آخر تحديث :السبت-29 مارس 2025-05:43ص

معالجة الوسيلة الدعوية

السبت - 15 مارس 2025 - الساعة 11:43 م
محمد ناصر العاقل

بقلم: محمد ناصر العاقل
- ارشيف الكاتب


جاء في لسان العرب لابن منظور وهو يعدد الوجوه في معاني الحروف المقطعة ذكر قولا لقطرب : أن المشركين كانوا يصدون الناس عن سماع القرآن كما قال الله عنهم " وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون " فنزلت بعض السور مفتتحة بالحروف المقطعة " ألم ، حم ، طسم " فكان هذا الأسلوب مما لم يعهده العرب في كلامهم وهو تقطيع الحروف فكانوا إذا سمعوه أنصتوا وإذا أنصتوا أمكن مخاطبتهم بما بعده من كلام الله أ-هـ بالتصرف وهو قول يتلاقى مع من يقول إنها للتنبيه ولا يتعارض مع القول بأنها دلالة على إعجاز القرآن الكريم ولا يتعرض للقول بأن لها معاني في ذاتها وأهمية هذا القول يفيدنا أن أسلوب مخاطبة الناس بالقرآن الكريم هو فن من فنون الخطاب يمكن الاجتهاد فيه والتنويع والبحث عن أحسن الوسائل التي يصل بها كلام الله إلى قلوب السامعين وتهيئة النفوس ومراعاة كل ما من شأنه أن يحقق الهدف من سماعه والمقصد بذلك معالجة الأسلوب أو الوسيلة حتى تكون صالحة سواء ذلك عبر الخطاب المباشر أو الدرس أو الكتابة أو المراسلة أو قناة إعلامية أو عبر شبكة التواصل وقد رأينا أثر ذلك في بعض الوسائل التي طورت أساليبها في مخاطبة الجماهير وبعض العلماء والمشائخ وبعض الكتاب فترى الجماهير تقيل عليها أكثر من غيرها مثال على ذلك متابعة بعضهم وتعبيرهم عن الارتياح لتفسير الشيخ محمد متولي الشعرواي رحمه الله وهو آخذ للمصحف يقرأ الآيات ويفسرها بأسلوبه الرائع الذي يجمع به بين العلمي المتمكن والخطاب الشعبي المحبب لكل فئات المجتمع والذي يصل إليه كل من طريقة الذي يحبه ويرغب فيه والعالم الكبير محمد راتب النابلسي في لقاءاته وحواراته عبر بعض القنوات التلفزيونية والكاتب أسطورة عصره أدهم الشرقاوي فهؤلاء وغيرهم في مجال القرآن الكريم ومجالات أخرى ترى الجماهير تتحدث عنهم وتتناقل بعض روائعهم دلالة على نجاح في الأسلوب وغزو لقلوب الجماهير وأفكارها وليس عيبا أن ينقل البعض مما يجده من تلك الملح مع من يتواصل معهم لتعم الفائدة

وهذا وإن معالجة الأسلوب لا يعتبر اعتداء على نصوص الوحي ولا أصول أهل العلم المتفق عليها في التفسير وغيره من علوم الشريعة إذ الأصول محفوظة وإنما التصرف والمعالجة في الوسيلة وفي المثال الذي ابتدأنا به ما يوضح ما قلناه والله أعلم ومنه نستمد العون والتوفيق


محمد العاقل