آخر تحديث :السبت-05 أبريل 2025-02:36م
أخبار وتقارير

مدارس عدن الحكومية لا تزال مغلقة بسبب إضراب المعلمين... والعام الدراسي يلفظ أنفاسه الأخيرة وسط غياب أي تحرك حكومي

السبت - 05 أبريل 2025 - 07:58 ص بتوقيت عدن
مدارس عدن الحكومية لا تزال مغلقة بسبب إضراب المعلمين... والعام الدراسي يلفظ أنفاسه الأخيرة وسط غياب أي تحرك حكومي
عدن((عدن الغد))خاص

تواصل المدارس الحكومية في العاصمة المؤقتة عدن إغلاق أبوابها منذ أسابيع، بسبب الإضراب الشامل الذي ينفذه المعلمون احتجاجًا على تردي أوضاعهم المعيشية، وعدم صرف مستحقاتهم المالية وتحسين أوضاعهم الوظيفية، في وقت يوشك فيه العام الدراسي على الانتهاء دون أن يتحقق الحد الأدنى من التحصيل العلمي للطلاب، وسط صمت حكومي لافت وغياب أي مبادرات فعلية لحل الأزمة.


ورصدت صحيفة عدن الغد استمرار تعليق الدراسة في معظم المدارس الحكومية بمختلف مديريات عدن، في وقت بدأ فيه القلق يتصاعد لدى أولياء الأمور والطلاب على مصير العام الدراسي، خاصة في الصفوف المفصلية مثل التاسع والثالث الثانوي، والذين لم يتلقوا إلا أجزاء بسيطة من المنهج بسبب الإضرابات المتكررة.


ضياع عام دراسي كامل

يشير تربويون إلى أن العام الدراسي الجاري بات مهدداً بالفشل التام، حيث لم يتبقَّ سوى أسابيع قليلة على نهاية التقويم المدرسي، دون أن يتمكن الطلاب من تغطية المناهج أو إجراء الامتحانات الفصلية، فيما يعتمد بعض المعلمين على مبادرات شخصية لتعويض الطلاب ولو جزئيًا، من خلال دروس عبر مجموعات تواصل أو دروس خصوصية، وهو ما لا يتوفر لجميع الطلاب، خاصة المنحدرين من أسر فقيرة.


ويقول الأستاذ محمد عبدالله، وهو معلم في إحدى مدارس عدن، لـصحيفة عدن الغد: "نحن لا نرغب في تعطيل التعليم، ولكننا مجبرون على الإضراب بعد أن وصلنا إلى حافة الانهيار المعيشي. مرتباتنا لا تكفي أسبوعًا في ظل الغلاء، ولا يوجد أي تجاوب حكومي مع مطالبنا المشروعة".


مستقبل الطلاب في مهب الريح

في المقابل، أعرب العديد من أولياء الأمور عن استيائهم من استمرار الإضراب دون تدخل حكومي فاعل، مؤكدين أن أبناءهم باتوا ضحية لصراع بين المعلمين والسلطات دون حلول واضحة. وقالت إحدى الأمهات في مديرية الشيخ عثمان: "ابني في الصف التاسع ولم يدخل المدرسة منذ أكثر من شهرين، نحن قلقون على مستقبله... لا دروس ولا امتحانات، ولا حتى وعود بأي حلول".


وأضافت: "الحكومة لا تبدو مهتمة، ولا توجد أي رسائل تطمينية، وكأن الأمر لا يعنيها".


غياب تام للمعالجات الحكومية

رغم المطالبات المتكررة من نقابات التعليم والناشطين، إلا أن الجهات الحكومية المعنية، سواء على المستوى المحلي أو الوزاري، لم تصدر حتى الآن أي حلول ملموسة للأزمة. واكتفت بعض التصريحات الرسمية بالحديث عن "الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد"، دون تقديم أي بدائل أو حوافز للمعلمين، مما زاد من حدة الأزمة.


ويرى مراقبون أن استمرار هذا الإضراب، في ظل غياب أي مبادرات حقيقية من وزارة التربية والتعليم أو السلطات المحلية في عدن، يعكس تراجع ملف التعليم في قائمة الأولويات، في وقت يحتاج فيه البلد إلى تعزيز العملية التعليمية كأحد أهم أدوات الاستقرار والتنمية.


خطر تسرّب الطلاب وارتفاع الأمية

من الآثار الخطيرة التي بدأت تظهر، تزايد حالات التسرب المدرسي، خاصة في الأحياء الفقيرة، حيث يتجه بعض الطلاب إلى العمل أو قضاء أوقاتهم في الشوارع بسبب غياب المدرسة، ما يفتح الباب واسعًا أمام اتساع رقعة الأمية وانحراف الشباب نحو ظواهر خطرة مثل تعاطي المخدرات أو الجريمة.


ويحذر تربويون ومهتمون بالشأن المجتمعي من أن تجاهل أزمة التعليم اليوم ستكون له كلفة باهظة غدًا، داعين إلى تحرك عاجل ينقذ ما تبقى من العام الدراسي، ويضمن الحد الأدنى من استقرار العملية التعليمية، من خلال الاستجابة لمطالب المعلمين أو تقديم حلول إسعافية تضمن عودتهم إلى فصولهم.