الباعة المتجولون والهروب من شبح الجوع (تقرير)

لحج(عدن الغد)خاص.

تقرير//بلال الشوتري

يقضي معظم الباعة اليمنيون المتجولون بين الأزقة والحارات قاطعين كيلومترات إما مشياً على الأقدام أو على الدراجات النارية أو السيارات من أجل الحصول على مصادر أرزاقهم ،فهي الطريقة الوحيدة تقيهم من الهلاك ،بعد تزايد البطالة وتفشي ظاهرة الفقر المزري، حيث يقضوا جُل أوقاتهم في المسير تحت حرارة صيف حارقة ،ومخاطر عديدة ،وبالرغم من ذلك يروا أنه السبيل الأمثل لكسب لقمة العيش.

يأتي هذا الازدياد المطرد للباعة المتجولين بعد تزايد حالات الفقر فهي الطريقة المناسبة للهروب من خطر الموت جوعا ،وبحسب التحذيرات الأخيرة التي أطلقتها وكالات إغاثية تابعة للأمم المتحدة في عدة تقارير لها، أن أغلبية الأشخاص الذين يعانون من المجاعة في اليمن سيتضاعف خمس مرات بحلول نهاية العام الحالي، وسط نقص كبير في التمويل.

كما تقول دراسة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي إن الصراع الذي طال أمده سيجعل اليمن أفقر بلد في العالم.

حيث يشهد اليمن منذ عام 2014، تسببت الحرب بزيادة الفقر في اليمن من 47 في المائة من السكان إلى 80% في المائة – بحسب التوقعات بحلول نهاية عام 2022. إذا استمر القتال فستُصنف اليمن كأفقر بلد في العالم، حيث يعيش 80% في المائة من السكان تحت خط الفقر ويُصنف 65 في المائة منهم على أنهم فقراء جداً، كما جاء بالتقرير "تقييم تأثير الحرب في اليمن على تحقيق أهداف التنمية المستدامة (SDGs.

أمهات من أجل البقاء

تقول الأم ع. م.40عاما محافظة لحج توفي زوجي الذي ليس لديه دخل شهري مخلفاً لي ثلاث بنات وولدين تغلقت الدنيا أمامنا وحالت علينا الظروف وأصبحنا ننتظر بما يجوده علينا الجيران، فلم يكن أمامنا غير إما نشق طريقاً للهروب من الموت جوعاً أو الاستسلام  للجوع، فاخترت أن أموت وأنا ابحث عن لقمة كريمة بدل هذا الذل، الذي نواجهه.

فلم يكن أمام الأم ع .م غير بيع قطعة أرض زراعية صغيرة كانت كان يملكها زوجها وشراء لأخذ مكينة خياطه تصمع وتخيط بها الثوب وفعلاً وصلت لبدء مرحلتها الجديدة.

وتقول الأم ع. م بقولها وصلت لمرحلة أن أُفضل الموت ولا العيش على هذا لذل الذي نلقاه بانتظار ما تبقى من فتات الخبز من الجيران .

وتضيف لكن الحمد لله  توفقت للخروج من هذا الذل ،والأن أقوم بحياكة بعض الثوب وإعطائه لأولادي يجوبون به بين القرى وبيعه ،وبالرغم من قلة الدخل لكن العيش بحياة كريمة والأكل من يدك خيراً من العيش بذل أو على والإنتظار للأكل من أفواه الناس.

كفاح الأطفال

عزالدين طفل يجوب القرى كل يوم لبيع الآيسكريم يقول اجول طوال اليوم وابيع الآيسكريم للأهالي واتحصل على فائدة بين  2000ريال  و4000ريال باليوم وهذا مصروف يومي يوفر لي مقاضي يوميه .

ويضيف عزالدين اخترت مهنة بيع الآيسكريم بعدما وصل في بيتنا الحال لوضع مزر فقررت أحذ ترمس تحفظ لي الآيسكريم  لحتى او جوب بع بين القرى وفعلا تمر علي أيام مريره ومتعبه لكن لامجال لكسب الرزق في ظل سني الصغير إلا بهذا العمل.

بينما الطفل زكريا( 9أعوم )  بائع ليمون هو الآخر يجوب القرى بعد أن رفض الاستسلام بعد أن بترت يد والده في إحدى المعارك في صيف 2015قال والدي اصبح غير قادر على توفير لقمة عيش لنا مع غلا الأسعار ،عندها رأيت أنني لابد أن أعمل شيء ولو بسيطا لمساعدة الأسرة ،فقررت بيع الليمون(الليم الحامض) فأجوب القرى والحارات من أجل بيع ما الدي لأكسب ولو شيء يسيراً ،لكي أفرح به أسرتي ،رغم أنها لا تساوي شيئا أمام الغلاء الفاحش لكن أهوم لدي من أن أذهب للتسول والوقوف بالأسواق وباب المساجد.

كبار منهكون

الحاج  علوان( 60عاما ) يظل متنقلاً بين القرى والمناطق لبيع زيوت السمسم يروي معظم سنيني قضيتها على ظهر هذا الحمار بين السهوب والجبال  محملاً ببعض زيوت السمسم(السليط البلدي) الذي أقوم بتجهيزه يومي الأثنين والثلاثاء والأربعاء ثم  انطلق قبيل طلوع الشمس في يوم الخميس وأجوب المناطق والقرى النائية والمتباعدة غير مكترث بسني الكبير فهذا عملي منذُ25عاما ،أتنقل بين قرية وأخرى حتى أعود يوما السبت أو الأحد ،بعد أن أقطع كيلومترات من أجل بيع السليط، متوكلاً طالبا الرزق وساعيا بعد لقمة الحلال ،وهذا رزق على أسرتي منذ سنوات.

ويضيف علوان لقد كَبُرَ سني وبدأت أجد صعوبة ومتاعب في المسير لكن وهذا لا يناسب مع دخل أسرتي بعد أن وصلت المواد الغذائية لحد أنك لا تستطيع شراء الخبز، بالمقابل نحن منهكون من تعب المسير ومنهكون من ظاهرة تردي الوضع المعيشي.

رفض التسول

يقول الشاب محسن (18عاما ) وهو بائع ملابس أطفال عندما توقف راتب والدي الذي يعمل في السلك العسكري قديما اضطرت لخلق مهنة نوفر بها لقمة العيش اليومية لي ولإخواني البالغ عددهم سبعة معظمهم إناث بحيث نقي أنفسنا من مد أيدينا لغيرنا.

ويضيف محسن لا توجد لدي دراجة ناريه بل أسير على قدمي بين القرى، والحارات ،ومتعرضاً للمخاطر من هجوم الكلاب الشرسة لدى بعض المواطنين بالأرياف بغرض حمايتهم وحماية قطعانهم.

ويستطرد محسن لامجال أمامي غير بيع هذه الأقمشة رغم عدم الإقبال عليها نظرا لظروف الناس ،لكن لا ملاذ لي غير ممارسة البيع والتجول في القرى والحارات .

متى سنعيش؟

يتساءل كل اليمنيون الذين تضرروا من هذه الحرب سؤالهم اليومي متى تكتب لنا الحياة الكريمة ومتى نخرج من مربع الحرب الدائرة بالبلد ،فقد فقدنا أفلاذ أكبادنا وفقدنا معظم من نحب ،

ويقول اليمنيون لقد ذقنا الويلات وآن الأوان أن يتفق الكل على الخروج من هذه الأزمة فإستمرارها يقتلنا يوما بعد يوم .