( الله نور السموات والأرض ) ومنور هما كذلك بما جعل فيهما من كواكب نيرة كالشمس والقمر والنجوم وما من نور أضاء في الأرض أو في السماء طبيعي أو صناعي إلا هو من نوره وهو الذي زود العيون بالقدرة على الإبصار فهذا النور الحسي ومن نوره المعنوي الإسلام ( يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون ) والقرآن نور ( قد جاءكم من الله نور وكتاب منير ) ومحمد صلى الله عليه وسلم نور ( يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا * وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ) ونور المؤمنين نور مستمد من نور الله ونور كتاب الله وهدي نبيه صلى الله عليه وسلم ( يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى مستقيم ) ورؤية القلب بالعلم والحلم والفهم والحكم هي من نور الله قال تعالى " مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيئ ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء) قال أهل العلم ضرب الله مثل نوره في قلب المؤمن يزيده العلم والإيمان نورا على نور ، وقد رأينا هنا في هذا المثال المركب كيف استوعب نور الله كل نور معنوي كالإيمان والعلم وحسي طبيعي كنور الكوكب الدري أو زيت الزيتونة وصناعي كالمصباح والمشكاة وما تقدح من شرارة أو توقد من نار إلا وهي من نور الله الذي حمد نفسه على خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور فقال ( الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون ) فجعل النور مع الظلمة من تمام خلق السموات والأرض وأساس قوام حياة المخلوقات والبصيرة في القلب يبصر بها الخير ويهتدي إلى الحق والعدل هي من نور الله ( واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار ) وقد أبلغ القرآن في اعتبارها البصر الحقيقي في قوله تعالى ( فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) وقال الشاعر : إذا أبصر القلب المروءة والتقى * فإن عمى العينين ليس يضير
حتى الفراسة قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم " اتقوا فراسة المؤمن فإنه
ينظر بنور الله "
محمد العاقل