خسر نادي أحور ولكن لم يهزم اطلاقاً

وانا على اعتاب مدرجات ملعب البلدية بزنجبار لكي اشاهد مباراة فريقنا الكروي الأول امام نظيره(بناء) عصر الأمس في بطولة الذكرى(58) لثورة 14 أكتوبر المجيدة، التي اقصي من خلالها فريقنا عن طريق ركلات الحظ، حينها ادركت جيداً اننا نمتلك جواهر ثمنية وباهظة الثمن، جواهر نفسية تشرح الصدور وتأسر العقول وتمتع الانظار وتطرب الجودان، نعم نمتلك لاعبين من طينة الكبار قدموا مستوى رجولي وبطولي كبير للغاية، تسلطنوا على مجريات اللقاء بنسبة كبيرة، كانوا مصدر خوفاً ورعباً على الفريق الخصم، استطاعوا ان يحرجوهم في أكثر من مناسبة لولا رعونة المهاجمين لخرج فريقنا بنتيجة قاسية جداً.

كانت الغرينتا والروح القتالية والاصرار والحماس والرغبة عناوين بارزة في المواجهة الكبيرة ومستوى اللاعبين مستوى عالي وخرافي سطروا من خلال هذا المستوى ملحمة كروية ستظل عالقة في الأذهان وستكون بوابة عبور لجسر المنافسات الشرسة مع اعتى اندية الدلتا ومناطق المحافظة الوسطى وبقية الاندية، بدون ادنى شك سيكون هذا المستوى الرائع والرتم العالي رافداً اساسياً للنهوض من وسط ركام سنوات الخذلان والمعاناة واللامبألاة وعدم الاهتمام والرعاية وقتل الاحلام والطموحات وانتزاع فرحة الانتصار والتأهل التي ظلت مسلوبة لم يلامسها كل عاشق ومحب ومتيم بلون اخضرار قميص(البعبع)الأحوري الكبير الذي كانت تتغنى بها ازقة وحوافي زنجبار مسقط رأس الفارس الأبيني(حسان).

لم تخن الذاكرة المواجهات الشرسة التي خاضها نادينا في دوري المحافظة للعام الميلادي(2008)وقد كان غاب قوسين او ادنى من تحقيق انجاز تاريخي، عندما خاض الفريق 8 مواجهات حديدية استطاع الفوز على اندية(شقرة/السد/الدرجاج/خنفر) وحقق التعادل مع اندية(الفجر/سرار/بناء/واخيراً نادي الحضن في ربع النهائي وخرج نادينا عن طريق ركلات الترجيح بمستوى كبير ومشرف دون اي خسارة طوال التسعين دقيقة وكانت تفصله مباراة النهائي في حال بلوغه للعب في تصفيات مصاف الدرجة الثانية، فالماضي حتماً سيعود بفضل سواعد الرجال الابطال.

بكل اعتزاز يحق لي إن افتخر بهذه المنظومة الصلبة وبهذه الخامة الممتازة من اللاعبين الذين ابهروا الجماهير، بالرغم ان عدداً كبيراً منهم لم يخض تجربة مسبقة على مستوى تمثيل النادي، ويحق ايضاً لما يقارب خمسون الف نسمة ان تفتخر وتعتز بهؤلاء الابطال، وانني اجزم بأن في حال توفرت ناقلات للجماهير من اجل مشاهدة ناديهم في منافسات المحافظة لهرعة(مدينة أحور) عن بكرة أبيها لمناصرة ناديهم ولرسمت الجماهير الأحورية لوحة فنية جميلة.

نعم خسر (نادي أحور) لكن لم يهزم اطلاقاً، خسر لكن ليس بتلك السهولة التي يتصورها البعض والتي اعتاد عليه الكثيرون، لم تهزم بتاتاً تلك الغرينتا والروح الفدائية والمستوى الرهيب، لم يهزم على الفور ذلك الاصرار والرغبة والحماس بل نحن موعودون ببداية موفقة برفقة الادارة الجديدة التي ستعيد شريط الذكريات الجميلة وستحقق أحلام الماضية اللطيفة، فالمنظومة الحالية تبشر ببزوع سهيل عن غير موعده، ولنكن صريحين بأن ما يعيب بعض عناصر هذه المنظومة إن لم تكن جميعها وجود حالة الخوف لدى اللاعبين بحكم عدم الاحتكاك المستمر ناهيك عن اللياقة البدنية التي يفتقدها لاعبينا بشدة، لكن كلنا ثقة في الكادر الفني بأن يعمل بكل جد واجتهاد في معالجة هذه الاشكاليات.

اخيراً نتمنى من الادارة الجديدة بأن تصب جل تركيزها على (منظومة النادي) بدرجة أولى والاهتمام بالعناصر الالماسية التي تمتلكها هذه المنظومة فعشمنا في الادارة كبير بتحقيق الاهداف النبيلة التي أتت من أجلها، والأهم ان يكون هناك برنامج تدريبي  متنوع ومعسكرات خارجية فضلاً عن تفعيل الجانب الترفيهي والتحضير الذهني لدى اللاعبين قبل كل مواجهة والنظر بعين الأعتبار لمجهودات اللاعبين، بكل تأكيد هذا سيكلف النادي الكثير لكن بالمقابل سيجني النادي الكثير ايضاً، فعلى الادارة أن تطرق جميع الأبواب من أجل أن يحتل أسم(أحور) موقعاً هاماً في سجلات رياضة كرة القدم الأبينية على وجه الخصوص واليمنية على وجه العموم، فالاحلام يمكن ان تتناول بكل سهولة لكن يبقى تحقيقها أمراً صعباً جداً غير مستحيلاً.