آخر تحديث :السبت-29 مارس 2025-09:44ص

حرب على الفساد.. لاهوادة

الخميس - 23 يناير 2025 - الساعة 03:29 م
عبدالجبار ثابت الشهابي

بقلم: عبدالجبار ثابت الشهابي
- ارشيف الكاتب


عبدالجبار ثابت الشهابي


أصبح من الواضح أن الدولة، ومجلسها الرئاسي، بقيادة الدكتور رشاد محمد العليمي، ومعه حكومة الدكتور أحمد عوض ابن مبارك؛ قد عقدوا العزم بالفعل على شن حرب مريرة مع داء الفساد الذي طالما استعصى على الكثير من الحكومات السابقة، والمسؤولين بكل ألوانهم، هذا الداء ذي الأصول العميقة، والتأريخ القديم في مختلف الوزارات، والمصالح، والمؤسسات، أصولها، ومراكزها، وفروعها في مختلف المحافظات؛ أصبح اليوم وجها لوجه، ليس فقط أمام الدولة والحكومة، والقوانين النافذة، والأجهزة المختصة بالمكافحة، والتنفيذ، بل وفي مواجهة الوطن والشعب؛ الذي ذاق منه الأمرين، في مختلف المراحل، والذي بلغت فيه العملة الوطنية مؤخرا حدا لايحتمل من التهاوي في منحدر السقوط المرعب.

لقد استغل فيه الفاسدون ظروف الحرب، وما فرضت من الأوضاع الاقتصادية، والسياسية، والعسكرية، والمالية، فأمعنوا في إلحاق الضرر بالوطن والشعب ومعيشته، ومستقبل الجيل الذي ينشأ في أوضاع معيشية، وصحية، وتعليمية مؤلمة.

لذلك كان لابد من الدخول في هذه الحرب العادلة ضد طغيان الفساد وأوكاره المظلمة، وهاهو مجلس القيادة الرئاسي يتابع بكل حرص مختلف المستجدات، والأوضاع، بما فيها الخدمية، والإنسانية في البلاد، ويشدد على أهمية تنفيذ خطة الحكومة للإنقاذ الاقتصادي، وتحسين الأوضاع المعيشية.

وهاهي قد ارتفعت عصا الدولة؛ لتقول لسرطان الفساد: قف، وخلال الأسبوع المنصرم بدأ الجد، وتحركت عجلة العدالة، بعزيمة الدولة؛ لردع هذا الخطر الداهم، واستئصال ذلك السرطان الخبيث، حيث تسلم الرئيس، الدكتور العليمي، من رئيس الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة؛ تقارير تضمنت نتائج مراجعة اعمال بعض المؤسسات والمصالح الحكومية، ليس هذا فحسب، فهاهو الرئيس كذلك يدفع العجلات بقوة حازمة، ويؤكد المضي في مسيرة الاصلاحات، واللاعودة عنها، والآصرار على تحسين كفاءة المؤسسات، وتعزيز آلية مكافحة الفساد، فيما يتعهد رئيس الوزراء، الدكتور أحمد عوض ابن مبارك، من جهته، وفي الوقت نفسه؛ بمحاسبة كل من يثبت تورطه في جرائم الفساد.

وإذا كانت هذه الحرب قد اشتدت الٱن بعد كشف الحكومة عن ملفات فساد متخمة بقيمة تزيد على مليار و700 مليون دولار؛ فإن الأهم اليوم، وفي هذه الظروف أن تسير الخطى؛ لفضح الملفات الأكثر سوادا، والأشد خطورة..أن تمشي واثقة نحو الأمام، بوتيرة ثابتة، وسريعة، على أجنحة الحزم؛ لمكافحة هذا الداء المستفحل في جسد الإدارة، بالإضافة إلى تعزيز الشفافية، واستدامتها، كما يؤكد الأخ رئيس مجلس الوزرء، ذلك أن هذا كله يمثل في الواقع جزءا من برنامج الإصلاح الشامل الذي تبنته الحكومة منذ اليوم الأول لتشكيلها.

إن الأهم، بل الأشد أهمية الأن، وقد تجاوزنا حدود الشعارات، وبلغنا مبتدأ الأفعال، أن نثبت لمن لايصدق أن هذه الحرب أصبحت جدا لا هزل فيها، ذلك أن المطلوب لن يتحقق بمجرد البدء، أو الإعلان عن البدء؛ بل بأن تصبح هذه الحرب الأكثر من عادلة؛ قوانين تمضي كشفرات السيوف على الرقاب العصية، تطبق على الكبير قبل الصغير، في كل مكان، وفي كل زمان، في ربوع وطننا الغالي، ليلمس المواطن المعدم،الذي أفقره الفاسدون.. ليلمس ثمرتها عن قريب: تحسنا في معيشته، وازدهارا، وحركة تنموية، واقتصادية، فنهضة ترتفع بها الرؤوس، وتصنع في دروبها الأمجاد.