في الإيمان قوة هائلة يستمدها المومن من قوة الله وتأييده إذا اكتملت في قلب المؤمن استهان معها بكل القوى التي تواجهه وهذه قصة سحرة فرعون تنبئنا عن ذلك بعد أن بطل سحرهم وغلبهم موسى صرحوا معلنين إيمانهم وسجدوا اعترافا بالحق الذي جاء به موسى " فألقي السحرة سجدا قالوا آمنا برب هارون وموسى " فأطلق فرعون لسانه بخطبة مديدة من التهديد "*قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلا أقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأ صلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى* " أرأيتم كم حشد ذلكم الطاغية من التهديدات التي ازدحمت في الآية ماذا صنعت في قلوب السحرة وبماذا ردوا عليه " *قالوا لن نؤثرك على ما حاء من البينات والذي فطرنا فاقضِ ما أنت قاض إنما تقضِ هذه الحياة الدنيا * إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر والله خير وأبقى* "
فلنظر إلى صور قوة الإيمان التي أظهرها السحرة بعد الإيمان بالله
- أول ذلك التصريح بإيمان في موطن صدم فرعون كونهم فريقه وجنده الذي اعتمد عليهم في المبارزة وإظهار تفوقه
- ثاني مظاهر القوة أنهم خرجوا على سلطان فرعون وتمردوا على طاعته " قال آمنتم له قبل أن آذن لكم "
- ثالثها : أنهم صبروا على مواجهة البهتان الذي رماهم به " إنه لكبيركم الذي علمكم السحر " وهو عنوان عريض لتشويه اعلامي كبير
- الرابع : أنهم لم يكترثوا بقوة التهديد مع علمهم أن فرعون يستطيع أن ينفذ ما هددهم به
- الخامس أنهم أخبروا عن إثارهم ما عند الله وذلك ليس ميسورا حتى في مواطن السلامة وذلك توفيق من الله وأنه كان عن قناعة تامة وبصيرة بالحق جعلتهم يختارون الله ويعظمونه على الدنيا الفانية
- الخامس : سرعة التحول بالإيمان من مؤمنين إلى عابدين ثم مقدمين أرواحهم في سبيل الله نعرف أن هناك من يضحي في سبيل مذهبه الباطل لكنه لا يكون بهذه السرعة
- أنهم تجردوا لله ولم تحملهم مرارة الهزيمة على المكابرة ورفض الحق انتصارا للنفس
- أن من سعادة المؤمن أن يوفقه الله لخير قِتلة أو مِيتة ذلك أن السحرة لو مالوا إلى فرعون فقد يُقتَلون عقوبة لهم لأنهم لم ينجحوا في مهمتهم
- وهذا الخذلان نراه في نهاية كثير من الناس ولا يوفق له إلا ذو حظ عظيم -
-
محمد العاقل