من المسؤول عن استيراد شحنات النفط إلى عدن وفحصها؟

(عدن الغد)خاص:

تقرير يسلط الضوء على شحنة النفط المغشوشة وردود الأفعال والضرر الذي لحق بسيارات المواطنين..

شركة النفط تقول إن مهامها استقبال النفط المستورد وتخزينه فقط.. تنصل أم تبرير للفشل؟

ضريبة يدفعها المواطن.. كيف أثرت شحنة النفط المغشوشة على السيارات؟

بعد اكتشاف شحنة النفط مغشوشة.. لماذا لم يتم سحبها من المحطات؟

هل سيتم تعويض المتضررين أم ستضاف إلى كشف الحقوق الضائعة؟

شركة النفط والوقود المغشوش

(عدن الغد) القسم السياسي:

يبتكر تجار الحروب كل يوم طرقاً جديدة لنهب أموال الناس، وبدأوا منذ مطلع يونيو الجاري في بيع وقود ملوث، وشكا مواطنون في العاصمة المؤقتة عدن من انتشار بنزين مغشوش تسبب في تعطيل مئات السيارات.

وتستفيد شركات تجارية ومحطات من ضعف معايير الوقود في اليمن لبيع مشتقات نفط ملوثة وسامة من الديزل والبنزين، وهي شحنات مخالفة للمواصفات تتميز بلون أسود وبارتفاع نسبة الكبريت والمواد السامة عن المستويات المسموح بها.

وتتواصل سلسلة الفساد الخاصة بشركة النفط في العاصمة عدن وتورطها في استيراد وبيع شحنة بنزين رديئة تم استيرادها من محافظة مأرب.

وخرج مجلس اللجان النقابية في شركة النفط بعدن ببيان توضيحي للجمهور بشأن البنزين الرديء الذي يتم بيعه في محطات شركة النفط الحكومية وبسعر مضاعف يفوق سعره الأصلي الواصل من محافظة مأرب.

وجاء في البيان أن شركة النفط بعدن ليس لها أي يد في رفع سعر البنزين والديزل وكذا عدم جودة الشحنة الأخيرة للبنزين القادمة من محافظة مأرب عبر الناقلات.

وأوضحت النقابة أن رفع السعر الأخير صدر من شركة النفط اليمنية المكتب الرئيسي ـ مقره عدن ـ استنادا لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 30 لسنة 2021 بشأن آلية شراء المشتقات النفطية وحصر توزيعها وتسويقها عبر شركة النفط اليمنية.

وأكدت أن الشحنة الأخيرة للبنزين كان مصدرها محافظة مأرب وأن شركة النفط المكتب الرئيسي هي من قامت باستيراد الشحنة وفحصها، وهي الوحيدة التي يحق لها الأمر بفحص الشحنة.

واختتم البيان بالتأكيد على أن شركة النفط عدن هي شركة مسوقة فقط ولا تتدخل بالاستيراد أو الفحص أو السعر، مطالبين في الوقت نفسه بلجنة تحقيق لمدى مطابقة الشحنة الأخيرة للمواصفات القياسية المطلوبة ومحاسبة المقصرين.

وخلال اليومين الماضيين قدم الكثير من المواطنين شكاوى إلى شركة النفط اليمنية في عدن بتسويقها نوعية رديئة من البنزين تسبب في الكثير من الأعطال في مركباتهم وكلفتهم مبالغ مالية كبيرة لإصلاحها.

مصادر في شركة النفط ردت على البيان النقابي بتأكيد أن شركة النفط في عدن لها يد في بيع وتسويق شحنة البنزين الواصلة من مأرب.

وقالت المصادر إن الشحنة الواصلة من مأرب تم فحصها من قبل شركة النفط قبل أن تقوم الشركة بتوزيعها للمحطات وبيعها بصورة طبيعية.

وأوضحت المصادر أن سبب بيع الشحنة كان الهدف منه كسب أكبر قدر من الأرباح حيث أن الشحنة تم شراؤها بسعر محلي وليس بالعملة الصعبة، وجرى بيعها بسعر خيالي ومرتفع من أجل تحقيق أعلى الأرباح.

وحول عدم مسؤولية شركة النفط في عدن عن تحديد السعر كما ذكر بيان النقابة، ردت المصادر بالقول انه في الأيام الماضية تم تسريب نسخة من توجيه خطي لمدير عام شركة النفط في عدن وهو يوجه برفع أسعار المشتقات النفطية في المحطات الخاصة والحكومية، وهو ما يؤكد أن بيان النقابة تم صياغته بإشراف شركة النفط شخصياً وبعيدا عن الحقيقة.

وأضافت المصادر نحن مع طلب اللجنة النقابة بفتح تحقيق عاجل مع قيادة شركة النفط في عدن من أجل كشف المسؤولين الفاسدين المتورطين في بيع الشحنة الرديئة وسبب وصولها إلى عدن وبيعها بسعر مرتفع خصوصا وأن سعر الجالون سعة 20 لترا في مأرب 3800 ريال يمني، في حين جرى بيع الجالون سعة 20 لترا في عدن بنحو 20 ألف ريال يمني.

> تفاعل شعبي

ويعتزم ناشطون حقوقيون واعلاميون في العاصمة عدن، رفع دعوى قضائية ضد شركة النفط اليمنية فرع عدن، على خلفية ما تسببت به شحنة البنزين الأخيرة المغشوشة، بأعطال جماعية للسيارات.

وشكا عدداً من السائقين في العاصمة عدن، من شحنة البترول المغشوشة التي تباع في المحطات الحكومية التابعة لشركة النفط بسعر 19800 للجالون 20 لترا.

وأكد عشرات السائقين في عدن، حدوث أعطال بمحرك سياراتهم بسبب شحنة البترول الأخيرة التي تباع في المحطات الحكومية، المستقدمة من محافظة مأرب.

وقال أحد السائقين ان "لمبة إشارة "التشيك" ولعت في طبلون السيارة بعد قرابة نصف ساعة من تعبئة البترول من محطة شركة النفط".

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي عبر المئات من السائقين من سكان العاصمة عدن، عن غضبهم واستيائهم لحدوث أعطال في سياراتهم وجميعها متشابهة في الخلل، بسبب شحنة البترول الأخيرة.

الصحفي عبدالرحمن أنيس مدير تحرير صحيفة (14 أكتوبر)، قدم استفسارا للمحامي القانوني، نزار سرارو، عن الإجراءات اللازمة لرفع دعوى ضد شركة النفط في عدن.

وقال  الصحفي عبدالرحمن أنيس في تدوينة نشرها على حسابه الرسمي بموقع فيس بوك: "يا نزار سرارو ايش الاجراءات القانونية لرفع دعوى ضد شركة النفط بسبب شحنة البترول الاخيرة وضررها على السيارات".

وتساءل عبدالرحمن أنيس في التدوينة: "نفرغ جزءا من البترول ونوديه شركة فحص او ايش نعمل بالضبط؟".

وفي إجابته على استفسار عبدالرحمن أنيس، قال المحامي نزار سرارو: "نقدم بلاغا جماعيا لنيابة الاموال العامة، وهي بدورها ستكلف فريقا ينزل المحطات يأخذ عينات ويتم فحصها في مختبرات خارج عدن، واذا ما ثبت أن البترول سيء سيتم تحريك الدعوى الجزائية ومعها نقدم دعوى التعويض".

وتفاعل المئات من نشطاء منصة فيس بوك مع الصحفي عبدالرحمن أنيس والمحامي نزار سرارو، وأبدى النشطاء استعدادهم التام بتنفيذ اجراءات رفع الدعوى القضائية ضد شركة النفط.

وتزايدت- في الآونة الأخيرة- شكاوى المواطنين وبائعي الوقود في عدن وحضرموت وبقية المحافظات المحررة وأكدوا فيها أن كميات البنزين المغشوش طالت مكائن السيارات والآلات بأعطال كبيرة.

وبحسب مراقبين، فإن تصاعد عمليات استيراد النفط المغشوش وتوزيعه في الأسواق المحلية من قِبل شركة النفط يشير إلى عمليات فساد مالي وتجاري كبيرة تديرها جهات كبيرة وشخصيات نافذة وبتواطؤ الجهات الرقابية، تستهدف مدخرات المواطنين ومقدراتهم.

ويرجح المراقبون انه بسبب الازمة الخناقة للوقود لجأ ملاك بعض المحطات الى خلط مادة البنزين مع الماء وبعض المواد الكيمائية حتى يستفيدوا بشكل اكبر.

> التنصل من المسؤولية

وقال مسؤول  في شركة النفط الحكومية بعدن في وقت سابق  إن الشركة قررت رفع أسعار البنزين التجاري بنسبة 14% في مناطق تسيطر عليها الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، وسط أزمة حادة في الوقود تشهدها عدن والمدن المجاورة.

وصرح المسؤول لوكالة "رويترز" بأنه بموجب القرار، الذي بدأ سريانه الأيام الماضية ارتفع سعر جالون البنزين سعة 20 لترا في المحطات التجارية التابعة للقطاع الخاص إلى 25800 ريال (نحو 23 دولارا) من 22500 ريال.

وكانت شركة النفط في عدن رفعت أسعار وقود السيارات في المحطات الحكومية بنحو 6% في الرابع من يونيو، ليرتفع سعر جالون البنزين سعة 20 لترا إلى 19800 ريال (17.5 دولار) من 18600 ريال.

وتعد هذه رابع زيادة تقررها شركة النفط الحكومية في أسعار وقود السيارات منذ بداية العام الحالي.

وقال المسؤول، إن "سبب زيادة أسعار البنزين هو ارتفاع الأسعار التي يشتري بها التجار والموردون الوقود من الخارج، نتيجة صعود أسعار النفط عالميا، بفعل تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، إضافة إلى تذبذب أسعار صرف العملة المحلية مقابل الدولار.

وأبدى ناشطون وسكان في عدن غضبهم من قرار رفع أسعار الوقود، ما يزيد معاناتهم في بلد يئن بالفعل تحت وطأة تردي الأوضاع الاقتصادية، وانهيار العملة، وانعدام الخدمات، وحرب دفعت واحدة من أفقر الدول العربية إلى شفا المجاعة.

ومؤخرا تقول شركة النفط في بيان مجلس اللجنة النقابية في شركة النفط  ان لا علاقة لها بالرفع او الخفض ولا الفحص وهذا ما يتناقض مع بياناتهم السابقة التي تقضي برفع البنزين بنسبة 6 % والذي تحدثت به لوكالة أنباء عالمية.