الطرفين، بل سيعقد في هيئة إتفاق هدنة بين الأطراف اليمنية؛ إتفاق الهدنة سيكون جلباب الصفقة الأمنية بين الرياض وطرف صنعاء !!

الإتفاق بين السعودية والحوثيين لن يعلن بصفته المباشرة بين الطرفين، بل سيعقد في هيئة إتفاق هدنة بين الأطراف اليمنية؛ إتفاق الهدنة سيكون جلباب الصفقة الأمنية بين الرياض وطرف صنعاء !!

ذلك أنه لاأساس موضوعي في الحالة الطبيعية لموقف السعودية وموقعها من الصراع يجيز لها عقد مثل ذلك الإتفاق بصورة مباشرة، فإلاتفاق المباشر يجعل السعودية حينها تقر بحقيقة كونها تمثل طرفا مباشرا في الصراع الدائر باليمن، وهو أمر ظلت الرياض تنفيه طيلة السنوات الماضية، فضلا عن وقوع السعودية لحظة توقيعها إتفاقا مباشرا مع الحوثيين في خطيئة "تجاوز صفة وحدود الدور المتاح ممارسته وفق مهام التفويض الأممي الممنوح لها للتدخل".

من المؤكد أن توقيع الحوثيين إتفاقا أمنيا مباشرا مع السعودية سيعزز كثيرا مبرر إعتداءاتهم على المملكة طوال السنوات الماضية بوصفها آنذاك طرفا معتديا، وأن ما حدث لاحقا من إتفاق ندي ليس إلا تأكيدا على صحة تلك الدعوى التي ظل يكررها إعلام الحوثيين، حيث سيمثل نص الإتفاق الأمني توقيعا مشتركا على وقف الأعمال العدائية المتبادلة؛ ولعل إستباق الطرفين خطوة تلطيف الخطاب الاعلامي بينهما قد أتت متصلة بهذا الجانب .. !!

عطفا على كل ما ذكر هنا، ستبدو الطريقة المثلى لتمرير مثل ذلك الإتفاق هي ضرورة عقده تحت مسمى إتفاق هدنة داخلية بين الأطراف المحلية، في حين تكون خلالها السعودية قد حققت مرادها من الإتفاق مع الإحتفاظ لنفسها في ذات الوقت بصفة الطرف الإقليمي الداعم لسلام اليمن والقوة الفاعلة بالمجتمع الدولي الملتزمة بمهمة العمل والمساعدة على دفع أطراف الداخل نحو عقد تسوية سياسية شاملة لحل النزاع بينها .

محمد الثريا