كهرباء عدن واستقالة المحافظ لملس

كلنا نعلم أن هناك مؤسسات حكومية لا تخضع لإدراة المحافظين عدا إشرافهم على عملها في محافظاتهم ، لأنها تعد سيادية خاضعة مباشرة للحكومة ، و من ضمنها الكهرباء ..

  تعد الكهرباء من مؤسسات الدولة الحيوية التي ترتبط بحياة الناس في الأساس ، إضافة إلى كونها محوراً رئيساً للتنمية و التطور لأي بلد ، و لأهميتها القصوى فقد كانت إداة سياسية تستخدم في الصراعات السياسية بدرجة أولى لتأثيرها الفعال إقتصادياً و من ثم شعبياً ، و قد لاحظنا ذلك مسبقاً في دول عدة و منها مصر و لبنان و الضفة و غزه في فلسطين ..

  تُعرف عدن بحرارتها و رطوبتها العاليتين و إغراقها هذه الأيام في الظلام يعد مخطط له و يرتبط بإجندات سياسية تسعى بعض الأطراف لتحقيقها من خلال الضغط شعبياً على محافظها احمد لملس ..

 
   لست هنا مدافعاً عن لملس و لا عن المجلس الإنتقالي و لست هنا أيضاً بصدد مناكفة الحكومة و التحالف و لكن الحقيقة تُقال ، فالتحالف كان قد أكد مسبقاً و مراراً بأن الحكومة و كذلك المجلس الرئاسي أنما شكلا و تواجدا في عدن للعمل على تخفيف معاناة المواطن فيها و بقية المناطق المحررة و سيقوم التحالف بدعمهما و مراقبة عملهما ، لكن منذ تشكيل الحكومة و لاحقاً المجلس الرئاسي فقد كان التحالف يغض الطرف عن التجاوزات و الإخفاقات في ملف الكهرباء لمحافظة عدن ، فالتحالف على علم أن كهرباء الرئيس التي نفذتها بترومسيلة تحتاج إلى مبلغ 20 - 30 مليون دولار لكي يبداء تشغيلها بالكامل و توفر أكثر من 220 ميجا و ستحل معظم مشكلة كهرباء عدن ،  الا أن الحكومة تجاهلت ذلك و وقعت عقداً ( طاقة مشتراه) لما يقارب 100 ميجا و بتكلفة تقارب 150 مليون دولار ، إضافة إلى تحمل الحكومة تكلفة الوقود و الصيانة لمدة ثلاث سنوات و هي فترة العقد .. فأيهما كان الأفضل إستكمال المرحلة الأخيرة من كهرباء الرئيس ام صفقة الكهرباء العائمة الأخيرة ؟.. كما وقعت الحكومة من خلال وزير الكهرباء عقداً مع شركة سيمنس لصيانة كهرباء مأرب بتكلفة 40 مليون دولار بتمويلاً كويتياً ، أما كان على الحكومة أن تؤجل كهرباء مأرب لفترة لاحقة و منح ذلك التمويل لصيانة المحطات المتوقفة لكهرباء عدن و للحالة الطارئة و الملحة لتخفيف معاناة المواطن العدني .. الم تتخلى الحكومة عن إلتزامها لمحافظة أبين بعد توقيعها عقدا لتوفير 30 ميجا ( طاقة غير مشتراه ) و نقلتها إلى محافظة أخرى و أستبدلتها ب 10 ميجا ( طاقة مشتراه ) و التي كانت ال30 ميجا ستخفف من الضغط على كهرباء عدن ..

  تلك جزء من نماذج التجاوزات و العمل الممنهج من قبل الحكومة تجاه  كهرباء عدن و صمت التحالف تجاه ذلك يؤكد أنه ربما كان شريكاً مع الحكومة بغرض الضغط السياسي و الشعبي على المحافظ لملس أو لتمرير صفقات مشبوهة قد لا أحد يعلم عنها شيئاً ..

  إستقالة المحافظ لملس ليست الحل ، فما يمارس ضده قد يمارس في بديله أو قد يكون يمارس تجاه محافظي المحافظات الأخرى ..

  المواطن العدني معذوراً في أي ردة فعل يقوم بها نتيجة لما يعانية ، فشدت الحر و كذلك الرطوبة و تجاهل الجهات المعنية تعد عذراً كافياً لذلك ..

 على التحالف أن يعمل على تحييد المواطن عن صراعاته السياسية و العسكرية التي يديرها و الا تكون معانات الناس وسيلة لتحقيق إحنداته اذا كان فعلا أن المواطن اليمني يهمه و يعني له شيئاً و الأيام دول ..