آخر تحديث :السبت-29 مارس 2025-05:43ص

غزة.. ملحمة الصمود وإشراقة الحرية

الثلاثاء - 21 يناير 2025 - الساعة 02:19 م
محمد العنبري

بقلم: محمد العنبري
- ارشيف الكاتب


يوم عظيم لأهلنا في غزة يوم انبثقت فيه شمس الحرية من بين أنقاض الظلم والعدوان بعد أن أظلم الليل طويلاً على أرض الكرامة والصمود هو يوم انتفض فيه المقهورون وانتصر فيه المستضعفون يوم انكسرت فيه شوكة الغزاة وسقطت أوهام المحتلين تحت أقدام من لا يملكون إلا الإيمان بربهم والإصرار على الحياة رغم الموت الذي يحاصرهم من كل جانب هذا اليوم ليس كباقي الأيام فهو صفحة جديدة خطها أهل غزة بدمائهم وأرواحهم صفحة ملؤها الكرامة والعزة تحمل في طياتها رسالة للعالم أجمع أن الحق أقوى من الباطل مهما طال أمد الظلم وأن الشعوب التي تصر على الحياة لا يمكن أن تندثر.

هذا اليوم العظيم هو نتاج سنوات طويلة من الصبر والثبات سنوات كانت فيها غزة ميدانا مفتوحا للعدوان تحلق فوقها الطائرات الحربية وترمي عليها القذائف العمياء وتهدم فيها البيوت فوق رؤوس ساكنيها ومع ذلك لم تنحن غزة ولم يتسلل اليأس إلى قلوب أهلها لقد واجهوا بصدورهم العارية ترسانة عسكرية ضخمة مدعومة بأموال وسياسات لا تعرف للإنسانية معنى لقد وقفوا في وجه آلة الحرب التي أرادت أن تمحوهم من الوجود وأثبتوا أن إرادة الحياة لا يمكن أن تهزم مهما كانت قوة العدو.

غزة اليوم تعلن للعالم أجمع أنها باقية وأنها لن تستسلم مهما حاولوا كسر إرادتها لقد انتصر فيها الحق على الظلم وانتصرت الكرامة على الذل وانتصرت الروح الحرة على قيود الاحتلال هذا اليوم يحمل في طياته وعدا بالمستقبل وعدا بأن الحرية ممكنة وأن النصر قريب وأن الدماء التي سالت لم تذهب هدرا هو يوم يذكرنا جميعا بأن الحرية لا تمنح بل تنتزع وأن الكرامة لا تشترى بل تصان بالتضحيات.

غزة اليوم ليست مجرد مدينة صغيرة على شاطئ البحر بل هي رمز للصمود لكل الأحرار في العالم هي درس في المقاومة لكل من يريد أن يتعلم كيف يمكن للإنسان أن ينتصر على القهر هي شعلة أمل لكل من يشعر بالضعف أمام جبروت الظالمين غزة اليوم تثبت أن الشعوب التي تؤمن بحقها وتدافع عنه لا يمكن أن تهزم مهما كان العدو قويا ومهما كانت المؤامرات كبيرة هي رسالة إلى كل من وقف متفرجا على معاناة أهلها وإلى كل من ظن أن صمودهم مجرد لحظة عابرة أن المقاومة ليست خيارا بل هي قدر لكل من يريد أن يعيش حرا.

هذا اليوم العظيم يثبت أن غزة ليست وحدها وأن قضيتها هي قضية كل أحرار العالم وأن صمودها هو صمود لكل من يؤمن بالحق والعدل هو يوم يعيد لنا الأمل بأن العالم يمكن أن يكون مكانا أفضل إذا وقف الناس مع الحق وإذا تخلوا عن صمتهم أمام الظلم غزة اليوم تعلمنا دروسا عظيمة درسا في الثبات أمام المحن ودرساً في الإيمان بالحق ودرسا في التضحية من أجل الكرامة.

غزة اليوم تفتح بابا جديدا للأمل بابا يذكرنا بأن الظلم لا يدوم وأن الطغاة مهما بلغ جبروتهم لا بد أن يسقطوا هي تذكرنا بأن الشعوب التي تثق بربها وتعمل من أجل حقها لا يمكن أن تهزمها آلة الحرب ولا جبروت الطغاة هذا اليوم العظيم هو شهادة على عظمة هذا الشعب وعلى أنه رغم كل ما مر به لا يزال صامدا لا يزال يقاتل من أجل حريته وكرامته هو يوم نرفع فيه رؤوسنا فخرا بغزة ونتعلم فيه كيف يكون النضال الحقيقي من أجل الحياة.

غزة اليوم هي نبض الأمة هي صوتها الحر هي شعلة الأمل التي لا تنطفئ هي الدليل على أن النصر ممكن حتى في أحلك الظروف هي الحكاية التي لا تنتهي عن شعب يكتب تاريخه بدمائه ويصنع مستقبله بإرادته ويعلم العالم كله أن الحرية ليست مجرد حلم بل هي حق يجب أن ينتزع مهما كان الثمن.