تقرير سياسي في الصحيفة الورقية ليومنا هذا: خفايا الهجوم الحوثي على شبوة

(عدن الغد )خاص:

تقرير يبحث في دلالات وأبعاد التقدم الحوثي تجاه محافظة شبوة..

 

السقوط المتسارع للمناطق القريبة والمطلة على بيحان.. ما دلالاته؟

 

هل هناك مخطط يستهدف إسقاط محافظة شبوة؟

 

ما علاقة رغبة قوى محلية وإقليمية بإسقاط شبوة بالمستجدات العسكرية الأخيرة؟

 

فشل كل المحاولات السابقة لإسقاط شبوة.. كيف دفع الحوثي لإسقاطها بنفسه؟

 

هل هناك خلافات داخلية بين القوى المتحكمة بشبوة؟

 

الخلافات الأمنية في عتق.. كيف ستؤثر على مستوى مواجهة الحوثيين؟

 

من يقف خلف التمدد الحوثي.. وما حقيقة وجود مخطط دولي لتقاسم شبوة؟

 

 (عدن الغد) القسم السياسي:

 

 ما انفكت محافظة شبوة تتصدر أحداث المشهد اليمني، سواء على مستوى ما يجري في المحافظات الجنوبية من تصعيد سياسي واحتجاجات شعبية، أو على مستوى ما يدور من معارك عسكرية في محيطها الشمالي والغربي.

 

وكأن شبوة وقعت بين "فكي كماشة"، بين من يسعى إلى إرباك الاستقرار المحلي الذي تنعم به، وبين من يحاول وضعها على فوهة المواجهات العسكرية، وتحويلها إلى منطقة تماس قتالي.

 

والواقع أن شبوة لم تتخلف عن مكانتها وأهميتها الاستراتيجية على مستوى اليمن كله، ليس فقط بحسب موقعها الرابط بين الشمال والجنوب، بل نتيجة ثرواتها التي عملت الأنظمة المتلاحقة على الاستئثار بها دونا عن أهالي المحافظة.

 

وهي سياسة درج عليها نظام الحكم شمالا وجنوبا، عبر العديد من الأساليب والوسائل التي أغرقت شبوة بالحرمان تارة، وبالصراعات وعدم الاستقرار تارات أخرى.

 

ورغم كل تلك الأساليب إلا أن شبوة بقيت ذات أهمية كبيرة، لدى صناع القرار، كونها المنفذ الحيوي نحو الشرق الثري بالثروات الطبيعية، وبين البحر المطل على بحر العرب، والتخوم المجاورة لمحافظات الشمال.

 

وهذا الوضع الذي عاشته شبوة منذ عقود، لم يتغير في اللحظات الراهنة التي تعيشها البلاد، وكأن حالة الاستقرار والتنمية التي عاشتها المحافظة منذ عامين لم تُرض صناع القرار الجدد، واللاعبين المؤثرين.

 

شبوة باتت اليوم محاطة بالكثير من المخاطر والتحديات التي يبدو أنها لا تأتي فقط من محيطها الجنوبي والاحتجاجات المحلية المدعومة من كيانات سياسية جنوبية، ولا من تهديدات مليشيات الحوثيين على تخوم بيحان فحسب، بل أنها تتخذ طابعا دوليا وإقليميا، بحسب تحليلات المراقبين.

 

 ما وراء الأكمة

التطورات العسكرية والمتسارعة في محافظة البيضاء المجاورة لمحافظة شبوة من جهة الغرب، استند عليها الكثير من المراقبين للإشارة إلى أن ثمة مخططات تدور بالتنسيق بين أكثر من طرف للتأثير على شبوة.

 

هذه المخططات رأى المراقبون أنها تهدف إلى إسقاط محافظة شبوة في أيدي المليشيات الحوثية، عطفا على السقوط المتسارع للمناطق المتاخمة لمديرية بيحان.

 

خبراء عسكريون تحدثوا في تصريحات إعلامية عن أن هناك ما يدور "وراء الأكمة"، لافتين إلى أن السيطرة المفاجئة للمليشيات على مديريات البيضاء وبهذه الوتيرة القياسية، تؤكد أن الهدف ليس البيضاء، بقدر ما هي شبوة المجاورة.

 

وأشار غير واحد من المحللين العسكريين إلى أن شبوة تبدو مغرية جدا للانقلابيين الحوثيين، كونها محافظة نفطية، حبلى بالثروات الغازية والمعدنية، كما أن السيطرة عليها يمكن أن تؤدي إلى تحقيق أهداف عسكرية وسياسية كبيرة لليس فقط للحوثيين، بل حتى لكل من ينسق معهم.

 

فإذا كان الحوثيون ينظرون إلى شبوة بأنها بديل مقنع عن مأرب التي عجزوا عن الوصول إليها رغم الحشود العسكرية الضخمة التي زجوا بها هناك، فإن شبوة يمكن أيضا أن تكون انطلاقا لمرحلة جديدة من السيطرة الحوثية على منابع النفط في حضرموت والعودة للمحافظات الجنوبية.

 

غير أن إسقاط شبوة في أيدي الحوثيين يحمل في طياته الكثير من المكاسب لقوى أخرى، محلية وإقليمية، على رأسها كيانات سياسية جنوبية، وقوى إقليمية، عجزت منذ أعوام على إسقاط شبوة، ولاقت في المليشيات الانقلابية الحوثية البديل المناسب.

 

وهو مخطط يروج له بعض المراقبين، ويرون فيه تفسيرا مثاليا يبرر التسارع المريب لسقوط جبهات البيضاء المجاورة لشبوة.

 

 تخطيط وتنسيق

منذ سبتمبر/أيلول 2019، حاولت الكثير من القوى السيطرة على محافظة شبوة، غير أن القوات الحكومية هناك منعت تلك المحاولة.

 

غير أن هذه القوات لم تستطع تصفية المحافظة من تواجد إقليمي يسيطر على أهم موانئ المحافظة ومرافئ تصدير الغاز فيها، كما لم تمنع استمرار وتواصل الاحتجاجات الشعبية من أنصار القوى المناوئة للسلطة المحلية بالمحافظة.

 

وبدا التماسك المحلي داخل شبوة حاجزا ضد المحاولات والمؤامرات التي سعت للسيطرة عليها، أو عرقلة جهود التنمية والاستقرار فيها، والتي لم تعجب كثيرين.

 

فكان الملاذ الذي فكرت فيه تلك الأطراف هو التخطيط لإسقاط محافظة شبوة بأيدي المليشيات الحوثية، من خلال تقريب جبهات القتال لتلامس مديريات المحافظة وتهدد استقرارها، بحسب أطروحات المحللين.

 

وحتى الآن، تبدو هذه المخططات تسير في طريقها الذي حدد لها، فالمواجهات العسكرية في البيضاء امتدت نحو شبوة، ولامست أهم مديرياتها، وباتت قوات مليشيات الحوثي قريبة من مرتفعات القنذع، المطلة على مديريات بيحان.

 

ويؤكد محللون أن هذا التطور المتسارع لا يمكن فصله عن فشل القوى الإقليمية والمحلية في السيطرة على شبوة أو محاولات إسقاطها منذ العامين الماضيين.

 

 عوامل مساعدة

ليس الحديث هنا عن محافظة مثالية لا يمكن إسقاطها إلا بالمؤامرات من خارجها، وليس هناك ما يؤكد أن شبوة خالية من السلبيات أو التجاوزات التي تمارسها السلطة المحلية.

 

ولكن الأمر نسبي ومتفاوت مقارنةً بغيرها من المحافظات الجنوبية المجاورة، الغارقة في السلبيات والتجاوزات وعدم الاستقرار.

 

وهذا ما يؤكد الحالة الأمنية من الداخل الشبواني، والتي تشهد مؤخرا حالة من عدم الثبات، من خلال مواجهات بين قوى الأمن المحلي في المحافظة.

 

فالاشتباكات الأمنية والتوتر الحاصل في مركز المحافظة، عتق، ومديريات أخرى، يساعد ويعاضد التربص الذي تتعرض له شبوة من قبل القوى المحلية الجنوبية والإقليمية.

 

فلا يمكن أن تؤتى أية محافظة من المتربصين خارجها، ما دام داخلها مستقرا وآمنا متماسكا، غير أن الأوضاع التي تعيشها شبوة مؤخرا تؤكد عكس هذا الحال، في ظل أنباء عن وجود خلافات أمنية داخل القوى الشبوانية نفسها.

 

هذا الواقع المربك، يرشح الأمور في شبوة إلى مزيد من السوء، حيث سيصعب عملية مواجهة المليشيات الحوثية وسيفشل جهود ردع الانقلابيين عن تهديد شبوة.

 

فمن غير المنطقي مواجهة المليشيات بجبهة داخلية مفككة ومليئة بالخلافات والصراعات، فمعركة كهذه بحاجة للاستقرار وتوحيد الجهود لضمان بقاء شبوة بعيدة عن متناول الحوثيين والمتربصين على السواء.

 

 مخططات تقسيم شبوة

تتمتع شبوة بجغرافية متنوعة، ففيها السهول الساحلية الجنوبية، وصحاري المنطقة الوسطى، والمرتفعات الجبلية الغربية.

 

وبالنظر إلى هذه الجغرافيا اليوم، يتأكد وجود السلطة المحلية الموالية للحكومة الشرعية في المناطق الوسطى من المحافظة، بالإضافة إلى المرتفعات الغربية.

 

بينما السهول الساحلية في جنوب شبوة والمطلة على بحر العرب، وتحوي أهم موانئ المحافظة اقتصاديا، والمتمثل في ميناء بلحاف لتصدير الغاز تخضع لسيطرة قوى إقليمية، ويرجح مراقبون أن تكون هذه السيطرة على منافذ شبوة بإيعاز دولي.

 

وكحال الكثير من المحافظات اليمنية الواقعة وسط خطوط التماس والقتال بين القوات الحكومية وقوات المليشيات الحوثية، تبدو محافظة شبوة معرضة لمحاولة التقسيم على أساس مناطق السيطرة القتالية.

 

حيث يعتقد بعض المراقبين أن شبوة على موعد مع بقاء ساحلها الجنوبي بيد القوى الإقليمية، بينما تخضع مرتفعاتها الغربية للحوثيين في حالة السيطرة عليها، وتهديد الوسط الصحراوي الذي سيبقى بيد الحكومة الشرعية.

 

ولعل هذا التقسيم هو السيناريو الذي يُراد أن يُفرض على محافظة شبوة، وتحويلها من محافظة مستقرة إلى محافظة تتقاسمها أطراف الصراع اليمني، مثلها مثل مأرب وتعز والجوف.