لم تكن جهود كل المبعوثين الأمميين، إلى بلادنا؛ خلال السنوات الماضية من عمر هذه الحرب؛ سوى مايشبه المسهلات لمعسكر الشرعية؛ لابتلاع التنازلات تلوى التنازلات؛ لمصلحة الاتقلابيين الحوثيين، ولم تكن الهدن المتوالية سوى قيود لكبح التقدم، في أي معركة لقوات الشرعية، أو قل مجرد استراحات كلما احتاج الحوثة في مواجهة استماتة قواتنا
المسلحة الساعية لاستعادة الدولة التي اختطفها (شراذم الإمامة) التي عادت إلينا الٱن بوجه إيراني دموي بشع.
لذلك؛ لاعجب أن يقف اليمنيون اليوم وقفة رجل واحد، بدءا بالقيادة السياسية، وعلى رأسها الدكتور رشاد العليمي، ومرورا بقوى الثورة، التي تتكاتف الٱن، بانتظار قرار الحسم، واستعادة العاصمة صنعاء.
لقد أدرك اليمنيون الٱن عبث التمسك بخيار السلام، الذي يعمل الحوثة باستمرار على نسفه بإصرار، وبعد كل هذه السنين العجاف.. لقد أدرك اليمنيون وقيادتهم تحديدا أن لا حل يرجى من جهود المبعوث الأممي؛ الذي ظل كمن يحرث في البحر، معمقا عذابات اليمنيين، فيما ظل الحوثة يتلاعبون بحياة ومستقبل الشعب، ويسعون حثيثا حتى اللحظة لمزيد من تدمير الاقتصاد، وتفجير الحرب الشاملة على مختلف المحافظات، وخصوصا الغنية منها، وهو ما عزز لدى القيادة الحكيمة الٱن خيار الحسم عسكريا، كوسيلة مثلى لتحقيق السلام، واستعادة الدولة، ، وإعادة الاعتبار لارادة الشعب، وحقه في العيش في ظل دولة، ونظام، وقانون؛ يقف في ظله الناس سواسية كأسنان المشط..
وانطلاقا من ذلك؛ فقد كان من ألزم لوازم الحزم أن تتسارع الخطى نحو مواجهة الأخطار الحوثية، وهاهو الرئيس القائد يؤكد لوزير الدفاع لدى اتصال هاتفي بينهما مؤخرا على أهمية اليقظة، والتعامل الصارم مع مخططات الانقلابيين، والتنظيمات الإرهابية المتحالفة معهم، وضرورة تعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية، والأمنية، والمقاومة الشعبية؛ في مختلف أنحاء الوطن، وأن الواجب يقتضي الٱن ضرورة رفع الجهوزية القتالية لمواجهة الأخطار الحوثية المحتملة.
لقد صبر اليمنيون على إرهاب الحوثة؛ حتى ذاقوا العلقم، وعجز الصبر عن الاحتمال، ولاسيما عقب تزايد المؤشرات الجلية إلى هجوم حوثي وشيك على بعض المحافظات المهمة.
ويمكن القول الٱن: أن قيادتنا، ممثلة بالرئيس القائد قد بدأت بهذا خطوة لابد منها للحفاظ على كرامة الإنسان اليمني؛ الذي يراد له أن يعود مجددا إلى عهود العبودية المقيتة؛ التي تحرر منها يوم ال26 من سبتمبر عام 1962م.
إذن؛ فنحن الٱن، كما هو واضح، أمام فعل جمهوري، قادم لايستبعد البتة أن يرفع فيه الأحرار شعار الأمس: (الجمهورية أو الموت) في مواجهة عدوانية الإمامية، وإرهابها؛ والتي تسعى باستماتة، وبمليارات إيران، وتقنياتها؛ للخروج مجددا، لتلويث صفحة الحرية الناصعة؛ التي أرادها شعبنا وقيادته الباسلة.
ولعل اتساع عدوان الحوثة؛ الذي ظلوا يمارسونه بكل جراءة، ويؤرقون به حياة البشرية، والسلم العالمي في عهد بايدن، وحتى بعد القرار الأمريكي بإحالتهم على قائمة الإرهاب في العهد الجديد لترامب.. لعل هذا قد زاد الطين بلة، حتى ليكاد المراقب أن يرى عيانا انصرام أمرهم، حيث ذكرت (فوكس نيوز): إن المليشيا الحوثية قد بلغت بها رعونتها حد أن أطلقت مؤخرا صاروخا ٱخر على مقاتلة أميركية، وبالتالي فأن هذه القشة ستكون بالفعل قاصمة ظهر البعير، وإن إدارة ترامب التي لا تهادن قد سارعت جديا إلى مناقشة أفضل السبل لمواجهتهم، في ظل إلحاح اليمن على ضرورة الدعم الغربي للخلاص من هذا السرطان.
ويبدو بجلاء، في ظل هذه الأجواء، أن الأمور ستجري سريعا إلى هاوية سحيقة؛ وأن هذه الهاوية ستكون دون شك في انتظار كل أحلام إيران، وأماني وكلائها في اليمن، وأن من المؤكد أن (براقش صعدة) قد وقعت هذه المرة في شر أعمالها، ولا فكاك..