آخر تحديث :السبت-29 مارس 2025-09:44ص

إلى أي هاوية.. إلى أي مستنقع؟!

الإثنين - 13 مايو 2024 - الساعة 11:29 ص
عبدالجبار ثابت الشهابي

بقلم: عبدالجبار ثابت الشهابي
- ارشيف الكاتب



عبدالجبار ثابت الشهابي

لا ندري ماهي الأهمية التي تكتسبها عملية التنغيص، والفحس والدحس؛ التي تتم مع بدء كل فصل مالي؛ لدفع رويتبات العاملين البسطاء، وخصوصا بعد أن عبثت بها التعويمات المالية المطلقة، والتي تتم دون أدنى قيود المنطقية والعقلانية؛ مثلما لا نعلم تماما معنى هذا الحرق الدائم لكل ممتلكات الناس، ولكل تفاصيل حياتتا، ختى غدا الإنسان كأنه مجرد كرة يرفسها ويركلها جميع اللاعبين والمتطفلين في كل اتجاه، وإلى أي محرقة ومزبلة وهاوية، وواد سحيق.
اللافت للنظر، والحال كما نعلم؛ وقد بلغ السيل الزبا، وساءت خدمة الكهرباء حتى بلغت الحضيض، وحال العبث دون حصول الموظفين على رواتبهم؛ أن معظم من يشرفون على هذه العمليات المنظمة، من الفحس والدحس لايشعرون على الإطلاق بثقل ما يلقونه أولا على ظهر رئيس الجمهورية الدكتور رشاد العليمي، وحكومة الشرعية برئاسة الدكتور أحمد بن مبارك، ثم ثانيا على ظهور الناس، من الأعباء والإرباكات المالية، والاجتماعية، ذلك أن رواتبهم تحتل أولا أعلى مناطق التغطية، فهي خارج مانعلم نخن من هياكل الدرجات الوظيفية التافهة، التي نحتلها؛ إذ أن كل فئة منها تحيا في فلك ٱخر، وكل له احتساب مختلف للحقوق والمستحقات، وكل بحسب المرعى والسطوة.
هذا أولا، وأما ثانيا فإن جميع هؤلاء يستلمون رواتبهم الرزينة؛ إما بالريال السعودي، أو بالدولار الأمريكي، وكل بدرجته الخصوصية ومعياره.
لذلك؛ لا عجب إن لم يحسوا بالنار، فالنار لاتحرق إلا رجل واطيها، كما قال الشاعر، وأنى للنار هذه أن تصل إليهم، وهم قبل ذلك وبعده كالمناشير، لا يشبههم إلا أطباء الأسنان في هذا الزمان، كلما طلعوا أكلوا، وكلما نزلوا أكلوا!!
وبين هؤلاء من تصرف لهم في هذه الظروف العصيبة، لقاهرة أجمل، وأفخم، وأضخم سيارات الترف والرفاهية، وكأنما هؤلاء يعيشون خارج نطاق زمن التقشف الذي أعلنته الحكومة بداية هذا العام؛ بتوجيه من الأخ الرئيس لتجاوز العجز، والخروج من نفق الأزمة المالية والاقتصادية؛ التي يعمل الحوثة، وغيرهم من النتعاونين معهم على تكريسها واستمرارها.
لقد أصبحنا في حيرة حقيقية، فإن لم يكن هذا هو الصحيح؛ فأي منطق يحكم هذه التصرفات العمياء؟! ألا يوجد من أهل الحرص، كما يزعمون، من يرى، ويقول: لا؟! أيعقل أن يتم مثل كل هذا التدمير المعيشي، النفسي، الاجتماعي، ابخدمي دون أدنى نظر، أو احساس بالخطر؟!
وبالمختصر: ما المقصود بهذه الأعمال المنظمة للتضييق على معيشة المواطن في المحافظات والمناطق المحررة؟! ولمصلحة من ما يتم من دق أسفين الفتتة، وهدم بنيان السلام الاجتناعي في محافظات الشرعية؛ ولاسيما في ظل ما تشهده البلاد من التصعيد الحوثي لتأجيح نار الحرب مجددا في مختلف الجبهات، وفي ظل ماتلقاه مليشيات الحوثي من الدعم الايراني، الضخم، والمتواصل، وما تجده قوات الشرعية من شحة مخيفة في التسليح، وصرف رواتب المقاتلين؟! وبوضوح تام: إلى أين تريد أن تسوقنا هذه القوى، ومن يصنعون الٱلام، ويهيئون الأرض والساحات للانتكاسات، والعودة إلى زمن التخلف والعبودية والكهتوت..؟!