل، فُتح الباب على مصراعيه للادعاء لتلاوة أدلته في عشر جلسات، استغرقت ما يزيد على ستة أشهر، إلى أن قرر الادعاء الاكتفاء وطالب حجز القضية للحكم، وفق بيان المنظمات.

وبيّنت المنظمات الحقوقية أن مرحلة المحاكمة شهدت تضيقًا مستمرًا وغير مبررًا على المتهمين وممثلي دفاعهم، ولم يمكنوا من حقهم في الدفاع، بل فاجأتهم المحكمة الابتدائية بأن أمامهم ثلاث جلسات متتالية فقط خلال أسبوعين فقط.

وعندما طالب المتهمون برد القاضي جراء ذلك الإخلال المتعمد بحق الدفاع، وإصدار قرار بتغيير الدعوى والادعاء بوقائع وأفعال خلافا لقرار الاتهام؛ قام القاضي بحجز القضية للحكم قبل أن يتقدم المتهمون ومحاميهم بأي مذكرة دفاع لتقديم أدلة دفاعهم.

وأوضح البيان أن المحكمتين الابتدائية والاستئنافية أوصدت -بشكل متسرع- باب العدالة في وجهة المتهمين، ورفضت طلبات تقديم أدلة الدفاع، وحجزت القضية للحكم دون أن توفر محاكمة عادلة.

بل إن المحكمة الاستئنافية أضافت وقائع وأفعال نسبتها للمتهمين، وأخذت تحكم فيها، جامعة بذلك نقيضي الخصم والحكم، وصرحت في حكمها أنها امتنعت عن سماع أدلة الدفاع؛ لأنها قد “كونت قناعتها المسبقة” بما تم التحصل عليه من محاضر الاستدلال خلال فترة إخفائهم المتهمين قسرا، وحجز حريتهم، بحسب بيان المنظمات.

في السياق عبر محامي المتهمين، عبد المجيد صبرة عن استغرابه لسير أحداث هذه المحاكمة، وقال في منشور على “الفيسبوك” إنه فوجىء باتصال هاتفي من وكيل النيابة الجزائية المتخصصة بالحديدة يطلب فيه إبلاغ أقارب المتهمين أن لديهم فرصة أخيرة لزيارة أقاربهم المتهمين، قبل تنفيذ الإعدام.

وأضاف صبرة معلقا: “لم أتمكن من استيعاب هذه العبارة كمحامي دفاع يعلم كثير من تفاصيل هذه القضية، وأعلم يقينا براءة هؤلاء المتهمين من أي مشاركة في اغتيال صالح الصماد ومرافقيه”.

وأكد محامي المتهمين انتهاك حق الزيارة في هذه القضية لهؤلاء المتهمين، وبشكل سافر؛ خلافا لكل المتهمين في هذا البلد، فهؤلاء المتهمين غير معروف مكان احتجازهم منذ اعتقالهم حتى لحظة الإعدام.

سخط شعبي واسع لسياسيين وصحفيين ومثقفين

ولاقى تنفيذ حكم الإعدام بهذه الطريقة لتسعة من أبناء محافظة الحديدة سخطا من قبل عدد من الحقوقيين والسياسيين اليمنيين، الذين أدانوا في ذات الوقت الصمت الحكومي تجاه هذه القضية.

وأوضح وزير التربية والتعليم السابق الدكتور عبدالله لملس أن تهامة أعدمت اليوم (أمس) في صنعاء، من خلال إعدام 9 من أبنائها بتهمة باطلة، بقضية التخابر في مقتل صالح الصماد.

وقال وزير التربية والتعليم السابق لملس :"اعدموا تهامة اليوم .. بإعدام 9 ضحايا منها قدموا للتغطية على المجرم الحقيقي".

واضاف لملس :"لك الله يا تهامة .. ولا تموت العرب إلا متوافية".

ولفقت المليشيات الحوثية لهؤلاء التسعة تهمة المشاركة في التخطيط لاغتيال القيادي في الجماعة صالح الصماد.

اعتبرت رئيس مؤسسة دفاع للحقوق والحريات الحقوقية "هدى الصراري" ان جريمة اعدام أبناء تهامة آخر مسمار يدق  نعش الحوثي.

وقالت الصراري في تغريدة نشرتها على حسابها في "تويتر":"جريمة اعدام أبناء تهامة آخر مسمار يدق نعش هذه المليشيات الدموية".

وأضافت: "بينما المجتمع الدولي ومنظماته يتفرجون كل هذه الانتهاكات والانتقام من الشعب اليمني ع ايدي ابشع تتار بٌليت فيه اليمن في تاريخها والضامن الوحيد لتعتاش عليه منظمات الأمم المتحدة لتظل تتلذذ بجرائمهم".

قالت الناشطة الحقوقية زعفران زايد أن مليشيات الحوثي تتخلص من المعارضين اليمنيين عن طريق إيران .

وأضافت زعفران في مقابلة على قناة الحدث أن مليشيات الحوثي تنفذ الآن على طريقة إيران الإعدامات الجماعية .

وأوضحت زعفران أن الجميع سيشهد في الأيام القادمة الكثير من الاعدامات بهذا الشكل.

أشار الكاتب السياسي صالح البيضاني إلى أن إعدام تسعة من أبناء تهامة بينهم طفل امس في صنعاء بتهمة المشاركة في مقتل صالح الصماد يذكرهم بإعدامات الإمامة قبل الثورة .

واضاف :"تمت عمليات الإعدام في ميدان التحرير بصنعاء في مشهد دموي غير مسبوق، وبسبع وثمان طلقات لكل شخص، وبحضور أبو علي الحاكم في مشهد يذكر بإعدامات الإمامة قبل الثورة".

وقال الكاتب والناقد حُسين الوادعي على حسابه في تويتر: “‏لا تملك الحوثية شيئا تقدمه لليمنيين غير الموت بكل أشكاله، الموت في الجبهات، الإفقار والموت جوعا، الإعدام دون محاكمات أو بمحاكمات مسيسة، جماعة تعشق الموت ولا تملك منجزا غيره، وغير أدواته، 9 أشخاص أعدموا بتهمة التورط في قتل “الصماد” بعد محاكمة هزلية”.

وكتب الصحفي كامل الخوداني في هذا السياق قائلا: “‏إعدام الحوثيين تسعة أشخاص أبرياء من أبناء الحديدة لا علاقة لهم بمقتل صالح الصماد بعد اختطافهم من منازلهم، جريمة بشعه ترتكبها المليشيا بحق أبرياء تم اختيارهم بعناية وصمت مخزي للإعلام والناشطين والمنظمات والمجتمع الدولي”.

وكتب الصحفي كامل الخوداني "تخلصوا من صالح الصماد لأنه زنبيل واعدموا تسعة أبرياء ظلم لأنهم من تهامة".

الكاتب والمحلل السياسي د حسين لقور اشار الى ان هذا فصل جديد من تاريخ العنصرية الزيدية تمارسه العصابات السلالية ضد التهاميين، إحياء لتاريخ أجداد الحوثة منذ غزوهم للمنطقة قبل ١٢ قرنا في ممارسة الظلم العرب الازديين في تهامة.

وتابع قائلا "فصل جديد من القتل يقترفه اذناب طهران في الارض العربية وهناك من لا يرى ذلك".

من جهته الصحفي رشاد الشرعبي قال ان إعدام المليشيا للمتهمين بتعذيب الأغبري في القضية الجنائية الشهيرة، كان تمهيدا لهذه الاعدامات السياسية الحقيرة.

ورأى الصحفي الشرعبي ان جريمة إعدام أبناء تهامة التسعة بعد فبركة القضية وتعذيب وإجراءات باطلة من سلطة المليشيا لن تكون الأخيرة اذا صمت الشعب والمجتمع الدولي عنها.

هكذا تطبق محاكم مليشيا الحوثي حكمها دون تحقيق دقيق أو تقارير صحيحة، بل تعتمد على ما تملي عليهم ضمائرهم الميتة، واهواؤهم المعتوهة حتى صاروا هم الخصوم والحكام في آن واحد!!