مواقف العلامة (مقبل الوادعي )الشجاعة  مع الرئيس صالح والسفيرة الأمريكية(3)

(عدن الغد) خاص:

إعداد/ د. الخضر عبدالله :

تفرد الشيخ العلامة (مقبل بن هادي الوادعي) بصفات عديدة لا تكاد تجتمع في رجل واحد إلا في القليل النادر وأبرز هذه الصفات ستكون محور حديثنا في هذه الحلقة من سيرة ( الوادعي) .

> دهاء الوادعي مع دسائس الشيعة 

يذكر بعض تلاميذ الشيخ العلامة ( مقبل الوادعي )  أن بعض الشيعة الاثني عشرية وشوا بكلام مدسوس عن الشيخ مقبل لرئىيس علي عبدالله صالح بغية خلق صدام بين الرئيس والوادعي، فأرسل الرئيس محافظ محافظة صعدة آنذاك الأخ عبدالعزيز الذهب ليستطلع حقيقة الوادعي، فلما وصل إليه وأخبره بما يقال عنه عند الرئيس وقال له: إن الغرض من مجيئي هو الاستطلاع ومعرفة ما يدور هنا.

فرد الوادعى على الذهب بقوله:" إذا اراد الرئيس أن أرحل من اليمن فسأرحل, والله لو جاءت الدولة ودكت مركزي دكاً مارفعت في وجهها رصاصة واحدة.

فلما وصل هذا الكلام للرئيس صالح قال: ما دام هذا كلام مقبل فاتركوه يفعل ما يشاء."

فلم يتجه (الوادعي) -رحمه الله -إلى لغة السلاح، ولم يتخذ من الجبال خنادق لمواجهة الدولة وزعرعة الأمن والاستقرار كما صنع الحوثي الفاجر وأتباعه الفجرة القتلة.

 > عزة نفس الوادعي  مع الرئيس صالح

كان ( الوادعي )  عنده عزة نفس, طلبه ذات مرة الرئيس علي عبدالله  صالح لمقابلة معه ، فقال الشيخ ( الوادعي ) أنا لا أستطيع مشغول ما عندي وقت ، طبعا لو كان شخص آخر يطلبه رئيس الجمهورية سيذهب على وجهه وهو يحبو حبوا حتى يصل إليه طلبه قال يا شيخ أنت شيخنا قال بس أنا ما أستطيع ، قال : آتيك بطيارة تأخذك و تردك ، قال : لا أريد الطيارة لكن بشرط أنا سآتي لكن بشرط بدون وقوف على الأبواب ,و أدخل بالسلاح قال و تدخل بالسلاح فذهب ( الوادعي ) -رحمة الله عليه -من صعدة انطلق الى القصر الرئاسي فوصل والأبواب مفتحة ولا تفتيش ولا شيئ دخل بالسلاح الى قرب الرئيس صالح  فقال صالح مخاطبا "مرحبا بالسلف الصالح ".

ويقول  الشيخ الزنداني عن العلامة ( الوادعي)  (( إني اعرف الشيخ مقبلا لو أعطى الدنيا ما تراجع عن دينه ولو حديثا واحدا ))"

فتلك شهادة بعض من اختلف معهم في ذكر مواقفه مع أصحاب الجاه والسلطان , جاءت الروايات أن رجلاً من اهل الخير جاء بمال وفيرللعلامة( الوادعي ) لكي  يبني له به بيتا , فأخذه وبنى له به مسجدا فلما عاد فاعل الخير , وقال له : أين البيت ؟ أشار إلى المسجد وقال : هذه "

> عرض الرئيس صالح مساعدة الوادعي فرفض

عرض عليه الرئيس علي عبد الله صالح ,المساعدة في لقاء له به , وقال له : أنا أريد أن أساعدك , فقال : الشيخ الوادعي  : لا أريد شيئاً وجزاك الله خيرا فقال الرئيس : أنا أريد أن أساعدك من مالي الخاص , فكرر الشيخ الاعتذار فقال الرئيس : من الذي يساعدك ؟ قال الشيخ : أهل الخير فقال الرئيس : اجعلني واحدا منهم , فقال الشيخ : لا أريد وجزاك الله خيرا .

> (الوادعي) وزهد في الدنيا

ودخل ذات مرة على الرئيس فقال له الرئيس : اطلب ما شئت فإن من دخل لا يرد إن طلب ولا بد أن نعطيه فقال : ما أريد شيئا إنما جئت ناصحا لا طالبا , ولولا أنكم دعوتموني ما جئت إليكم "

ويقول العلامة ( الوادعي ) " يعلم الله لو دعينا لرئاسة الجمهورية ولملك اليمن وغير اليمن او ثروات الدنيا لما أجبنا فقد أحببنا العلم ,فالحمدلله الذي حبب العلم إلينا".

وقال ( الوادعي) في بعض دروسه على طلابه :" نقل الصخر, او الضرب أهون عندنا من أن نقول : كذا وكذا "

ويقول ( الوادعي )  في شريط أسئلة بيت الفقيه :" أستطيع أن أقسم بالله أنني ما قد وقفت على باب تاجر من أجل المسألة "

وقال عنه الشيخ العلامة السعودي ربيع المدخلي :"( الناس يلهثون بعد المطامع والشيخ مقبل الوادعي شامخ بأنفه عن الدنيا ويُؤلَفُ في تلك أي ( ذم المسألة ".

> تواضع (الوادعي ) وصبره على الفقر

كان العلامة ( الوادعي ) ذا تواضع جم , مع ما له من مكانة عالية, ومنزلة سامية في نفوس طلابه ومحبيه وكل من عرفه, فكان يجالس طلابه على الرمل يتدارس معهم بعض المسائل ويتحلق معهم حول صحفة الفول, وكان يحمل الطعام على رأسه للحراس, لا يتميز على بشيء, وفي طلابه من يلبس احسن منه بكثير.

يحكى أحد القادمين من مكة المكرمة لطلب العلم عند العلامة ( الوادعي ) ووصلت دماج وسألت عن مسجد الشيخ مقبل الوادعي, فدلوني عليه, فدخلت وكنت أرقب باب المسجد متى يدخل الشيخ العلامة ( الوادعي) فظننت أنه سيدخل علينا وهو لابس البشت ( أي متميز عن طلبته) فلما دخل ظننته القائم على المسجد؛ لإننا أعتدنا بمكة أن نرى ناسا يقومون بالعناية بالمساجد, فلما أخبروني أنه الشيخ ( الوادعي) تعجبت, وكان يمشي الهوينا بعيدا عن التكبر والتمايل, فالتواضع سمة لمشيته" .

ويقول من زار دماج وجدنا منزل ( الوادعي) مبني من طين, لا يتميز عن سائر البيوت وربما خرج من بيته حاملا قدرا كبيرا على رأسه قد صنع فيه حُلبة لطلابه, وكان يعمل في أرضه –أحيانا- بالمسحاة ويقطع الخشب بالفأس لأهل بيته"

كما انه كان صابرا على قسوة الحياة وشظف العيش وقلة ذات اليد وربما جاءه الضيف فلا يوجد إلا الأرز مع بعض قطع الطماطم, في الوقت الذي لوطلب فيه الدنيا , لجاءت خاشعة ذليلة وارتمت عند قدميه".

> شجاعة (الوادعي)  مع السفيرة  الإمريكية

وكان ( الوادعي ) شجاعا صريحا قوالا بالحق لا يخشى في الله لؤمة لائم.

لما جاءت السفيرة الأمريكية في اليمن (بربرة بودين ) وطلبت مقابلة الشيخ (مقبل الوادعي ) تحركت من سفارتها في العاصمة صنعاء نحو محافظة صعدة وهناك كان محافظ المحافظ علي القيسي وكبار المسؤولين على رأس مستقبليها حفاوة بالغة واهتمام كبير وهدايا وتحف حتى أن أحد وجهاء المحافظة ألبسها بيده جنبيةً غالية الثمن المحافظ بكرفتتة يذهب ويجي فهو يعلم أن أي تقصير في خدمتها سيعرضه لعقاب شديد من الرئيس علي عبد الله صالح نفسه .

المحافظ وقادة الأجهزة الأمنية يعلمون من خلال إتصال الرئيس أن المسؤولة الأمريكية تريد زيارة الشيخ (مقبل الوادعي) والإلتقاء به ، فالوادعي ومركزه أصبح حديث الداخل الأمريكي حتى أن البعض من المواطنيين الأمريكيين يسمعون عن دماج ولايسمعون عن اليمن ويسمعون عن (مقبل الوادعي )ولا يسمعون عن  رئيس الدولة ".

بعث المحافظ علي القيسي على الفور مدير عام المحافظة ليخبر الشيخ (الوادعي) حتى يكون على رأس مستقبليها عندما تطأ رجلها أرض دماج فالبروتكول يقتضي ألا تنزل من سيارة السفارة إلا والشيخ  ( الوادعي ) وكبار طلابه عند باب السيارة مصطفين لاستقبالها.انطلق مدير عام المحافظة نحو دماج ليخبر الشيخ كي يتهيأ لإستقبال الضيف الكبير ، ثم تحرك بعده موكب سعادتها تحفه اتصالات الرئيس المتوالية للمحافظ بالإهتمام بها في دماج وحسن استقبالها,وصل الموكب لكن مبعوث المحافظ لازال في دار الشيخ يحاول أن يقنعه كي يخرج لإستقبال المسؤولة الأمريكية والشيخ يرفض ويرد عليه ويقول له  : " يا أخانا أحمد أنا لا أصافح النساء ولن أستقبلها لكن حجبوها وإذا شاءت أن تدخل عند النساء يحاضرنها فلا بأس ".

المدير العام يحاول بكل ود وينبه الشيخ بأهمية الأمر وخطورته وأن الرئيس يتابع بنفسه لكن الشيخ لم يكترث بشيء من هذا القبيل .

فاصبح المسؤولة  الإمريكية تنتظر مقابلة ( الوادعي )  والأطفال الصغار يتحلقون حول سيارتها يتأملون زرقة عيونها ويستغربون من شعرها الأصفر والمفاوضات لازالت مستمرة ، وهذا المسؤول يدخل دار الشيخ ( الوادعي) وهذا يخرج منها وكلهم يحاول أن يقنع الشيخ لكن لاجدوى .

الرئيس على الهاتف أخبروه أن الشيخ ( الوادعي) رفض مقابلة السفيرة الامريكية ,و المحافظ في موقف لايُحسد عليه فماذا سيقول للرئيس وهو الذي يحرص على رضائه والتقرب إليه ؟

حاولوا مرة أخرى أكثروا وألحوا غضب الشيخ ( الوادعي ) وقال لهم  : " هذا وقت قيلولة وأنا لا أقابل في هذا الوقت أحداً، أما المرأة هذه فلن أقابلها أبداً لا تشغلونا عن طلب العلم إذا شئتم فحجبوها وتدخل عند الأخوات( طالبات العلم )  يعرضن عليها الإسلام أو تنصرف "

وغادرت  السفيرة الامريكية وغادر الموكب بدون أن تقابل الشيخ أو تراه وبقي بعض الصحفيين من الامريكين وغيرهم وبعد صلاة العصر وانتهاء الدرس تحلقوا حول الشيخ يسألونه أسئلة صحفية وهو يجيب عليها فينتقد أمريكا ويستنكر سياستها بشدة ويبين جرائمها وأنها سبب المصائب ولايتحفظ الشيخ في أجوبته عن شيء  أو يجنح للدبلوماسية في الجواب ,حتى أن أحدهم سأله هل تختلف مع الإخوان المسلمين ؟  قال: " نعم أختلف معهم لكنني متفق معهم عليكم ".

هذا هو الشيخ (الوداعي) تتفق معه أو تختلف في هذا الموقف أو غيرة إلا أنه كان صادقاً مع نفسه معتزاً بما يؤمن به لايتخلي عن قناعاته أو يجامل أحداً في الدنيا على حسابها صغر أو كبر .

هذا هو الشيخ (الوادعي) كان يجلس مع الأطفال ويتسابق مع الطلاب ويضع العلف لناقته وفي نفس الوقت يرفض أن يقابل مبعوثة الدولة العظمى ! (للحديث بقية)..