لماذا حرك الحوثيون أهم أوراقهم (محمود الصبيحي وفيصل رجب) في هذا الوقت بالتحديد؟

(عدن الغد) خاص:

تقرير يرصد تحركات الحوثي الأخيرة في ظل التطورات  العسكرية المتسارعة في الساحل الغربي..

اتصال الصبيحي ورجب لأسرتيهما.. هل هي لعبة جديدة من ألعاب الحوثي؟

لماذا ناشد الحوثيون بريطانيا وأمريكا التدخل لوقف تقدم القوات المشتركة؟

هل تتدخل واشنطن عسكرياً وسياسياً أم ستترك اليمن فريسة لطهران؟

بم طالب ليندركينغ الحكومة والانتقالي لمواجهة استفزازات الحوثيين؟

الحوثي يكشف أوراقه الأخيرة

(عدن الغد) القسم السياسي:

لا شك أن الانسحابات المفاجئة للقوات المشتركة من الساحل الغربي وإعادة تموضعها كما يقول بيانها قد أحدثت نقلة نوعية في مسار معارك الساحل الغربي، بل يمكن يقول إن انتصارات الساحل الغربي للقوات المشتركة قد خلط الأوراق، وجعل الحوثيين يرتبون أنفسهم، ويعيدون التفكير مليا في الوسائل المسموحة وغير المسموحة لقلب الطاولة على أعدائهم.

ولعل أهم الأوراق التي تمسك بها الحوثيون ومازالوا محافظين عليها هي ورقة الأسرى من العيار الثقيل، ونقصد بذلك (وزير  الدفاع اللواء محمود الصبيحي، وقائد المنطقة العسكرية الرابعة  اللواء فيصل رجب، ومدير جهاز الأمن السياسي اللواء ناصر منصور هادي)، هذه الورقة التي لطالما يلعب بها الحوثي ويستعين بها عندما تضيق عليه الدائرة، ولا سيما بعد الانتصارات الساحقة للقوات المشتركة في الساحل الغربي، حيث أكدت مصادر مطلعة أن سلطنة عمان بدأت أمس الأربعاء ترتيبات لنقل وزير الدفاع السابق في حكومة هادي، محمود الصبيحي، وقائد المنطقة العسكرية الرابعة  فيصل رجب إلى العاصمة مسقط.

يأتي ذلك بعد ظهورهما في صنعاء لأول مرة منذ أسرهما على ايدي قوات صنعاء خلال معارك لحج.

وأفادت مصادر قبلية في الصبيحة بأن السلطنة تبذل جهودا للإفراج عن الصبيحي ورجب ضمن صفقة مع الحوثيين لم توضح تفاصيلها.

وكان هادي الذي اصر خلال جولة مفاوضات الاسرى على اطلاق سراح شقيقه منصور قد اسقط اسم الصبيحي من قائمة تبادل الاسرى ما تسبب بإفشال الجولات الأخيرة سمح للانتقالي بالتقاط الفرصة لقيادة مفاوضات مع الحوثيين بغية تعزيز وضعه في الجنوب.

ولم تعرف الجهة التي تسعى لإطلاق سراح الصبيحي لكن توقيتها يشير إلى أن أطراف جنوبية ذات تأثير على الأرض تتجه لإبرام صفقة ترتيب وضعهما.

وأكدت المصادر اجراء الصبيحي ورجب اتصالات بأسرهما لأول مرة بناء على وساطة عمانية، حيث اجرى اللواء فيصل رجب اتصالا بأسرته هو الاول منذ سنوات.

واجرى رجب اتصالا بأسرته من مقر احتجازه لدى جماعة الحوثي.

وشرح ابنه تفاصيل الاتصال قائلا: "الحمد لله حمدا كثيرا اليوم، (أمس)، بفضل الله تعالى وحده، اتصل بناء الوالد حفظه الله بعد سنين طويلة من الأسر طمأنني عن صحته بأنه بخير هو ورفاقه، وأرسل لي رسالة أن أطمن كل محبيه بأنه بخير وبصحة وعافية وأن لا ينسوه من الدعاء، نحمد الله على سماع صوت الوالد، وكأن الله قد بعث الروح من جديد في داخلي، اللهم لك الحمد والشكر.

ونسأل الله أن يفك أسرهم وأسر جميع المسلمين يا رب العالمين".

كما تلقت أسرة وزير الدفاع (الأسير) اللواء محمود الصبيحي، امس اتصالاً هاتفياً من والدهم، الواقع في أسر المليشيات الحوثية في صنعاء منذ حرب 2015م.

وأكد هيمان، وهو نجل اللواء محمود الصبيحي، أنهم تلقوا امس اتصالاً هاتفياً من والدهم الأسير لدى الحوثيين، وكان اتصالا أعادهم للحياة بعد سماع صوت والدهم.

وقال هيمان في تفاصيل اتصال والدهم لهم: "أحياناً تفرحنا الحياة لدرجة اننا لا نستطيع ان نعبر عن هذا الفرح.

سعادتي كبيرة، وكبيرة جداً ولا يمكن وصفها تتبخر الكلمات عندها وتضيع العبارات ولا أستطيع التعبير عنها.

كان سماع صوت والدي في اتصال هاتفي (أمس) أعادني للحياة من جديد وأشرقت الشمس في سمائي التي كانت مظلمة منذ أعوام. نبرات صوته مازالت هي التي فارقتني من سنين ولم تتغير. حفظك الله يا ابي وأعادك سالما معافى".

>دغدغة المشاعر

لم يكن اتصال أمس هو الاتصال الوحيد بل سبق باتصال قبل سنوات، حيث جاء الاتصال الأول بمثابة طمأنة لعائلة ومناصري الصبيحي الذي خاض قتالا ضد الحوثيين إبان تقدمهم نحو مدينة عدن جنوبي البلاد، وأسر حينها مع شقيق الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، ناصر منصور هادي، واللواء فيصل رجب في كمين نصبه الحوثيون في 25 مارس 2015 بمنطقة الحسيني في محافظة لحج شمال عدن.

حدث ذلك ولم يكن قد مر على الوزير الصبيحي سوى خمسة أشهر منذ تسلمه مهامه حين عين في حكومة خالد بحاح خلفا لوزير الدفاع السابق محمد ناصر أحمد.

وفتحت تلك الوساطة التي قادتها عُمان وعودا من الحوثيين بالإفراج عن الصبيحي، وهو أرفع مسؤول عسكري حكومي أسر منذ اندلاع الحرب، وكانت الجماعة تفرض تكتما شديدا على مصيره ومصير رفيقيه.

وركز الوزير أثناء الاتصال على تطمين أفراد أسرته عن وضعه الصحي، خصوصا أنه يعاني من مرض ضغط الدم والسكر، دون التطرق إلى تفاصيل أخرى، حيث إن الاتفاق قضى بألا يخرج الحديث بين الطرفين عن التطمينات المتبادلة حتى لا يتم تسريب معلومات تحدد مكان أسر الصبيحي أو الإفصاح عن وضع مرافقيه.

>تمهيد للإفراج

وبحسب مصادر فإن هناك ترتيبات للإفراج عن اللواء الصبيحي البالغ من العمر سبعين عاما بوساطة تقودها سلطنة عمان، غير أنه لم يعلق على تفاصيل صفقة الإفراج، وما إذا كان ذلك سيجري وفق صفقة تبادل أسرى أم لضغوط السلطنة التي تحتفظ بعلاقات جيدة مع الحوثيين.

ووفق تسريبات إعلامية، فإن الحوثيين وضعوا اشتراطات سابقة على الوزير الصبيحي تقضي بمنعه من مزاولة أي عمل عسكري أو سياسي، وأن يتوجه إلى سلطنة عمان ومنها إلى المنفى.

>خطوات جريئة أم ورقة ضغط؟!

ويتساءل مراقبون بعد هذه الخطوات التي اتخذتها مليشيا الحوثي، هل هي لعبة جديدة من ألعاب الحوثي؟ أم هي ورقة ضغط تستخدمها لمنع أو لكبح هجوم القوات المشتركة في الساحل الغربي؟ حيث أكدت مصادر محلية أن القوات المشتركة أحكمت السيطرة على 9 قرى ومواقع هامة بمديرية مقبنة غرب تعز.

وأضافت المصادر أن القوات المشتركة سيطرت على مواقع استراتيجية غرب المحافظة بعد دحر ميليشيات الحوثي منها.

وأوضحت تلك المصادر أن معارك عنيفة دارت بين القوات والمشتركة وميليشيات الحوثي أسفرت عن دحر المليشيات.

وأفادت مصادر أن سر الانتصارات المتتالية التي حققتها القوات المشتركة وألوية العمالقة مؤخراً في مناطق متفرقة بمحافظة الحديدة هو أن القوات المشتركة انتقلت من خلال تلك العملية إلى التماس، وهاجمت بشكل مفاجئ، وسريع، ونجحت في إحداث تحول عميق، ثم طورت الهجوم، واستثمرت النصر بالمطاردة.

ويرى مراقبون أن انهيار الحوثيين في جبهات الساحل تحصيل حاصل للحالة التي أصبحوا فيها، إضافة إلى أن الضربة جاءتهم من حيث لا يتوقعون.

وأن انهياراتهم ستتلاحق ما لم تصطدم تحركات القوات المشتركة بإجراءات وقرارات دولية أو أممية قد يناور الحوثيون بأكثر من طريقة وتكتيك للوصول إليها وبما يحقق إعاقة تقدم القوات المشتركة كما جرى في الحديدة، أما بدون ذلك فإن قيادة القوات المشتركة لن تجد أي مبررات لإيقاف معركتها، وستستمر حتى تحقيق ما انطلقت لأجله وفق خططها المُعدة لذلك.

>الحوثي يناشد وأمريكا ترد

هذا التقدم العسكري الملحوظ للقوات المشتركة جعل أحد قيادات الجماعة يخرج بتصريح سياسي، يطالب بوقف التصعيد، واتهم واشنطن بالتصعيد العسكري.

ولم تكتفِ الجماعة بهذا التصريح، بل قامت باقتحام السفارة الأمريكية في صنعاء واعتقال موظفيها. وأطلقت بعضهم لاحقاً، بعد تصريحات أمريكية ودولية شديدة اللهجة، ولم تكن عملية الاعتقال سوى مناورة غير مجدية.

فالضربات التي تلقتها مليشيا الحوثي قد أوجعته بل جعلته يناشد دولا عظمى مثل بريطانيا وأمريكا بالتدخل لوقف تقدم القوات المشتركة، حيث أكدت مصادر مطلعة أن رئيس تحرير صحيفة الشرق الأوسط السابق الإعلامي السعودي البارز عبدالرحمن الراشد تحدث حول الاسباب التي دفعت الحوثيين للحديث عن التفاوض وطلب التدخل البريطاني الاميركي لوقف تقدم القوات المشتركة.

وقال الراشد في تغريدة على تويتر ان الهجوم المتعدد والمتزامن على مناطق سيطرة الانقلابيين الحوثي تدفعهم للحديث عن التفاوض وطلب التدخل البريطاني الاميركي.

جاء ذلك ردا على تغريدة ناشط حوثي على تويتر ناشد السفير البريطاني سرعة التدخل قبل سقوط الحديدة بيد قوات المشتركة. حسب تعبيره.

كما طالب قيادات الحوثية بالتحرك في الخارج وأمريكا لصياغة أي اتفاقية توقف زحف القوات المشتركة والانهيار الحاصل في صفوف الحوثيين.

وفي الوقت الذي يناشد الحوثيون أمريكا وينادون بتطبيق اتفاق ستوكهولم خرج النائب الجمهوري آندرو كلايد خلال الأيام الماضية ببيان يطالب بضرورة إدراج جماعة الحوثي ضمن قوائم "المنظمات الإرهابية."

وقبل أيام أدرج مجلس الأمن مجموعة من قيادات الجماعة الحوثية ضمن قائمة العقوبات لتهديدهم السلام والاستقرار في اليمن. هذه التحركات الدولية والأمريكية أربكت الخطط السياسية لجماعة الحوثي، خصوصاً أنّها كانت قد حصلت على دعم سياسي من إدارة بايدن من خلال إخراجها من قائمة الإرهاب بداية العام الجاري.

>يكثف في مأرب لتخفيف الضغط في الساحل

ويتضح أن جماعة الحوثي تريد تكثيف عملياتها العسكرية لإسقاط مأرب، ولا ترغب في التصعيد العسكري في مناطق الاشتباك الأخرى بما في ذلك الحديدة وتعز، لأن ذلك سوف يؤدي إلى هزيمتها عسكرياً كما حصل في حيس ومناطق أخرى غرب تعز.

ولذا تطالب باحترام اتفاق ستوكهولم، الذي ترفض تطبيقه منذ التوقيع عليه في نهاية عام 2018. وهذا التقدم العسكري الملحوظ للجيش اليمني يثبت أن جماعة الحوثي ليست بتلك القوة التي تصوّرها للخارج، ولولا الخلافات السياسية بين التحالف العربي والحكومة اليمنية، وبين الأخيرة والمجلس الانتقالي لما استطاع الحوثي الاستمرار في التصعيد العسكري باتجاه مارب وشبوة.

كما أن جماعة الحوثي تشعر بالقلق إزاء التحركات الدولية الرامية إلى تنفيذ الجوانب العسكرية والأمنية من اتفاق الرياض، إذ أكّد المبعوث الأمريكي الخاص إلى اليمن تيم ليندركينغ في وقت سابق، أن "جماعة الحوثي لم تُظهِر أي التزام حقيقي بعملية السلام"، وحالياً، طالب المجلس الانتقالي والحكومة بالعمل على تنفيذ اتفاق الرياض، ودعا إلى "التكاتف لمواجهة التهديدات المشتركة من استفزازات الحوثيين". وهذا التطور في الخطاب الأمريكي يُعتبر مؤشراً على أن إدارة بايدن وصلت إلى طريق مسدود مع الحوثيين للقبول بالتسوية السياسية، وليس أمامها سوى اللجوء إلى خيارات صارمة لإجبارهم على الانخراط في عملية التفاوض بحسن نية.

>تطبيق اتفاق الرياض ضربة موجعة

ويمكن فهم وصول رئيس المجلس الانتقالي إلى الرياض والتقائه سفراء الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، وكذلك الجانب السعودي، وتركُّز الحديث حول ضرورة تنفيذ اتفاق الرياض ضمن تحولات الموقف الأمريكي الجديد تجاه الحوثيين. وفي حال تمّ تنفيذ الجوانب العسكرية والأمنية من اتفاق الرياض، فسوف يشكّل ذلك ضربة قوية للحوثيين.

وأتت هذه التطورات العسكرية لصالح الحكومة في غرب اليمن في خِضم الحوار الإقليمي بين طهران والرياض المتعثر في الأساس، وحديث وزير الخارجية السعودي عن أن "الوضع في اليمن وصل إلى طريق مسدود دبلوماسياً وعسكرياً"، وهذا مؤشر على أن خيارات السعودية في اليمن صعبة، لذا يجب عليها إقناع واشنطن بضرورة دعمها عسكرياً وسياسياً لإجبار جماعة الحوثي على القبول بالسلام، والمؤشرات الأولية توحي بأن السعودية قادرة على ذلك.

لذلك، تشعر الجماعة الحوثية بتحركات أمريكية، بما في ذلك إعادة النظر في دعم السعودية والحكومة اليمنية عسكرياً، وهو ما جعلها تشعر بالقلق.

>الحوثي قد يقبل

ويبدو أن جماعة الحوثي قد تقبل بالجلوس إلى طاولة التفاوض بشكل مؤقت، كي تنجح في وقف هذا التحول الدولي الكبير، وكذلك العمليات العسكرية ضدها في غرب ووسط البلاد حتى تستعيد عافيتها كما حصل في اتفاق الحديدة عام 2018 ومن ثم تعود للتصعيد العسكري. ولا يبدو أن الحكومة ستقبل بمثل هذا النوع من التفاوض.

ومما سبق يبدو أن الإدارة الأمريكية قد تدعم التحالف العربي والحكومة اليمنية للتقدم عسكرياً، ولا يُستبعد أن يتم إدراج الجماعة الحوثية مجدداً ضمن قائمة الإرهاب، وهذا يعني عملياً السماح للتحالف والحكومة اليمنية بالحسم العسكري.

هل ستفعل واشنطن ذلك، ومن ثم تمنع إيران من القيام ببناء حزب الله آخر في جنوب الجزيرة العربية، أم ستترك اليمن فريسة لطهران وتتخلى عن حلفائها السعوديين؟.