تقرير يسلط الضوء على بيان (بن دغر وجباري) وتداعياته بين القبول والرفض

(عدن الغد) خاص:

تقرير يسلط الضوء على بيان (بن دغر وجباري) وتداعياته بين القبول والرفض..

لماذا ظهر البيان في هذا التوقيت تحديداً وما الرسائل التي حملها للقوى المحلية والإقليمية والأجنبية؟

من دفع بهذا البيان.. قوى خارجية أم الجانب الوطني أم مصلحة شخصية؟

بم علق مجلس النواب على البيان وكيف كان أول رد لجماعة الحوثي؟

جميح: السلام يأتي برص الصفوف لردع رافضيه

السقلدي: البيان انقلاب ناعم على هادي بإيعاز من جهات خارجية

النسي: الصواب هو الدعوة لتصحيح مسار الحرب لا لإيقافها

الأحمدي: لن يعود السلام حتى يتم القضاء على أسباب الحرب

المسوري: البيان لا يستهدف هادي وأي رسائل للتحالف بهدف التصحيح ليست جريمة

الشجاع: البيان يمثل دعماً حقيقياً للشرعية وللتحالف في تصحيح مسار الحرب

بيان (بن دغر وجباري) يقلب الطاولة

(عدن الغد) ماجد الكحلي:

على غير المتوقع، خرج اثنان من كبار المسؤولين اليمنيين بدعوة إلى تشكيل تحالف منقذ، ينهي الحرب في اليمن، ويحفظ الجمهورية والوحدة، وناديا كذلك بحوار وطني شامل برعاية أممية ودعم قومي.

الدعوة أطلقها رئيس مجلس الوزراء السابق أحمد عبيد بن دغر، والنائب الأول لرئيس حزب المؤتمر الشعبي الداعم للشرعية (يشغل حالياً منصب رئيس مجلس الشورى)، ونائب رئيس مجلس النواب عبدالعزيز جباري الأمين لحزب العدالة والبناء.

وشددا في بيان صادر عنهما على أن "يستمد التحالف أهدافه ومبادئه من مبادي وقيم الثورة اليمنية، ويرفض عودة الإمامة، ويصون الجمهورية ويدافع عن الوحدة دولة اتحادية، كما ويضع مصالح الوطن العليا دون غيرها في المقدمة".

وأوضحا أنهما يدعوان إلى "تحالف وطني يسعى إلى وقف فوري للحرب، وحوار وطني شامل لا يستثنى منه أحداً، برعاية أممية ودعم قومي، يكون هدفه الوصول إلى سلام عادل ودائم وشامل، يستند إلى المرجعيات الوطنية التي شكلت يومًا ما محلاً للإجماع الوطني".

واعتبرا الدعوة "موجهة للشعب اليمني أولاً، ولنوابه وأعضاء مجلس الشورى وقادة الأحزاب والقوى السياسية الوطنية، وقادة المجتمع والنخب الثقافية والإعلامية، المرأة والشباب".

وقالا إن "الدعوة فرضتها تطورات الأحداث ومسار المعركة، وهي دعوة في الوقت نفسه لفرقاء الصراع بأن يغلّبوا المصلحة الوطنية على ما عداها وأن يحتكموا إلى الإرادة الشعبية وصوت العقل".

كما أكدا أن "عليهم مصارحة الشعب بحقائق الأمور"، مشيرين أن "الخطاب السياسي والاعلامي لا يقول الحقيقة كاملة".

وتابع "نحن نقدر للتحالف العربي جهوده السياسية والعسكرية والإغاثية في بلادنا، لكننا ندرك وهم يدركون أن السياسات التي قادت المعركة مع الحوثيين، قد ذهبت باليمن إلى أهداف مختلفة عن تلك التي أعلنت عنها عاصفة الحزم".

>مجلس النواب يعلق وصحيفة سعودية تتهم

وعقب صدور البيان، خرجت تعليقات معظمها رافضة لذلك التوجه، والبداية كانت من مجلس النواب اليمني الذي اعتبر البيان "مفاجئاً وصادماً ولا يعبر إلا عن رأي فردي لا يمثل مجلس النواب ولا هيئة رئاسته من قريب أو بعيد".

وقال في بيانٍ له نشره على صفحته بـ"فيسبوك"، إن النائب عبدالعزيز جباري عضو هيئة رئاسة المجلس "لم يضعها في صورة البيان ولم يناقشه معها"، مضيفاً: "السلام قضية وهدف الشرعية والتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية بالدرجة الأولى وتحقيقه يتطلب معادلة ميدانية وأخلاقية بعيداً عن القفزات الفردية والمصالح الشخصية التي تضر بالقضية اليمنية".

وكانت صحيفة عكاظ السعودية، قد هاجمت ذلك البيان، ورأت أنه يحمل "مطالبة صريحة بعزل الرئيس اليمني"، واصفة ياه أيضاً بأنه يأتي ضمن "مسلسل البحث عن المصالح الشخصية".

>الحوثي يعلق وبن دغر يرد

وفي أول رد لجماعة الحوثي على بيان بن دغر وجباري، قال محمد عبد السلام ناطق جماعة الحوثي: ‏مع يقيننا أن مواجهة التحالف والحصار كانت ضرورة لمنع سقوط اليمن تحت الوصاية الأجنبية الأبدية، بسطنا يد الحوار لفرقاء الداخل ودعوناهم سرا وإعلانا أن تعالوا لكلمة سواء (يمن للجميع) لكنهم أصموا آذانهم ووجهوا إلى الشعب خناجر الغدر وأصروا أن يكونوا أمراء حرب.

من جهة أخرى علق القيادي الحوثي محمد البخيتي محافظ ذمار في حكومة صنعاء بالقول: ‏يدنا لازالت ممدودة للسلام المشرف الذي يضمن سيادة واستقلال اليمن ومشاركة الجميع في القرار السياسي، وهذا لن يتحقق إلا بحوار يمني - يمني بعيدا عن أي تأثيرات خارجية، والكرة في ملعب المكونات التي استدعت التحالف.. نرحب بكل صوت حر يدعو لإنهاء الحرب على اليمن بعد أن تأكد لهم عبثيتها.

ورد رئيس مجلس الشورى والنائب الأول لرئيس المؤتمر الشعبي العام الدكتور أحمد عبيد بن دغر على تصريحات القياديين في جماعة الحوثي محمد عبدالسلام ومحمد البخيتي.

وقال بن دغر في تعقيب له على تصريحات عبدالسلام والبخيتي: "إذا لكم رغبة حقيقية في السلام، فاستمرار الحرب ليس له معنى، هذه حرب أنتم من بدأها، وعدوانكم لازال مستمرًا".

وواصل بن دغر: "وإذا قبلتم بوقف دائم وشامل لإطلاق النار يليه حوار مباشر برعاية أممية تنتهي هذه الحرب، فاليمن ليس لكم وحدكم ولن تكون".

>غضب وتساؤلات

وجه السفير في اليونسكو محمد جميح، رسالة للسياسيين اليمنيين بن دغر وجباري، قائلاً: "لستما مجرد جزء من الشرعية، ولكنكما ضمن قيادات الصف الأول فيها، فلماذا الحديث بلسان مبعوث دولي أو حزب معارض؟!.

وأضاف: "إذا كان الحل العسكري وصل إلى طريق مسدود، فهل تعتقدان أن الحل السياسي مع الحوثي لم يصل إلى الطريق ذاته؟!"، مضيفاً: "السلام يأتي برص الصفوف لردع رافضيه".

أما المحلل السياسي اليمني مصطفى الجبزي، فقد رأى أن دعوة "بن دغر- جباري لا تستند الى ثقل اجتماعي أو عسكري أو حتى إداري، وهي دعوة مطاطة لا وجه لها ولا هيكل".

وقال الكاتب والسياسي علي البخيتي أن بيان بن دغر وجباري جميل من ناحية رص العبارات، مؤكدًا أن دعوة المهزوم للسلام ما هي إلا دعوة للاستسلام.

وقال البخيتي في تغريدة على منصة تويتر: "لم أسمع قط عن تشكيل تيار وطني يكون مشروعه الاستسلام لجماعة أيديولوجية- قاصدًا جماعة الحوثي- وليس تصحيح الأخطاء لتصويب مسار الصراع معها!".

وأضاف البخيتي في تغريدة أخرى: لست مع استمرار الحرب بإدارتها السياسية والعسكرية الحالية، ولست مع السعي للحوار مع الحوثيين وميزان القوة مختل لصالحهم، فذلك طريق للاستسلام مهما غُلف بعبارات جميلة، ولذا أرى أن السلام الحقيقي سيكون بعد تغيير ميزان القوة على الأرض، كيف ذلك؟ هذا ما نحتاج لتدارسه عبر "تكتل وطني".

وقال المحلل العسكري خالد النسي ان الصواب هو الدعوة لإصلاح مسار الحرب في اليمن لا الدعوة لإيقافها في ظل سيطرة الحوثيين.

واضاف بالقول: "‏الدعوات لوقف الحرب مع بقاء الحوثي هي دعوة لاستمرار الصراع، لن يستقر الشمال او الجنوب او المنطقة مع بقاء هذه الجماعة الارهابية الخبيثة، الدعوات يجب ان تكون لإصلاح مسار الحرب للقضاء على الحوثي وأول خطوة في هذا الاتجاه هي تحرير الشرعية من الحزبية والفاسدين والخونة".

وقال الصحفي صلاح السقلدي: "البيان الذي أصدره بن دغر وجباري  يمثّل انقلابا ناعماً على الرئيس هادي وبإيعاز من جهات خارجية لا نستبعد أن تكون من المملكة التي ضاقت ذرعا بالشرعية".

وأضاف: "وما يعزز اعتقادنا بأن هذا البيان هو تمرد على شرعية هادي أنه كان مغازلة سياسية للحوثيين بشكل واضح من خلال تأكيد البيان ان أي حوار يجب ألا يستثني أحدا برعاية أممية وعربية وليس فقط خليجية".

فيما حمل الصحفي رشاد الشرعبي، بن دغر وجباري، "مسئولية فشل الشرعية كقيادات فيها"، مضيفاً: "كان يفترض أن تستقيلا وتكفا عن استلام المرتبات والمخصصات بالعملة الصعبة إن كنتما حقاً تتنصلان من المسئولية".

وقال عادل الأحمدي: "الحسم هو أقصر وأنظف الطرق لإعادة السلام باليمن، نعم، الوضع سيئ جدا والناس تعبت والاقتصاد منهار والعملة بالحضيض، لكن- والله- إن الوضع سيكون أسوأ إذا تم تسليم اليمن للحوثي، علينا تسديد المسار لا تسليم البلاد.. والصبر على متاعب التحرير خير من الموت تحت أقدام السلالة. ‏لن يعود السلام إلى اليمن حتى يتم القضاء على أسباب الحرب. وما دون ذلك فليس سوى إطالة للمعاناة وتمديد للحرب وتكثير للمآسي وإحراق للتضحيات".

في المقابل رأى السفير عبدالوهاب طواف، دعوة الرجلين، بأنها "تعكس حرصهما على إنقاذ اليمن"، موضحاً: "بلا جدال، الوضع كارثي في اليمن، ولذا أقترح دعوة مائة شخصية من جميع المحافظات، لتدارس الوضع، والخروج بتصور واضح للمرحلة القادمة.. فالدولار وصل إلى أكثر من 1600 ريال، وهذا كاف لمراجعة شاملة لما يحدث، فليس من المعقول أن ينهار الريال واليمن في عهدة أغنى دول العالم، بينما نرى بعض اشقائنا يذهبون إلى دول بعيدة، لتقديم الدعم بعشرات المليارات من الدولارات في لمح البصر، في حين يتفرجون على انهيار اقتصاد بلادنا، مع أن عليهم المسئولية القانونية والأخلاقية عن كل ما يحدث في اليمن من مارس 2015م".

وقال د. سعيد سالم الحرباجي: "وأخيراً نطقت أهم شخصيتين لهما وزنهما ومكانتهما على امتداد جغرافيا اليمن طولاً وعرضاً.. ودعوا صراحة إلى تكوين تكتل لإنقاذ الوضع الكارثي الذي تمر به بلادنا.

لقد وصلنا جميعاً إلى قناعة تامة بأنَّ هذه الحرب التي تدور رحاها على أرضنا الحبيبة هي حرب عبثية بامتياز.. تشعلها قوى دولية اختارت بلادنا لتكون مسرحاً لقذاراتهم النتنة".

وقال المحامي محمد المسوري: "بيان الرجلين لا يستهدف رئيس الجمهورية كما قال البعض وأي رسائل للتحالف بهدف تصحيح الأخطاء ليست جريمة وليست خيانة كما يصفها البعض".

كما علق وكيل وزارة الخارجية السابق مصطفى النعمان على البيان الذي أصدره رئيس مجلس الشورى احمد عبيد بن دغر ونائب رئيس مجلس النواب عبدالعزيز جباري.

وقال النعمان في منشور له على موقع فيس بوك إن البيان يفضح الواقع المزري الذي وصلت إليه الشرعية المسئولة عن قيادة البلاد ويعبر عن حال انسداد آفاق الحل عبر استخدام القوة خلال سبع سنوات.

وأشار النعمان إلى أن البيان صخرة ضخمة القاها "بن دغر وجباري" في بركة آسنة ويضع اليمنيين الراغبين في وضع حد للواقع الدامي أمام مسؤولياتهم الاخلاقية والوطنية.

ودعا النعمان في ختام منشوره إلى التعامل مع البيان بواقعية وبدون استخدام اللغة الخشبية وخاصة من الذين يعيشون خارج البلاد بأمان بعيدا عن المعاناة والدمار والفقر والمرض والجوع.

وقال د. عادل الشجاع: "لم تكن دعوة البيان شخصية للبحث عن مكاسب سلطوية، فالرجلان يتمتعان بمواقع مهمة في قمة هرم الشرعي، وقد اشتمل البيان على مجموعة من الحقائق والمضامين والتأكيد على الموضوعات الكبرى والتركيز على القضايا الملحة التي دعت إلى إصدار هذا البيان والتي تمثلت بانسداد الأفق العسكري، بسبب انحراف التحالف العربي عن أهدافه وبسبب مصادرة قرار الشرعية وتنازل الشرعية عن قرارها".

وأضاف: "ما ورد في البيان يمثل دعما حقيقيا للشرعية في استعادة قرارها ويمثل دعما للتحالف في تصحيح مسار الحرب ويمثل فرصة للحوثيين للتخلي عن فكرة الاصطفاء الإلهي والذهاب نحو السلام الذي يكفل لهم حماية مستقبل أطفالهم".

>انسداد التحركات الدولية

ولعل أزمة اليمن هي الحلقة الأكثر تعقيداً فيما تمر به السعودية، بعد مرور نحو 7 سنوات من الاقتتال في اليمن، حيث تدعم إيران جماعة الحوثي المتمردة، فيما تدعم الرياض عبر التحالف العربي الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً.

وعلى الرغم من تكثيف الأمم المتحدة وأمريكا من التحركات لإنهاء الحرب في اليمن، تصاعدت أعمال القتال في عدة مدن يمنية بالتزامن مع غارات تنفذها مقاتلات التحالف على مواقع للحوثيين في صنعاء.

وسبق أن طرحت السعودية في 22 مارس الماضي، مبادرة لإنهاء الحرب الدائرة في اليمن، تضمنت بنوداً عدة منها وقف إطلاق نار شامل تحت مراقبة الأمم المتحدة، وبدء مشاورات بين الأطراف المختلفة برعاية أممية، لكن الحوثيين رفضوا القبول بها.

ويشهد اليمن منذ نحو 7 سنوات حرباً مستعرة بين القوات الموالية للحكومة المدعومة بتحالف عسكري عربي تقوده الجارة السعودية، والحوثيين المدعومين من إيران، المسيطرين على محافظات بينها العاصمة صنعاء، منذ سبتمبر 2014.