تقرير رسمي يكشف حجم الفساد المهول في الملحقيات والمعينين في وزارة الخارجية من أبناء المسئولين والقيادات؟

(عدن الغد)خاص:

تقرير رسمي يكشف حجم الفساد في الملحقيات والمعينين في وزارة الخارجية من أبناء المسئولين والقيادات..

كيف فضح التقرير حجم الفساد المهول في الملحقيات والمعينين في وزارة الخارجية من أبناء المسئولين والقيادات؟

يستولي هؤلاء على ملايين الدولارات شهريا من الخزينة العامة دون أن يقدموا للوطن أي خدمة.. من المسؤول؟

كيف توغل الفساد في أروقة مؤسسات الدولة دون رادع أو حسيب؟

من سيجتث هذا الفساد الذي نخر البلاد ويحاسب المتسببين بهذه الكوارث؟

لصوص الخارجية.

تقرير/ ماجد الكحلي:

لم يفق الشعب اليمني المغلوب على امره والواقع بين رحى الحرب والجوع من صدمة فضيحة المنح الدراسية التي كشفت فساد وزارة التعليم العالي والبحث العلمي حتى صدم بفضيحة مزلزلة لعرش الملحقيات اليمنية والمعينين في وزارة الخارجية، حيث سرب تقرير رسمي وسري صادر عن إحدى دوائر وزارة الخارجية يوضح أن عدد الملحقيات اليمنية والمعينين في وزارة الخارجية من أبناء المسئولين والقيادات وغيرهم بلغ عددا لا يمكن للدولة تحمله، حيث تصرف رواتب الآلاف ممن تم تحميلهم على ظهر السلك الدبلوماسي الخارجي منذ العام 2015 وحتى اليوم.

> استغلال المنصب

إن الترف الذي ينعم به المسؤول والجوع الذي يعاني منه الموظف هو نتاج تلك الممارسات الخاطئة التي يقوم بها عدد من المسؤولين لعل أهمها مخالفة القوانين النافذة واستغلال المنصب والاستيلاء على المال العام وهذه جرائم تستوجب محاكمة مرتكبيها وفق إجراءات اتهام ومحاكمة شاغلي وظائف السلطة التنفيذية العليا.

ولهذا يتساءل كثيرون عن ما هي إنجازات الدبلوماسية اليمنية وماذا حققت خصوصاً مع مقدار ما يتم من تخصيص أموال للقائمين عليها خصوصاً في ظل الأزمة الحالية وهل بالفعل أدت دورها كما ينبغي أم أن هناك ملاحظات على أدائها.

التقرير المسرب فضح وكشف حجم الفساد المهول الذي يعبث بمقدرات هذه البلاد المنكوبة والمهترئة في ظل غياب الدولة الحقيقية التي ينشدها الشرفاء ويتمنى عدم عودتها ناهبو المال العام ولصوص اللا دولة.

التقرير المسرب أشار الى ان هناك المئات ممن انتهت الفترة الزمنية الخاصة بتكليفهم ولكنهم ظلوا يتسلمون مرتباتهم وبالعملة الصعبة حتى اليوم دون أي انقطاع.

وأوضح التقرير حشو جميع السفارات اليمنية بكم هائل من المعينين والمكلفين دون أي حاجة لهم ولا يمارسون أي مهام من أي نوع.

التقرير بيَّن كذلك ان السفارات اليمنية هي الأكبر عددا من حيث الموظفين بكافة المناصب وبتعدد كبير لذات المنصب وبعض المناصب دونما أي مهام.

وأشار الى ان ميزانية الدولة تتحمل ما لا يقل عن 5 ملايين دولار صرفيات ورواتب لهذه القائمة من الأشخاص والذين تم تعيينهم وبصورة مخالفة للقانون.

ورغم ان التقرير صدر قبل اكثر من عام وأوصى بضرورة كبح جماح الفساد في وزارة الخارجية الا ان شيئا لم يتغير ولم يتم إيقاف احد، وهذه الأسماء المعينة منذ العام 2015 وحتى اليوم غير مستحقة وهي أبناء مسئولين او أقارب لهم.

التقرير يتحدث فقط عن الملحقيات الفنية فقط، فيه كشوفات تضم أسماء المئات من الأشخاص دونما مؤهلات ودونما فائدة تُذكر الا الوساطة او القرابة او المحسوبية.

ويستولي هؤلاء على ما لا يقل عن نصف مليون دولار شهريا من الخزينة العامة دون ان يقدموا للوطن أي خدمة.

وفوق المرتبات يستولي هؤلاء على امتيازات ضخمة تضاف جميعها على ميزانية الحكومة وتنهب من حقوق الناس التي لا تجد قوت يومها.

> صور الفساد في السلك الدبلوماسي

يرى محللون أن الفساد قد دق اوتاده التي سبرت أغوار الأرض، وتمثلت في صور مختلفة منها التعيين في السلك الدبلوماسي الذي لم يلتزم بمعايير الالتحاق بعضوية السلك الدبلوماسي حيث صدرت أوامر وزارية بتعيين الكثير من المقربين والاكثر حظاً بصفة دبلوماسية وبدرجات عالية كسكرتير أول أو مستشار أو وزير مفوض دون أي مسوغ قانوني لشغل الوظيفة بل لم يسبق للبعض منهم العمل في وزارة الخارجية أصلاً وكثير منهم مقيمون في الخارج دون العودة الى الوطن ودون العمل في الوزارة ودون الاشتراك في دورات تؤهلهم للعمل في السلك الدبلوماسي.

كما تمثلت صور الفساد في تعيين أبناء المسؤولين وبعض الموظفين وفق مبدأ التوريث في الوزارة ثم نقلهم الى السفارات خارج القواعد وقانون السلك الدبلوماسي وبعضهم لم تمض على عمله في الوزارة أشهر حتى بات العمل في الخارجية ذا طابع أسري ومناطقي الهدف منه الراتب بالدولار من المبالغ التي تُدفع لتسيير أعمال وزارة الخارجية.

ومن صور الفساد المخجل والمهين تعيين الزوجات وبعض المسؤولين من مناطق معينة في بعض السفارات الهامة في الدول الكبرى والهدف من ذلك لهذه الشريحة ليس الراتب او العمل الدبلوماسي وإنما الحصول علي الامتيازات والحصول علي الإقامة من اجل ترتيب اوضاعهم في هذه البلدان عندما تتغير الأمور او يحصل أي تغيير وبالتالي أصبحت بعثات بلادنا في الخارج وسيلة للارتزاق وتحقيق الفوائد والمصالح الشخصية وليس تمثيل البلد ورعاية مصالحها.

ومن صور الفساد الذي عبث بالبلاد إعادة التعيين وتصفير العدد للبعض والقفز بالعناوين الوظيفية خارج إطار المدد القانونية المنصوص عليها في قانون السلك الدبلوماسي والتي تسمى من الناحية القانونية بحرق المراحل؛ اي أن يعين موظف بدرجة ملحق أو سكرتير ثالث وبعد أشهر يرقى الى سكرتير ثان أو أول دون مراعات المدة القانونية للترقية وغالباً ما تتم هذه العملية جزافاً حسب العلاقات.

ومن طوام الفساد أيضا أن أكثر تعيينات وكلاء وزارة الخارجية لم تكن على أساس الكفاءة المهنية والقدرة على إدارة شؤون الوزارة وانما اعتمد في تعيينهم على أساس الوساطات وانتماءاتهم وهي بالمجمل تخالف روح وأهداف قانون وزارة الخارجية.

ومن كوارث الفساد هو أن الجواز الدبلوماسي اليمني فقد لهيبته لكثرة اعداد الممنوحين جوازا دبلوماسيا؛ حيث وصلت الأعداد الى أرقام مهولة ما عدا جوازات الخاصة والخدمة؛ حيث يتم منح الجوازات لمن لا يستحقونها مقابل مبالغ مالية.

> المطالبة بقلع هذا الفساد

وطالب ناشطون وحقوقيون ورواد مواقع التواصل الاجتماعي باجتثاث هذا الفساد المخيف الذي نخر البلاد وعاث فيها دون رادع أو حسيب، ولا يمكن ذلك إلا بتفعيل المراقبة والمحاسبة، حيث نادوا بكبح جماح فساد وزارة الخارجية واقالة اكثر من 600 شخص معينين بصورة مخالفة للقانون وينهبون من ايراد الدولة اكثر من 5 ملايين دولار شهريا دون وجه حق.

ويرون أن هؤلاء الفاسدين المفسدين ينهبون ملايين الدولارات من ميزانية حكومة تعيش حربا وتتسول العالم، وان هناك هدرا للأموال العامة بإعطاء امتيازات خيالية للبعض بينما غالبية موظفي وزارة الخارجية الأصيلين بدون راتب من سنوات ولم تعمل قيادة الوزارة أي اجراء أو تواصل معهم لإعطائهم حقوقهم.

كما طالبوا الرأي العام بتفعيل دوره، والمناداة بمكافحة الفساد من خلال إصلاح مؤسسات الدولة الذي يبدأ من نفض هذه الطبقة الرثة عن كاهل الدولة وميزانيتها، وإلغاء كافة التعيينات التي تمت خارج اطار القانون خلال السنوات الماضية وتصفية جميع الوزارات من الفاسدين ووقف صرف المرتبات بالعملة الصعبة.