قصة كفاح.. "رموز أمين" الطفلة ذات الـ5 أشهر التي تحولت من مريضة إلى ممرضة بعد 27 سنة

(عدن الغد) المصدر أونلاين - دعاء الزمر:

تسير بخطى وئيدة في ممر المستشفى ظاهراً عليها قصور في إحدى رجليها، متنقلة بين غرف المستشفى تتفقد مرضاها وتحقنهم بالأمل والدواء معاً.

 

"رموز أمين" ممرضة في 27 من عمرها عرفت المرض مبكرا، حين اكُتشفت اصابتها بمرض فقر الدم المنجلي وهي بنت خمسة أشهر، بالإضافة لهشاشة العظام، وهذا ما جعلها تتردد على المستشفيات بشكل دوري، وتحفظ أماكنها وتألف رائحتها .

 

على عكس كثير من المرضى الذين يجعلهم المرض يشعرون بضيق لمجرد ذكر المستشفيات، وينتظرون اللحظة التي يخرجون منها ولا يعودون، كانت "رموز" رفيقة وفية للمكان الذي ألفته وألفها منذ صغرها .

 

بدايات تجريبية

ثابرت "رموز" واستمرت في دراستها رغم تعثرها لمرات كثيرة كادت خلالها أن تتوقف، غير أن إرادتها لم تعرف الانهزام، إلى أن تخرجت في العام 2015 من المعهد الصحي.

 

هي في الواقع لم تكن تنتظر التخرج حتى تعمل في مجال التمريض، فقد بدأت مشوارها المهني قبل هذا التاريخ بكثير.

 

حيث تقول: "منذ الصف التاسع بدأت أحرص على تعلم مهنة التمريض، كنت أتلقى العلاج في جمعية أصدقاء الدم وطلبت منهم أن يعلموني بعض المهام؛ لذا كنت أحضر بشكل شبه يومي لأتعالج وأتعلم.. "

 

تكمل : " بعد الثانوية لم احتر كثيرا في التخصص الذي سأختاره فكان التمريض هو مجال دراستي، واستمر عملي كمتطوعة في جمعية أصدقاء الدم حتى أثناء دراستي في المعهد الصحي، بعد التخرج انتقلت لأعمل في مستشفى الثورة العام في مدينة تعز".

 

دور مزدوج

بحكم وضعها الصحي وعملها الطبي تخوض رموز دورا مزدوجا، كمريضة وممرضة في آن معاً، حتى أثناء ممارستها لعملها لا يفارقها الإحساس بألم العظام وصعوبة الحركة، وذلك ما يعطيها دافعا للاهتمام أكثر بالمرضى واحساسا حقيقيا بمعاناتهم ورغبة في بث الأمل في نفوسهم .

 

وتواصل رموز حكايتها قائلة: "أنا مغامرة لم استسلم لما يمليه عليا الأطباء بأنني ممنوعة من الجهد، أؤدي عملي على أكمل وجه، وإن كان فيه إبطاء وتأخير وأعود للمنزل نهاية الدوام ارتاح ثم أعود في اليوم التالي بنشاط جديد" وتضيف " لا أخفيك أن حالتي تسوء في أيام معينة وأحضر للمستشفى بصفتي مريضة لا ممرضة واتلقى العناية اللازمة من الزملاء" !

 

تطوع لم ينتهِ

تعيش رموز ظروفاً مادية صعبة مع أسرتها بالإضافة لتكاليف علاجها وكل ما تحصل عليه من عملها هو مكافأة لا تتجاوز 25 الف ريال يمني وبعض الأدوية التي تحتاجها..

 

تعبر عن ذلك : " منذ بداية عملي في التمريض الى الآن وأنا أعمل كمتطوعة احتفظ بألمي وهمومي لنفسي وأهتم بجراح الآخرين ما استطعت.. "

 

رغم ذلك لا ترغب بالخروج للعمل في مرافق صحية أخرى بمردود مالي أكبر، خوفا من ضغط العمل الذي قد لا يراعي ظرفها الصحي وتفضل الانتظار، علّها تجد عاقبة صبرها تثبيتا في وظيفة حكومية قريباً بعد تطوعٍ دام لأكثر من عشر سنوات.