طارق بين رماد الحديدة ونار مأرب!

عدن ( عدن الغد ) القسم السياسي:

تقرير يرصد وضع العميد طار ق صالح في التحركات العسكرية الأخيرة موقفه منها..

بعد المتغيرات السياسية والعسكرية إلى أين يمضي طارق صالح في مسيرته؟!

يتواجد طارق صالح في مناطق الساحل الغربي لمحافظة تعز وأجزاء من محافظة الحديدة منذ 2018 على رأس قوة عسكرية كثيرة التسليح تقف خلفها الإمارات لتقويته على حساب التشكيلات العسكرية المتواجدة هناك مثل ألوية العمالقة وقوات المقاومة التهامية.

وكانت التشكيلات العسكرية التي يحاول طارق صالح إقصاءها حالياً قد تمكنت من تحرير باب المندب والمخاء ومعظم المناطق الممتدة بين غرب تعز ومحافظة الحديدة قبل وصول طارق صالح إلى الساحل الغربي، لكن الدعم غير المحدود الذي حظي به الأخير مكنه من الهيمنة هناك بعد ذلك.

بحثا عن (هتافات) على هامش الحرب

أفادت مصادر بمديرية الوازعية في تعز أن عدداً من وجاهات المديرية رفضوا طلباً من طارق صالح، يقضي بحشد المواطنين للخروج في تظاهرة ترحب بتشكيلاته العسكرية، التي تم نقلها مؤخراً إلى مناطق في المديرية.

وأكدت المصادر أن طارق صالح، قام بالتواصل مع عدد من وجهاء الوازعية لتنظيم مسيرة جماهيرية تهتف بالترحيب بتشكيلاته العسكرية في المديرية، إلا أن عددا منهم أبدوا رفضهم لهذه الخطوة.

وأضافت أن رفض الوجاهات لهذه الخطوة، كون هذه التشكيلات العسكرية من غير أبناء المنطقة، ومكانها الطبيعي هو في المناطق المحاذة للحوثيين، ومهمتها هي المساهمة في تحرير البلاد من المليشيا ولا مبرر لوجودها في الوازعية.

وقالت عن الوجهات "بأن أبناء الوازعية ومديريات ساحل تعز كانوا ينتظرون من طارق صالح أن يفي بوعده ويرفع تشكيلاته العسكرية من هذه المناطق ويفتح طريق الكدحة الذي يربط هذه المديريات بمدينة تعز، وبدلاً من ذلك قام بإضافة ألوية جديدة تم سحبها من مناطق التماس مع الحوثي في الحديدة".

ونوهت إلى أن إيقاف العمل العسكري في الساحل بذريعة العمل وفق اتفاق استوكهولم ليس مفهوما، وأن الاتفاق مجرد حجة واهية، ذلك لأن مساحة شاسعة من تعز إلى الحديدة لا يشملها هذا الاتفاق الخاص بمدينة الحديدة ومينائها.

رماد الحديدة ونار مأرب!

أثار عدم تحرك سير المعارك في الحديدة لقوات الجيش والمقاومة المشتركة تساؤلات كثيرة حوله فجبهة الحديدة هي الأهم من بين كل الجبهات، لموقعها الإستراتيجي ولأن ميناء الحديدة أهم الموانئ الذي يستفيد منها الحوثيون، لهذا فقد تعالت أصوات يمنيين بضرورة تحريك هذه الجبهة في هذا الوقت الحساس لرفع الهجوم عن مأرب.

وقال مراقبون إن عدم تحريك طارق لقواته لرفع الضغط عن مأرب أمر مثير للاستغراب، متعجبين من أنه يتعاطف مع أبناء العبدية، مشيرين إلى أبناء العبدية خاصة ومأرب عامة لا يريدون متباكين وإنما يريدون مقاتلين!

قال صحفي: "دفع الخطر عن مأرب يكون بتحريك جبهة الحديدة، لا يعقل أن تلتزم الشرعية والتحالف بمواثيق لم يلتزم بها الحوثي، ووحده تحريك جبهة الحديدة هو المخرج لليمن كلها وليس لمأرب فقط"، مضيفا: "التفرج على ما يحدث في مأرب دون تحريك ساكن في الحديدة يجعلكم شركاء في العدوان الحوثي الذي تتعرض له مأرب".

طارق يتحدث عن معركة مأرب

تحدث طارق عن سبب عدم نقل قوات من الساحل الغربي إلى مأرب قائلا: "عرضنا دعمنا بعد الموجة الأولى من الهجوم على مأرب عندما سيطر الحوثيون على معسكر ماس وتقدموا في صرواح وباتجاه الصحراء باتجاه معسكر العلم. وبعدها توقف هجومهم لشهرين أو لشهرين ونصف ثم بدأت الموجة الثانية. خلال هذه الفترة، قلنا إن لدينا قوات على جبهات لا تشهد قتالًا، بوسعنا أن نساهم في دعم الجيش الوطني في المعركة التي نعتبرها جزءًا من معركة جميع اليمنيين ضد الانقلاب الحوثي. عرضنا نشر بعض قواتنا في مأرب حيث بوسعنا المساعدة في بعض النشاطات ولكن الجواب لم يكن إيجابيًّا"، مضيفا "أن الأمر والقرار بالتحرك نحو الجبهات بيد الشرعية (بخصوص الاستراتيجية العسكرية)".

القوة رقم واحد

يرى محللون أن قوات صالح بكل ما تمتلكه من تلك المميزات ستكون هي البديل الحقيقي للقوات النظامية وقوات الجيش اليمني الذي أنهته الصراعات منذ 2011، وأربكته هيكلة 2012، ونهبته مليشيات الحوثي في 2014، وتم استنزاف ما تبقى منه منذ 2015 وحتى اليوم.

لهذا يعتقد المحللون أن أية تسوية سياسية مرتقبة تلوح بالأفق قد تجعل من قوات صالح هي الخيار البديل لجيش الدولة القادمة، مهما كان شكلها أو نظامها القادم.

وينظر مراقبون إلى أن قوات صالح نالت الكثير من الدعم، لم تفز به بقية القوى المتواجدة في الجنوب أو في الشمال، وهي بالفعل آخر القوى التي ظهرت، وأبرزها عتاداً وتسلحاً، كما أنها لم تعاني أيه مشكلات أو انشقاقات أو استنزاف، وتبدو أنها القوة المؤهلة لتولي الأمور عقب أية تسوية شاملة للحرب والأزمة اليمنية.

مستقبل طارق ما بعد الحرب

تؤشر تحركات طارق صالح في الآونة الأخيرة، خاصة بعد تأسيس حامل سياسي للمقاومة الوطنية، على إصرار العسكري الشاب على حجز مكان له في اليمن الجديد بعد انتهاء الحرب. وعلى الرغم من محاولاته لخلق صورة نمطية مغايرة تخدم مشروعه وطموحاته السياسية عبر آلة إعلامية فإنه اليوم أمام مجموعة من العقبات التي تقف في طريق تحقيق ما يصبو إليه.

لم تمر سوى فترة وجيزة منذ إعلان العميد طارق صالح قائد المقاومة الوطنية في الساحل الغربي لليمن عن تشكيل ذراعه السياسية، حتى باتت إطلالاته الإعلامية أكثر انفتاحا، وجرأة في التعبير عن مشاريعه وطموحاته التي كانت تقتصر على هزيمة الحوثي واستعادة الدولة.

غير أن التصريحات التي نقلتها وسائل الإعلام التابعة للمقاومة الوطنية، على لسان قائدها، كانت الأكثر وضوحا، رغم عدم إثارتها للكثير من الجدل الذي ألفه المشهد الإعلامي اليمني في تعامله بالغ الحساسية مع مواقف وتصريحات أقرباء الرئيس الراحل علي عبدالله صالح.

وتضمنت التصريحات المنسوبة لطارق صالح، ما تبدو كملامح مشروع مكتبه السياسي الذي أعلن عنه قبل ذلك، من دون أن يتم الإفصاح عن قوام هذا المجلس وهياكله التنظيمية ونظامه الداخلي.

ووفقا لوسائل الإعلام تلك اعتبر طارق أن “الحل السلمي للأزمة يحتاج لإثبات حسن النوايا عبر وقف شامل لإطلاق النار برقابة دولية وتبادل جميع الأسرى والمختطفين، ثم الاتجاه في مسارين متزامنين للحل هما المسار السياسي والأمني، واختيار مجلس رئاسة وحكومة تكنوقراط تدير الدولة في فترة انتقالية من عامين، ثم الاتجاه لانتخابات رئاسية وبرلمانية ومحلية”.

بعد أن باتت طموحات العميد طارق بادية للعيان في لعب دور سياسي حاسم خلال المرحلة القادمة من تاريخ اليمن، تبرز تساؤلات جوهرية حول الآفاق الحقيقية لهذا الدور، بعيدا عن رغبات الإلغاء التي تبديها أطراف لا تخفي رفضها لأي دور مزعوم قد يلعبه بوصفه امتدادا لمرحلة سابقة تم طيها شعبيا، كما تؤكد القوى التي انخرطت في الاحتجاجات التي قادت في نهاية المطاف لإنهاء سلطة الرئيس الراحل وأفراد أسرته المتنفذين في الدولة.

وبين رفض المناوئين وتعصب الأنصار، يظل السؤال الملح في هذه المرحلة، عن مدى قدرة العميد طارق على لعب مثل هذا الدور وإدارة الجناحين العسكري والسياسي لتركة الرئيس السابق وحزبه وطموحات وآمال أنصاره.