تقرير: كيف سيتعامل المجلس الرئاسي مع العقبات والمنعطفات التي قد تعصف به؟

(عدن الغد)خاص:

تقرير يتحدث عن قدرة المجلس الرئاسي على مواجهة التحديات وكيفية التعامل معها..

المجلس الرئاسي في مواجهة العواصف

تقرير/ ماجد الكحلي:

أثمرت المشاورات اليمنية في الرياض نتائج إيجابية طالما تمناها اليمنيون، تمثلت بإعلان الرئيس عبدربه منصور هادي تشكيل مجلس القيادة الرئاسي وإعفاء نائبه علي محسن الأحمر.

وتعتبر هذه النتائج بمثابة نقلة نوعية على طريق حل الأزمة اليمنية، بل كانت الحاجة الملحة لدى اليمنيين للخروج من دوامة الحرب وهو ما انعكس من مشاركتهم في المشاورات التي ضمت أكثر من 1000 شخصية من كافة أطياف المجتمع اليمني وتياراته السياسية ما عدا الحوثيين الذين رفضوا الحوار في الرياض.

ولهذا يأمل الشارع اليمني أن يشكل المجلس الرئاسي تحولاً على صعيد تحقيق السلام بموجب المرجعيات أو استعادة الدولة والعاصمة صنعاء بالقوة، إذا ما رفضت المليشيات الحوثية مساعي السلام وأصرت على التشبث بالانقلاب وإشعال الحرب.

> أهمية المجلس الرئاسي

يصبو واقع الحال اليمني لإيجاد أرضية داخلية يمكن الاستناد عليها وعدم الاعتماد على التحالف العربي وحده في حل كافة الصعوبات، ولهذا يرى مراقبون أن تشكيل المجلس الرئاسي يعد الركيزة الأساسية للانطلاق باليمن نحو مستقبل خالٍ من الحروب والنزاعات.

لكن الإرادة اليمنية بالحل ليست كافية والبهجة التي ملأت قلوب اليمنيين، فأمام المجلس الرئاسي مهام جسيمة لإصلاح المؤسسات السيادية والخدمية المتضررة جراء الحرب، إضافة لردم الهوة وفجوة الثقة التي بين الدولة والشعب والتي ظهرت بسبب الفساد، وغير ذلك الكثير من أجل النهوض اليمن مجددا.

ولمعرفتها بمدى صعوبة المهمة أعلنت السعودية عن تقديم دعم عاجل للاقتصاد اليمني بمبلغ ثلاثة مليارات دولار، كما دعت إلى عقد مؤتمر دولي لحشد الموارد المالية اللازمة لدعم الاقتصاد اليمني، وحثت مجلس القيادة الرئاسي على البدء في التفاوض مع الحوثيين تحت إشراف الأمم المتحدة للتوصل إلى حل سياسي نهائي وشامل.

وتألف المجلس الرئاسي من ثمانية أعضاء برئاسة رشاد العليمي، وهو مستشار لهادي، وكان وزيرا للداخلية في عهد الرئيس الراحل علي عبدالله صالح. وتتمثل صلاحيات رئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي "بالقيادة العليا للقوات المسلحة وتمثيل الجمهورية في الداخل والخارج وتعيين محافظي المحافظات ومدراء الأمن وقضاة المحكمة العليا ومحافظ البنك المركزي، فضلا عن إنشاء البعثات الدبلوماسية وإعلان حالة الطوارئ والتعبئة العامة".

بينما تتمثل صلاحيات المجلس الرئاسي بإدارة الدولة سياسيا وعسكريا وأمنيا طوال المرحلة الانتقالية، واعتماد سياسة خارجية متوازنة، وتيسير ممارسة الحكومة لاختصاصاتها، إلى جانب تشكيل اللجنة الأمنية والعسكرية المشتركة لتحقيق الأمن والاستقرار وتعزيز المساواة بين المواطنين وتحقيق الشراكة الواسعة.

وتنتهي ولاية مجلس القيادة الرئاسي وفقا للحل السياسي الشامل وإقرار السلام الكامل في كافة أنحاء اليمن، والذي يتضمن تحديد المرحلة الانتقالية ومتطلباتها، أو عند إجراء الانتخابات العامة وفقا للدستور الجديد وتنصيب رئيس الجمهورية الجديد.

غير أنه بعد مضي أكثر من أربعة أشهر ولا يزال مجلس القيادة الرئاسي مُطالبا بتحقيق الوعود الكبيرة التي أُعلِن عنها عند بدء مهامه، أو التي صدرت في خطابات قيادة المجلس، سواء الموجهة إلى الجمهور أو التي قيلت في اجتماعاته.

وشملت الوعود تحقيق انفراجات في الأوضاع الاقتصادية والمعيشية وتوفير الخدمات، واستعادة الدولة وتحقيق السلام لليمنيين بالطرق التي يوفرها الطرف الانقلابي، إما من خلال عملية تفاوض عادلة، أو بالحسم العسكري الذي يقتضي توحيد مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية التابعة لمختلف القوى المؤيدة للمجلس باعتباره السلطة الشرعية الجديدة.

> ماذا لو انهار المجلس الرئاسي؟!

من الطبيعي أن يواجه المجلس الرئاسي عقبات ومنعطفات خطيرة قد تعصف بالمجلس، وعلى الرغم من أنَّ عضوية المجلس تمثل إرضاءً لجميع الأطراف في الداخل والخارج، لكنه في الوقت ذاته يحمل خطورة إذا ما تجاهل المجلس وداعموه العوامل المساعدة التي تسهل عمله. إذ إنَّ هذا الخليط من الأهداف والرؤى المتباينة قد يتحول إلى احتكاك وخلافات في أفضل الأحوال، وربما قد يصل إلى قِتال دام يؤدي إلى انهيار مجلس القيادة الرئاسي.

ولهذا قدم الإعلان الرئاسي وسائل لتحقيق الاستقرار في المجلس الرئاسي، من خلال: آلية التوافق على القرارات، ولجنة التشاور والمصالحة، والقواعد المنظمة لأعمال المجلس الرئاسي وهيئة التشاور والمصالحة والفريقان القانوني والاقتصادي، وبدون التزام بالمرور عبر هذه اللجان فإن احتمالات نجاح المجلس الرئاسي سيتضاءل.

وكشفت دراسة لمركز أبعاد للدراسات والبحوث كانت خلاصتها أنّ تأسيس المجلس الرئاسي يأتي كخطوة أولى- كما يبدو- لدفع اليمن إلى خيارين يكسران حالة الجمود في ملف الحرب: إما أن يشارك الحوثيون في المجلس الرئاسي، أو تصاعد للحرب. يركن المجلس الرئاسي أنه مع توحيد القوات سيكون الحوثيون أضعف من قبل، ويعوّل الحوثيون على خلافات تكوينات المجلس الرئاسي علها تؤدي إلى فشله.

وقالت: إنَّ نجاح المجلس الرئاسي يترتب عليه الذهاب نحو عملية انتقال جديدة في اليمن، قد تتضمن الحوثيين، لكن تجاوز المجلس الرئاسي للتحديات التي تواجهه مرتبط بتغليب أطرافه المصالح الوطنية على أهدافها ومصالحها الفئوية. فهو آخر الحلول الممكنة للخروج من حالة الحرب.

ولفتت الدراسة إلى إنه بقدر حرص المجلس الرئاسي على تحقيق الأهداف الذي تشكل من اجلها، بالذات تحقيق السلام وإنهاء الحرب، إلا أن عليه واجب الاستعداد لفرض السلام بالقوة العسكرية. وعلى الأقل الاستعداد للدفاع عن كيانه الذي سيتفكك في حال تحقيق الحوثيين لأي هدف من اهدافهم العسكرية مثل إسقاط مأرب أو تعز أو المخا أو العودة إلى شبوة ولحج والضالع أو أي منطقة تتواجد فيها قوة عسكرية تقاتله.

كما خلصت إلى أن فشل أو انهيار وتفكك المجلس الرئاسي لأي أسباب عسكرية كتلك التي يستعد الحوثيون لها، أو اقتصادية كنتيجة لأزمة الغذاء أو الطاقة، هو كارثة على مستقبل السلام في اليمن، لأن البديل سيكون أسوأ سيلتهم مستقبل اليمن ويطفئ شرارة الأمل التي يحاول اليمنيون التمسك بها.

> هل أثبت المجلس قدرته على مواجهة التحديات؟

يقع على عاتق المجلس الرئاسي مسؤوليات عسكرية وأمنية وسياسية واسعة لتحقيق السلام والمساعدة في تخفيف معاناة اليمنيين. وبالرغم أن هذا التغيير الكبير في السلطة يعد إيجابيا ومهما ومشجعا، فإن هناك تحديات هائلة تنتظر اليمن لتحقيق حل سياسي دائم وشامل.

وكشفت دراسة لمركز أبعاد للدراسات والبحوث أنَّ هناك عشر تحديات تواجه مجلس القيادة الرئاسي، ولفت تقييم الحالة- الذي يقع في 32 صفحة- إلى أن الإعلان الرئاسي يوم السابع من ابريل الماضي يوضح مهام المجلس الرئاسي والتي تمثل من ناحية أخرى تحدياته في المرحلة المقبلة وصولاً إلى المرحلة الانتقالية.

وتشير الدراسة إلى أن التحديات العشرة هي: بقاء المجلس الرئاسي موحداً، والبقاء في عدن وتوحيد القوات، وتنشيط الإيرادات وتعزيز العملة الوطنية، وتفعيل آليات مكافحة الفساد، الإجراءات العسكرية: الهيكلة والضغط على الحوثيين، ومكافحة الإرهاب، وفرض نفوذ سلطة الدولة، وتوازن التمثيل في الدولة، وحشد المزيد من الدعم الدولي، والهُدنة ورفع حصار تعز والتفاوض مع الحوثيين.

وهنا يتساءل مراقبون كيف سيتعامل المجلس الرئاسي مع هذه التحديات؟ هل هناك خطة واضحة وشفافة لحلحلة ملفات هذه التحديات أم أن الأمر هو حبر على ورق؟ وفيما يلي أبرز التحديات التي حاول ويحاول المجلس الرئاسي- حسب دراسة مركز أبعاد للدراسات والبحوث- وضع حلول جذرية لها.

> استعادة الثقة

إن المجلس الرئاسي في مهمة لاستعادة ثقة اليمنيين بمؤسسات الدولة بعد سنوات من تجريفها والإجهاز عليها من قِبل كل الأطراف وفي مقدمتهم الحوثيون. وكسب ثقة اليمنيين هي المشروعية التي لا يستطيع الاستناد بغيرها لتثبيت شرعية وجوده.

وبقاء رئاسة المجلس الرئاسي واعضائه في عدن والبرلمان والمؤسسات الأخرى ليس خيارًا من ضمن خيارات متعددة ومتاحة، بل طريق إجباري لتأكيد تطبيع الأوضاع وإنهاء الانقسام مع تمثيل جميع الأطراف في المجلس الرئاسي. ودون تقديم مدينة عدن كنموذج للاستقرار والأمن والانتعاش الاقتصادي والتنموي، فإن وجود "المجلس الرئاسي" لن يحدث تغييراً عن عهد الرئيس السابق، ولن يحصل على الدعم الشعبي الذي يتمناه، وستتضاءل الآمال باستعادة ثقة اليمنيين بمؤسسات الدولة إذ ستنعدم معها المحفزات للاستقرار والأمن والانتعاش الاقتصادي في كل المحافظات.

يحتاج المجلس الرئاسي إلى تحقيق نقلة نوعية في اقتصاد البلاد المنهار في مناطق سيطرته الرئيسية، ويفترض أن يكون هذا الأمر عاجلاً في محورين رئيسيين: احتكار تحصيل الإيرادات ووقف تحصيل الجماعات والمليشيات لإيرادات الدولة وإنهاء الجبايات التي تغذي بقاء الجماعات المسلحة وترهق السكان. وتنشيط مصادر الإيرادات المجمدة، باستعادة تصدير النفط والغاز. يحقق ذلك انتظام دفع رواتب الموظفين الحكوميين.

ويبدو أن قرار رئيس المجلس بتعيين اللواء عيدروس الزبيدي رئيسا للجنة العليا لموارد الدولة لم يمر مرور الكرام، وحظي بوقفات من قبل المراقبين والمتابعين، الذين أوسعوه تحليلا ورصدا وتعليقا. ولعل أبرز ما قيل في هذا الشأن هو أن تولي أو تكليف الزبيدي بمهمة حصر موارد وإيرادات الدولة يعود إلى كون أغلب الكيانات التي تعمل وتتداخل سيطرتها على موارد الدولة هي كيانات أو شركات، وهو بذلك قد يكون قادرا على توجيه القائمين على هذه الكيانات والشركات ممن يوالونه على توريد إيراداتهم إلى مؤسسات الدولة السيادية وليس إلى حسابات مالية خاصة بهذه الشركة أو تلك، أو حتى هذا القيادي أو ذاك.

> دمج القوات

هناك تضخم للفساد خلال سنوات الحرب وثرى مسئولون وقادة بتوسع اقتصاد الحرب على الجهتين. لذلك فإن رقابة هيئات مكافحة الفساد في الوزارات مهم للغاية لتحقيق استقرار حكومي واقتصادي في مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دوليا، ولهذا يعد دمج القوات شبه العسكرية في وزارتي الداخلية والدفاع واحدة من أصعب التحديات التي ستواجه المجلس الرئاسي الذي أعلن عن تشكيل لجنة لهذه المهمة وفق الإعلان الرئاسي مهمتها هيكلة الجيش والأمن.

هناك مخاوف من أن يكون الدمج والتوحيد "شكلي" للقوات أثناء دمجها في المؤسستين العسكرية والأمنية، مما يجعل تلك الكتائب والألوية محتفظة بكينونتها داخل وزراتي الدفاع والداخلية، وخاضعة لقادتها السابقين وليس لهيئة الأركان الوطنية أو عمليات وزارة الداخلية، حيث يمنح تلك القوات فرصة للخروج والتمرد من الوزارة التي توحدت معها بكامل قوامها. ما سيؤدي إلى تصدع في جدار الدولة، وربما انهيار الدولة كلها، أثناء حرب أو أزمة تمر بها الدولة، أو خلافات لاحقة بين المكونات.

> فرض النفوذ

يعد مواجهة التنظيمات الإرهابية ووقف الهجمات الموجهة على العاصمة المؤقتة عدن، أول اختبار للمجلس الرئاسي. فخلال سنوات الحرب الماضية كان بقاء المسؤولين الحكوميين في عدن بما في ذلك رئيس البلاد مصحوباً بتهديد متعاظم للتنظيمات الإرهابية، حيث يعتبر توحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية والمخابراتية مهم للغاية في مكافحة عمليات الإرهاب، وتأمين مدينة عدن من أي هجمات، وتأمين وجود المجلس الرئاسي وأعضاء الحكومة الآخرين، وتوفير الاستقرار السياسي والاقتصادي الكافي لتكون عدن أنموذجا.

كما مثل تحدي توازن التمثيل في مؤسسات الرئاسة والحكومة تحديا كبيرا، حيث تم إقصاء منطقة تهامة من المجلس الرئاسي ومن الحكومة، والذي أثر كبير لدى أبناء المحافظات تلك، لذلك يحتاج المجلس الرئاسي أن يراعي ذلك في قرارات التعيين الجديدة. كما شكا عشرات المسؤولين السابقين وهم من رجال الدولة من تهميش مناطقي أو حزبي أو مهني عانوا منه خلال السنوات السابقة، يحتاج المجلس الرئاسي إلى الاستعانة بهذه الخبرات لاستعادة عمل مؤسسات الدولة.

> التفاوض مع الحوثيين

إن المجلس الرئاسي يملك فرصة نادرة لتحشيد الدعم لاقتصاد وسياسة اليمن. وكسلطة جديدة في البلاد يملك المجلس الرئاسي فرصة جيّدة للحصول على الدعم لإنقاذ الاقتصاد الوطني، وممارسة ضغوط على الحوثيين لإجبارهم على مفاوضات سلام والتوقف عن التحشيد للحرب. مشيرةً إلى أن تفعيل السفارات اليمنية الموجودة في الخارج دبلوماسياً وإعلامياً مهم للغاية في المرحلة الحالية وهو تحدي يواجه المجلس الرئاسي بعد سنوات من الجمود.

كما يمثل تحدي الهدنة والمفاوضات مع الحوثيين مهمة أساسية للمجلس الرئاسي بإنهاء الصراع والانتقال لمرحلة انتقالية. ويمكن أن تمثل الهدنة التي صمدت بغير المتوقع منطلقاً لتمديدها والبناء عليها لعقد مفاوضات أوسع مع الحوثيين.

ويرى مراقبون أن الهدنة التي ترعاها الأمم المتحدة قامت على تنازلات الحكومة المعترف بها دوليا: فتحت ميناء الحديدة، ومطار صنعاء. بالمقابل يستمر الحوثيون بشن هجمات وإثارة توتر واستحداثات عسكرية في معظم جبهات القِتال. ويتوقع أن يتم تمديد الهدنة بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي المسلحة. على الرغم من أن الحوثيين لم ينفذوا أي التزام بشأن فتح طرقات مدينة تعز، فإن الحكومة المعترف بها دوليا ستوافق على التمديد خاصة في حال استمر التفاوض على "فتح طرقات تعز" في مشاورات عمّان. الحوثيون يستفيدون بالفعل من هدنة غير مُلزمة باشتراطات في ميناء الحديدة أو مطار صنعاء الدولي. كما أنهم مستمرون في الاستعدادات لجولة قتال جديدة.

وفي الأخير يعد تشكيل المجلس الرئاسي فرصة لتسريع الوصول إلى السلام، وإذا فشل فإن هذا يعني فقدان الأمل في أي حل قريب للحرب المستمرة منذ سنوات، وسوف تكشف الأيام القادمة ما إذا كان اليمن قد بدأ فصلا جديدا من الصراع أم أنه يقطع خطوات نحو الاستقرار.