في أربعينية الشيخ الثائر "سيف المشألي"

إلى روحك الطاهرة أكتب .. وقد رحلت إلى الأبد .. رحلت بعد أن تركت لنا إرثاً نضالياً ورصيداً اجتماعياً عظيما لشخصيةٍ اجتماعية فذة قلما نجد لها مثيل في منطقة كان لها شيخاً لمشائخها ، لقد جسدت مبادئ وقيم القبيلة فكنت خير من يمثلها ويتحمل مسئوليتها ، كنت رجل مقدام ذو شهامة وبساطة  طيب النفس متواضع يحبه الصغير والكبير وكل من عرفك .

لكن هي الحياة يرحل الرجال وتضل ذكرياتهم العطرة ومواقفهم النبيلة تسجل في صفحات التاريخ تحكي للأجيال جيل بعد جيل لتجسد في حياتهم قيماً نبيلة ينهلون منها مواقف الشجاعة والأقدام والشموخ .

ونحن في ذكرى أربعينية الشيخ الثائر الرجل الوطني الصلب والشخصية الاجتماعية الفذة الفقيد الإنسان الشيخ ” سيف قاسم علي صالح ألمشالي اليافعي ” الذي غادرنا قبل أربعين يوما من ألان وفجعت مشألة ويافع والجنوب برحيله ” رحيل العقلاء صاحب الحل والعقد والحكمة والكلمة الطيبة ” ، رحل بعد حياة حافلة بالعطاء والمواقف الشجاعة والنبيلة بكل مراحل الوطن والثورة التي مرت بها ، متنقلا بين مناطق عدة في يافع وردفان والجنوب كافة ، يحل مشاكل الناس ويشاركهم هموهم .. مصلحاً ومتسامحاً مع الجميع .

رحل الشيخ الثائر الذي كان له شرف السبق في الانضمام للثورة الجنوبية في اللحظة الأولى لانطلاقتها ، بل كان أول من رحب بها ، فكانت مشألة حاضنة لقادتها الأوائل وسيف اليافعي مرحبا بهم وحاميا لهم من غطرسة نظام المحتل ليكرر التاريخ معيداً لمشالة تاريخها الثوري بعد ثورة 14 أكتوبر الذي كان مشاركا فيها .

سَخّر الشيخ الثائر مشألة ساحة للثورة وجعل كل بيوتها مفتوحة لقيادة الثورة المطاردة حينها وما زيارة الثائر وقائد الثورة القيادي “حسن احمد باعوم ” خير دليلاً على ذلك ، وفي اول خطاب له بالثورة من ساحة السلام بمشاله في تجمع بشري كبير ترجل الشيخ المشالي بكلمة هزت مشاعر الحاضرين ، حيث تحدث عن الوطن الجنوبي المحتل وضياع مستقبل الاجيال ان لم تستمر الثورة حتى التحرير وبارك انطلاق ثورة الحراك ، وهي الكلمة التي بقيت معانيها خالدة يستلهم منها الثوار الدروس والعبر وجعلها منطلقا للثورة ومواصلتها حتى النهائية .

كان لي شرف إجراء أول حوار صحفي معه في العام 2008م لصحيفة الجنوب العربي التي كانت محظورة وتطبع في لندن وتنشر وتوزع سراً في الجنوب , تحدث بكل شجاعة عن الجنوب المسلوب ومؤملاً بعودته بسواعد الشرفاء من أبنائه .

ونحن على عتبة استعادة الوطن ورحيل شيخ ثائر هل نستمر ونستلهم تلك الكلمات التي نسمعها من قادتنا ومشائخنا لبناء الوطن الجنوبي الجريح الذي مر بمنعطفات ضياع .. ضاع وضاعت آمالنا معه .. رحم الله الشيخ الثائر سيف اليافعي وكل الشرفاء الذين رحلوا قبل ان نستعيد الوطن ونرسم حدوده .