إنهاء تفويض المحققين باليمن.. نعمة أم نقمة؟!

عدن ( عدن الغد ) القسم السياسي:

تقرير يسلط الضوء على نتائج قرار تفويض المحققين باليمن في مجلس الأمن..

هل أحرز التحالف العربي نصرا ضد مشروع أوروبي بشأن اليمن؟

كيف سيتعامل التحالف العربي مع لجنة المحققين الدوليين الجدد؟

هل إنهاء تفويض المحققين باليمن انتصار للتحالف وانتكاسة للحوثي؟

علام استندت الدول الرافضة لتقرير المحققين باليمن وبماذا طالبت؟

ماذا قالت هولندا والمنظمات الحقوقية عقب إلغاء التفويض؟

تقرير يسلط الضوء على نتائج قرار تفويض المحققين باليمن في مجلس الأمن..

هل أحرز التحالف العربي نصرا ضد مشروع أوروبي بشأن اليمن؟

صوت مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة على إنهاء تفويض محققيه في اليمن، ليكون أول قرار تقوده دول أوروبية يسقط بالمجلس حول لجان تقصي حقائق مؤخرا.

يرى رافضو التفويض أنه انتصار جديد لدول التحالف العربي في اليمن، ولكن ليس عسكريا كما هي العادة، وإنما دبلوماسي وأمام حشد وضغط أوروبي، لتثبيت محققين فشلوا على مدار 4 سنوات في وقف انتهاكات مليشيا الحوثي الإرهابية.

كيف جاء التصويت.. ولم رفض التمديد؟

وجاء التصويت، الذي دعت له البحرين حليفة السعودية، في المجلس المكون من 47 دولة عضوا ومقره جنيف باعتراض 21 دولة على مشروع القرار الذي قدمته هولندا، بينها الصين وكوبا وباكستان وروسيا وفنزويلا وأوزبكستان، وتأييد 18، بينها بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وامتناع سبعة عن التصويت وغياب دولة واحدة هي أوكرانيا. ويقتصر تمثيل الولايات المتحدة في المجلس على دور المراقب.

وأثناء المناقشات، قال المندوب الدائم للبحرين لدى الأمم المتحدة، يوسف عبد الكريم بوجيري، إن مجموعة المحققين الدوليين ساهمت في نشر معلومات خاطئة عن الأوضاع على الأرض في اليمن.

كما طالبت الحكومة اليمنية بإدانة جرائم ميليشيات الحوثي وانتهاكاتها الصارخة ومحاسبتها، وإلزامهم بوقف الهجوم والحصار على المدن اليمنية وقتل المدنيين الأبرياء، بما فيهم النساء والأطفال.

وقالت الدول الرافضة، إن الخبراء اعتمدوا في بناء التقرير على معلومات من مصدر واحد، وليس كل المصادر، كما أنهم لم يصلوا إلى كل الأماكن لتقصي الحقائق.

واستندت الدول الرافضة للتقرير، على رفض الحكومة اليمنية لفريق الخبراء وتقاريره وعدم اعترافها بولايته.

وطالبت الدول المعارضة للتقرير، بدعم اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن (حكومية)، كونها أكثر إلماماً بالملف اليمني وهي الأكثر وصولاً إلى المناطق لتوثيق الانتهاكات.

وجدد المجلس ولاية فريق الخبراء في 2018 و2019 و2020 قبل أن تنتهي ولايته التي أثبتت فشلها الذريع في توصيف حقائق النزاع وأوضاع حقوق الإنسان في اليمن.

ومطلع الشهر الماضي، رفضت الحكومة اليمنية التقرير السنوي الرابع للمحققين بسبب تضمنه معلومات مغلوطة منسوبة لمؤسسات ومنظمات تابعة لمليشيات الحوثي الإرهابية.

وأكدت على أن تقارير الخبراء الصادر أظهرت عدم حياديتهم وأفقدتهم مصداقيتهم كونه لم يصل إلى كل الأماكن لتقصي الحقائق.

ووفق مراقبين فإن تقارير الخبراء كانت فضفاضة في تعبيراتها فيما يخص إدانات مليشيات الحوثي متجاهلة جرائم الحرب التي ترتكبها المليشيات من الحرمان التعسفي من الحياة، وتجنيد الأطفال، والاختفاء القسري، والتعذيب، والهجمات العشوائية، والإفلات التام من العقاب.

وأنهى تصويت الخميس مهمة أممية دامت أربع سنوات من عمل هذه الولاية، فيما قال متابعون إنها أخفقت بشكل كبير في توصيف حقائق النزاع وأوضاع حقوق الإنسان في اليمن.

ومنذ إنشاء فريق الخبراء الأممي المعني باليمن، يحوم الانقسام حول عمل الآلية والتقارير السنوية التي تعدها حول اليمن، في إطار مجلس حقوق الإنسان.

وتدلي العديد من الدول الأعضاء في المجلس بأصواتها ضد القرارات المنشأة لهذه الآلية بشكل سنوي، وذلك لأنها تخرج مرارا وتكرارا عن المهام المخولة لها.

وفي هذا السياق، تجاوزت الآلية، ولايتها، في أكثر من مرة، سواء في إطار منهجية العمل التي اعتمدتها في توصيف النزاع في اليمن أو في التقارير المضللة التي أعدتها حول وضع حقوق الإنسان في اليمن.

وإزاء الأخطاء المتوالية، تمكنت دول التحالف العربي والحكومة الشرعية باليمن من تفنيد كافة الادعاءات والمزاعم التي وردت في تقارير فريق الخبراء.

واستطاعت دول التحالف العربي أن تظهر زيف الاستنتاجات والتوصيات التي توصل إليها الفريق ومحاولاته المتكررة لتحميل دول التحالف والحكومة اليمنية لمزاعم وادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان.

واتهم حقوقيون الفريق الأممي بتجاهل التجاوزات والانتهاكات الممنهجة التي تقوم بها ميليشيات الحوثي التي انقلبت على الحكومة الشرعية في اليمن، ثم رفضت كافة جهود إحلال السلام التي تقودها الأمم المتحدة.

واعتاد الانقلابيون الحوثيون استهداف المدنيين واللجوء للقصف العشوائي في اليمن خلال السنوات الماضية، لكنهم في المقابل، يلجؤون للترويج للأكاذيب بالاستمرار حول عمليات التحالف.

ونهاية يوليو الماضي، أعلن التحالف أن إجمالي انتهاكات المليشيات الحوثية الإرهابية بلغت 128796 انتهاكا، شملت 383 صاروخا باليستيا، و690 طائرة مسيرة، و79 زورقا، و205 ألغام بحرية، و96912 مقذوفا حتى حينه.

المحققون: الأطراف المتحاربة تواصل حملة الموت والدمار في اليمن كانت تلك هي المرة الأولى في تاريخ المجلس الذي يعمل منذ 15 عاما التي يُقابل فيها مشروع قرار بالرفض.

وسبق أن أعلن المحققون المستقلون أن جرائم حرب محتملة ارتكبتها جميع أطراف الصراع الدائر منذ نحو سبعة أعوام والذي يواجه خلاله تحالف بقيادة السعودية حركة الحوثي الموالية لإيران.

وتقول جماعات مدافعة عن الحقوق إن الصراع تسبب في مقتل أكثر من مئة ألف وتشريد أربعة ملايين.

وقال سفير هولندا بول بيكرز للوفود إن التصويت شكّل انتكاسة كبرى، وأضاف "لا يسعني إلا أن أشعر بأن هذا المجلس قد خذل الشعب اليمني".

وتابع قائلا "بهذا التصويت، أنهى المجلس فعليا تفويضه لرفع التقارير (عن الوضع في اليمن) وقطع شريان الحياة هذا بين الشعب اليمني والمجتمع الدولي".

وقال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش للصحفيين في نيويورك إن الأمين العام لا يزال يعتقد أن هناك حاجة للمحاسبة في اليمن.

وأضاف "سنواصل الضغط من أجل المحاسبة في اليمن حيث... شهد المدنيون مرارا جرائم تُرتكب بحقهم".

وقالت كاترينا ستيش سفيرة ألمانيا لدى الأمم المتحدة في جنيف للمجلس "بينما نعترف بجهود التحالف (بقيادة السعودية) في التحقيق في مزاعم سقوط قتلى من المدنيين عبر فريق مشترك لتقييم الوقائع، نحن على قناعة أيضا بأنه لا غنى عن وجود تفويض دولي من الأمم المتحدة لآلية مستقلة تعمل على المحاسبة من أجل الشعب اليمني".

وقالت رضية المتوكل، رئيسة منظمة (مواطنة لحقوق الإنسان) اليمنية المستقلة، إن التصويت مخيب للآمال.

وأضافت أن التصويت بالرفض لتجديد تفويض المحققين، ويطلق عليهم فريق الخبراء البارزين المعني باليمن، يعد "تصويتا للتخلي عن الشعب اليمني".

وتابعت قائلة على حساب المنظمة على تويتر "من خلال التصويت ضد تجديد فريق الخبراء البارزين، فإن الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان تكون قد أعطت الضوء الأخضر للأطراف المتحاربة لمواصلة حملة الموت والدمار في اليمن".

ووصف جون فيشر من هيومن رايتس ووتش الإخفاق في تجديد التفويض بأنه "وصمة في سجل مجلس حقوق الإنسان".

وقال "بالتصويت ضد هذا التفويض المطلوب بشكل ملح، أدارت العديد من الدول ظهرها للضحايا وخضعت لضغوط التحالف بقيادة السعودية ووضعت السياسة قبل المبادئ".

وفي سبتمبر 2017، أنشأ مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة فريقًا من الخبراء بشأن اليمن للتحقيق في انتهاكات وتجاوزات القانون الدولي هناك.

ومنذ إنشاء فريق الخبراء الأممي تشهد الآلية انقساما وعدم اتفاق حول عملها والتقارير السنوية التي تعدها حول اليمن في إطار مجلس حقوق الإنسان.