بعد الهجوم على الإمارات.. هل سيتغير مجرى الحرب في اليمن؟!

(عدن الغد) خاص:

تقرير يرصد الأبعاد السياسية والعسكرية للهجوم الحوثي على أبوظبي وردود الأفعال الدولية..

ما الأهمية الاقتصادية لـ(مصفح) الإماراتية التي استهدفها الحوثيون؟!

الهجوم الحوثي.. لتغطية هزائمهم في شبوة أم استعراض قوة؟!

هل تكون اليمن مسرحاً للعمليات الانتقامية الإيرانية؟!

هجوم الإمارات.. أين تسير الغطرسة الحوثية؟!

تقرير / محمد حسين الدباء:

كانت أبوظبي أمس على موعد مع حدث غير متوقع حيث أعلنت السلطات الإماراتية انفجار 3 صهاريج بمنطقة (المصفح) الصناعية، وحريقاً بمنطقة إنشاءات في مطار أبوظبي الدولي. ولعل منطقة مصفح الصناعية ذات أهمية كبيرة في أبوظبي، حيث تعد منطقة صناعية رئيسية في المدينة، وتضم العديد من الشركات الصناعية وشركات السيارات.

> هجوم مباغت

في إعلانٍ لشرطة أبوظبي، قالت فيه إن حريقاً أدى إلى انفجار 3 صهاريج نقل محروقات بترولية، في 17 (أمس) يناير، في منطقة مصفح "آيكاد 3"، بالقرب من خزانات شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)؛ ما أسفر عن وفاة عامل باكستاني وهنديين وإصابة آخرين.

كما أعلنت الشرطة وقوع "حادث حريق بسيط" في منطقة الإنشاءات الجديدة بمطار أبوظبي الدولي، وفقاً لوكالة الأنباء الإماراتية "وام".

وتشير التحقيقات الأولية إلى رصد أجسام طائرة صغيرة يحتمل أن تكون لطائرات بدون طيار "درونز" وقعتا في المنطقتين، وتم إرسال جهات الاختصاص، وجارٍ التعامل مع الحريق، بحسب الوكالة.

وذكرت الوكالة أن السلطات المختصة تجري تحقيقاً موسعاً حول سبب الحريق والظروف المحيطة به، مؤكدة عدم تسبب الحريقين في أضرار تذكر.

وبعد نشر بيان شرطة أبوظبي بنحو 12 دقيقة، أعلن المتحدث باسم جماعة الحوثي، يحيى سريع، بياناً مرتقباً بشأن "عملية عسكرية نوعية في العمق الإماراتي"، وذلك عبر تغريدة على "تويتر".

وكانت جماعة الحوثي قد أعلنت، خلال الأيام الماضية، إنها "ستصعد ضد الإمارات"، في أعقاب سيطرة "ألوية العمالقة" الموالية لأبوظبي، على مدينة شبوة.

> الإمارات: الحوثيون إلى زوال واندحار‏

هدد المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات العربية المتحدة، الدكتور أنور قرقاش، "‏‏(الحوثيين)، بعدما أعلنوا تبنيهم سلسلة من التفجيرات والحرائق، التي وقعت في بلاده (أمس الاثنين)".. مؤكدا أن "مصير هذه الرعونة والعبثية الهوجاء إلى زوال واندحار".. مشددا على أن "عبث المليشيات الإرهابية باستقرار المنطقة أضعف من أن يؤثر على مسيرة الأمن والأمان التي نعيشها".

وتابع المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات مطمئنا أن "الجهات المعنية في بلاده تتعامل بشفافية ومسؤولية تشكر عليها بخصوص الاعتداء الحوثي الآثم على بعض المنشآت المدنية في أبوظبي".

> إدانات واسعة

أدانت اليمن قيام مليشيا الحوثي بإطلاق طائرات مسيرة (مفخخة) تجاه دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة مما أدى إلى وقوع انفجارات واندلاع حرائق ووفاة ثلاث أشخاص وإصابة آخرين، وكذا إطلاق المليشيات 3 طائرات مسيرة استهدفت المنطقة الجنوبية في المملكة العربية السعودية الشقيقة واستطاعت قوات التحالف العربي من إسقاطها، مما يعد ذلك تصعيداً غير مسبوق واعتداءات ارهابية ممنهجة ومتعمدة للأعيان المدنية والمدنيين تعكس مدى استخفاف المليشيات الحوثية المدعومة من ايران بقواعد القانون الدولي الانساني والأعراف الدولية.

وقالت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين في بيان: "إن ذلك يدل على تخبط المليشيات الحوثية المدعومة من إيران وإحباطها بعد الانتصارات التي حققتها قوات الجيش والوية العمالقة المسنودة بقوات التحالف العربي لدعم الشرعية في جبهات القتال بمأرب وشبوة، وضغط المجتمع الدولي على مليشيات الحوثية بعد تحويلها للموانئ والمطارات التي تحت سيطرتها إلى قواعد عسكرية لإدارة عملياتها الارهابية في إطلاق الصواريخ وخطف السفن التجارية بما يهدد الامن والاستقرار الدوليين".

وجددت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، موقف الجمهورية اليمنية الثابت والداعم للمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة وتضامنها في كل ما تتخذه من تدابير وإجراءات لمواجهة هذه الأعمال الإرهابية الدنيئة والحفاظ على سلامة مواطنيهم والمقيمين على أراضيهم وحماية منشآتهم الحيوية.

ومن جانبه أدان المجلس الانتقالي الجنوبي، وقال: "إن هذا الهجوم الإرهابي بالطائرات المسيرة والصواريخ يؤكد من جديد أن هذه الجماعة الإرهابية المدعومة إيرانياً أضحت مصدر تهديد للمنطقة عموماً بما يستدعي مضاعفة الجهود وحشدها للجم هذا الهوس الإرهابي، لا سيما أن هذا التهديد يأتي بعد عملية القرصنة الإرهابية التي نفذتها المليشيات في البحر الأحمر واختطفت خلالها السفينة التجارية الإماراتية روابي، وعمليات الاستهداف المتكررة للأعيان المدنية في المملكة العربية السعودية الشقيقة والعاصمة عدن والتي راح على إثرها مئات الضحايا من المدنيين".

كما نددت الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي بتمادي ميليشيا الحوثي في عملياتها الاجرامية باستهداف المنشآت المدنية في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية.. مؤكداً وقوف منظمة التعاون الإسلامي مع دولة الامارات العربية المتحدة وتأييدها لما تتخذه من إجراءات لحماية أراضيها وأمنها.

من جانبه أدان وزير وزارة الشباب والرياضة نايف صالح البكري الهجوم الذي استهدف دولة الإمارات العربية، قائلا: "ندين الهجوم الإرهابي الحوثي على الأعيان المدنية في ‎الإمارات واستمرار الأعمال  العدائية على ‎المملكة".. مضيفا "إن هذه الأعمال تؤكد مجددا خطورة هذه الميليشيات على الأمن والسلم في المنطقة والعالم، وتؤكد الحاجة الملحة لإنهاء انقلابها في الداخل وتهديدها للمصالح الحيوية في المنطقة".

وعلق العميد طارق صالح قائد قوات المقاومة الوطنية على الهجوم، قائلا: "يمعن الحوثي في إلحاق الأذى باليمن واليمنيين، إن انتصر فجر منازلنا واعتقل شعبنا وأن هزم أرسل أدواته الانتحارية ضد الأشقاء والأصدقاء".

وأضاف: "جريمته اليوم (أمس) وإن كان أثرها على أبوظبي هامشيا، تؤكد للعالم أن إيران لا ترى اليمن سوى سلاح أذىً في البر والبحر والجو".. مختتما: "ويجب قطع ذراعها الحوثية من بلادنا".

> هل سيتغير مجرى الحرب

علق الكاتب السياسي علي البخيتي على حادثة استهداف مليشيات الحوثي الايرانية لدولة الامارات العربية المتحدة وقال: "إن استهداف الحوثيين لمطار أبوظبي سيغير مجرى الحرب في اليمن".. مؤكدا أن "الاستهداف الحوثي سيدق المسمار الأخير بنعش اتفاق ستوكهولم الخاص بالحديدة، وقد يكون المسمار الأخير بنعش الحركة نفسها".. متابعا "قلنا مرارًا، لقد دفعنا كيمنيين الثمن الدور الباقي على دول الجوار والعالم فيما بعد إذا لم يتعاملوا بجدية مع خطر هذه الجماعة الإرهابية".

من جانبه قال السفير ياسين سعيد نعمان: "إن معنويات الحوثيين انهارت، وانكشفت حقيقة قوتهم، وانحسرت الهيبة التي ظلوا يشهرونها في وجه الناس في مناطق سيطرتهم وإرغامهم على إرسال أبنائهم إلى الموت، وتلطخوا بالهزائم المتلاحقة التي منوا بها مؤخراً في مأرب وفي شبوة وغيرها من جبهات القتال".

وأشار نعمان في منشور على فيسبوك إلى أن "تسريب المبادرة كان على ذلك النحو يخفي وراءه سلوكاً انتقامياً لمقتل (سليماني) فشلت معه أذرع إيران في المنطقة من تحقيق أي هدف يضاهي ما بشرت به من انتقام.. ثم وجدت في اليمن ضالتها لتضرب عصفورين بحجر، في المقام الأول تنتقم لمقتل سليماني، وفي المقام الثاني ترفع معنويات عملائها الحوثيين الهابطة بعمليات عشوائية داخل أراضي دولة الامارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية- دول تحالف دعم الشرعية في اليمن".

وأضاف "اليمن بالنسبة لإيران والحوثي هو المكان الذي يمكن أن يستخدم لمثل هذه العمليات الانتقامية الايرانية ليس فقط باستخدام مظلة الحرب وإنما لأن تدميره لا يعني لهم شيئاً".

وصف مدير مركز عدن للأبحاث في واشنطن المتحدث الرسمي لملتقى شباب الجنوب في أمريكا أحمد الصالح عملية استهداف أبوظبي عاصمة دولة الإمارات بـ"الإيرانية البحتة".

وقال الصالح في تدوينة له على موقع "تويتر": استهداف أبوظبي عملية إيرانية بحتة وما الذنب الحوثي إلا شماعة تمسح بها إيران قذارتها بعد الانكسارات والهزائم التي تلقتها تلك المليشيات في شبوة ومأرب.

وأوضح الصالح أن الرد سيكون في الميدان من خلال استمرار دعم جبهات القتال على الأرض في مواجهة أذناب إيران.

وقال وكيل وزارة العدل فيصل المجيدي: "ان مليشيات الحوثي الارهابية مازالت تشكل خطرا على اليمن ودول المنطقة وتتضاعف النتائج الكارثية باستهدافها للمدنيين والمنشآت اليمنية والسعودية".. مؤكدا أن "البتر العسكري هو الطريق الإجباري والوحيد لإنهاء الإرهاب الحوثي".

وعلق المحلل السياسي يحيى العابد بأن "الحوثي إذا اراد ان يمنح انصاره معنويات فمعناها ان ملازمه لم تؤثر كما يتوقعون فيمن هم على الجبهات او يحمونهم! وان كان قصدهم رسالة لدول التحالف انه مازال يمتلك منظومة صواريخ ومسيرات فقد قدمها لقمة لطيران التحالف! وان كان يعتقد انه حقق نصراً فعليه ان يعرف انه كسر نفسه وعجل ساعة الصفر".. مشيرا إلى أن "الحوثيين فتحوا نار الأباتشي على رؤوسهم".

وأكد سياسيون أن استهداف الحوثيين للإمارات، جاء رداً على الخسائر التي تكبدتها المليشيا في المعارك القتالية على يد قوات العمالقة خلال الأيام الماضية.

وأشاروا إلى أن الدور الإماراتي الكبير الذي أسهم بنجاح العملية العسكرية الاخيرة لقوات العمالقة في جبهات قتالية متفرقة، وتقدمها الميداني يوماً بعد آخر، قد أثار قلقاً لمليشيا الحوثي، خاصةً وأن الخسائر كانت فادحة بين صفوفها. الامر الذي قوبل بتبني المليشيا عملاً إرهابياً واضحاً باستهداف ابوظبي.

وأكدوا، أن الرد الإماراتي لهكذا استهداف من قبل الحوثيين، سيكون قاسيا لها في صفوف المعارك على الساحة اليمنية.

وكشف الكاتب الصحفي السعودي إبراهيم السليمان عن طريقة الرد المناسبة لعملية استهداف مليشيات الحوثي الانقلابية لمطار أبوظبي الدولي في دولة الإمارات العربية المتحدة، وقال: "اعتدوا على السعودية وطيرنا إيرلو، واليوم اعتدوا على الإمارات ولينتظروا الطائر القادم".

> الأهمية الاستراتيجية

تعتبر منطقة "مصفح" التي تقع بالقرب من ضواحي مدينة أبوظبي والبر الرئيسي، المنطقة الصناعية الرئيسية في الإمارة، حيث تضم العديد من الشركات الصناعية وشركات السيارات، وتشتمل على العديد من المرافق الدينية.

وتوسعت المنطقة تدريجياً، وافتتحت العديد من الشركات فيها، وذلك بعد بناء جسر مصفح مكون من 6 خطوط بطول 480 متراً في فترة التسعينيات.

وتحتضن المنطقة ثاني أقدم ميناء في دولة الإمارات (ميناء مصفح)، الذي يعد من أشهر المناطق التجارية فيها، كما تعد محط جذب التجار لضمها كبرى مراكز التسوق.

وازدهرت المنطقة بشكل كبير بحلول عام 2000، بعد تطوير ميناء مصفح، الذي أدى دوراً هاماً في إبرازها كمنطقة اقتصادية مميزة.

ويشمل الميناء قناة بطول 53 كيلومتراً تغطي الحدود الشمالية والغربية والجنوبية للمنطقة، وتعتبر هذه القناة ثاني أطول قناة في المنطقة بعد قناة السويس في مصر.

وتنقسم مصفح إلى منطقتين رئيسيتين، هما منطقة مصفح الصناعية التي تضم العديد من المصانع والمستودعات والمكاتب التجارية المتنوعة، أما الجزء الآخر من المنطقة فيحتله مجمع شعبية السكني الواقع بالقرب من مدينة محمد بن زايد.