الذكرى الـ54 لعيد الاستقلال.. 30 نوفمبر ثمرة كفاح وتضحيات الأحرار

(عدن الغد) خاص:

تقرير / مصطفى الطالبي :

في الثلاثين من نوفمبر العام 1967م أعلن الجنوب اليمني استقلاله من المستعمر البريطاني بخروج آخر جنوده من مستعمرة عدن.. بعد سنوات من الكفاح والنضال مازالت تفاصيلها عالقة في ذاكرة مناضليها كواحدة من أبرز المحطات في تاريخ اليمن الحديث الذي لا تنساه أجيال اليمن المتعاقبة كما ترويه كتب التاريخ المدرسية وقبلها حكايات الآباء والأجداد والمناضلين ممن شهدوا هذه المحطات التاريخية أو عايشوها وعاصروها, أو حتى ممن سمعوا عنها منقولة بألسن مدوني الحدث...

>الطلقة الأولى

وبين الطلقة الأولى التي تفجرت شرارتها في الرابع عشر من أكتوبر 1962م من على قمم جبال ردفان على يد شهيد أكتوبر المناضل/ راجح غالب بن لبوزه.. وبين يوم إعلان الاستقلال الثلاثين من نوفمبر 1967م مراحل نضالية في سفر التاريخ الثوري لليمن السعيد الذي نحتفل اليوم بواحدة من أبرز أعياده الوطنية على أرض اليمن الواحد..

بعد ستة أيام على إذاعة بيان أصدرته وزارة الإرشاد القومي والإعلام في حكومة اتحاد الجنوب أعلن فيه نبأ استشهاد المناضل “لبوزة”، وبمرور تسعة أيام على استشهاد لبوزة أصدرت قيادة الجبهة القومية لتحرير الجنوب اليمني المحتل في (23) أكتوبر 1963م بياناً أعلنت فيه قيام الثورة من أعلى قمم ردفان الشماء في 14 أكتوبر 1963م وبداية الكفاح المسلح ضد المستعمر بكل أشكاله وصوره.

وخلال أربع سنوات من الكفاح التائق للتحرير, قدم أبناء الجنوب اليمني, أعظم التضحيات في سبيل الخلاص من جحيم المستعمر البريطاني بمشاركة مختلف الأطياف والتوجهات والتكوينات من الفعاليات الطلابية والنسائية والنقابية في مسيرة النضال من خلال المظاهرات والإضراب والكفاح المسلح.. تكللت في العام 1967م بإعلان استقلال الجنوب اليمني وتحرره بخروج آخر جندي بريطاني من مستعمرة عدن وكان الثلاثين من نوفمبر هو يوم الحرية وعيد الجلاء والاستقلال.

>جلاء المستعمر

وكانت فرحة جلاء المستعمر.. تلك الفرحة الكبيرة والعظيمة عندما هب جموع الشعب من كل المدن والقرى في جنوب اليمن ومن شماله معبرين عن سعادتهم بجلاء المستعمر البريطاني عن أرض جنوب اليمن ولازال عالقاً ذلك العلم ـ الذي رفرف في سماء جنوب اليمن ـ في ذاكرة وأذهان كثير من أبناء الشعب اليمني.. فـالـ "ثلاثين من نوفمبر" ذكرى عزيزة على قلوبنا ولن تمحى أبداً من ذاكرة الشعب- حد تعبير أحد مناضلي الثورة اليمنية سبتمبر وأكتوبر ونوفمبر

>عمليات فدائية

بعد تشعب المواجهات مع القوات البريطانية في المناطق الريفية وامتدادها إلى 12 جبهة، أعلنت الجبهة القومية عن فتح جبهة عدن، ونقل النضال إليها, حيث أصبح للعمليات التفجيرية وطلقات الرصاص ببسالة المقاومة.. صدى إعلاميا عالميا يصعب على الاستعمار البريطاني إخفاؤه.

وقد شكّل نقل العمل العسكري إلى عدن انعطافاً استراتيجياً لتنظيم الجبهة القومية والثورة محلياً وعربياً، ودولياً، بل شكّل مرحلة جديدة في حياة المناضلين أنفسهم الذين اشتركوا في العمليات العسكرية، فكان العمل العسكري والفدائي داخل المدينة عامل إرباك للقوات الأجنبية, حيث عمل على تحقيق الضغط على الجبهات الريفية المقاتلة، وتشتيت قوات الاحتلال، الأمر الذي ساعد على مد الجبهة القومية لنشاطها النضالي إلى مختلف مناطق الجنوب.

>اخطر العمليات

تطورت أساليب النضال المسلح ليشهد صوراً مختلفة كان أكثرها تأثيراً العمليات الفدائية, حيث شهدت أهم وأخطر العمليات الفدائية كالعملية التي اشترك فيها (30) شخصاً لضرب الإذاعة البريطانية في التواهي، وحادثة مطار عدن ـ التي قتل فيها مساعد المندوب السامي البريطاني في عدن, وإصابة المندوب السامي، وعدد من مساعديه أثناء توجههم إلى الطائرة التي كانت ستقلهم إلى لندن.

عمليات فدائية جديدة ظهرت أيضاً فيها, كان منفذ العملية هو الذي يحدد الهدف بنفسه دون الرجوع إلى القيادة المركزية، وأثبتت هذه العمليات نجاحها, حيث عملت على بث الرعب في نفوس الجنود البريطانيبن، خصوصاً بعد مقتل رئيس المخابرات البريطانية في عدن “هيري ييري” ورئيس المجلس التشريعي “آرثرتشارلس”.

ليجد البريطانيون أنفسهم بين كماشة من النار والرصاص بفعل المقاومة الشرسة التي سادت كل أوساط الشعب ورجاله، وأخذت أشكالاً عدة، كما أن الدعم الدولي الذي لاقته المقاومة من الدول العربية وخصوصاً من مصر دبلوماسياً ومادياً عزز موقف المقاومة، وأجبر المستعمر على طرح السؤال الأكثر عمقاً وهو إلى متى البقاء في وجه الطوفان؟.

>ضربات الأحرار الموجعة

في نوفمبر عام 1967م قوت شوكة المقاومة اليمنية واشتدت سواعدها النضالية لتبطش بالاستعمار البريطاني واستولت على كافة المناطق اليمنية وألحقت ذلك بخوض معارك حامية الوطيس مع جنود الحكومة البريطانية والتي ذاقت شر الهزيمة.

وتحت تأثير هذه الضربات الموجعة والقاسية فوجئت بريطانيا بتلقي ضربة قوية أخرى أسقطتها أرضاً وذلك عندما اشتدت حركة التظاهرات والاضطرابات والإضرابات السياسية ونتيجة لتوالي واستمرار هذه الأحداث الثورية استضافت مدينة جنيف في الـ 22 من نوفمبر وحتى الـ 27من نوفمبر عام 1967م مؤتمراً تفاوضياً بشأن استقلال الجنوب والذي انتهى بتوقيع وثيقة الاستقلال في يوم الـ 29 من نوفمبر 1967 والذي فيه شهد رحيل آخر جندي بريطاني من الجنوب سابقاً.

 وكان يوم الـ 30 من نوفمبر 1967م هو ميلاد جمهورية جنوب اليمن سابقاً وخلوها تماماً من قراصنة الاستعمار البريطاني وبذلك تكون الثورة السبتمبرية قد أنجزت وحققت أول أهدافها الثورية والمتمثل في التحرر من الاستبداد والاستعمار ومخلفاتهما..

>بيان إعلان الاستقلال الوطني لجنوب اليمن

في 30 نوفمبر1967م في المهرجان الجماهيري الضخم الذي أقيم بعدن في مساء يوم الاستقلال 30 نوفمبر 1967 ووسط هتافات شقـَّت عنان السماء وقف الرئيس قحطان الشعبي ليلقي على عشرات الآلاف من أبناء الشعب ومئات من العاملين بالصحافة الأجنبية قدموا إلى عــدن لتغطية حدث الاستقلال الوطني لجنوب اليمن،وأصدر بيان إعلان الاستقلال رسمياً.

>أطماع المستعمر

لم تأت بريطانيا لاحتلال الجزء الجنوبي من اليمن من أجل رفع مستوى حياة ابنائه أو للنهوض به وانتشاله من حالة التخلف، ولم تخرج منه على هواها، بل دخلته محتلة ناهبة لخيراته، وخرجت منه بقوة السلاح الذي رفع بوجهها.


تطورت أساليب النضال المسلح ليشهد صوراً مختلفة كان أكثرها تأثيراً العمليات الفدائية.

30 نوفمبر هو ميلاد جمهورية جنوب اليمن سابقاً وخلوها تماماً من قراصنة الاستعمار البريطاني.

- وقف الرئيس قحطان على عشرات الآلاف من أبناء الشعب يلقي عليهم بيان إعلان الاستقلال رسمياً.