(عدن الغد) تنشر المحطات النضالية والفدائية منذ التحاقه بالثوار حتى استشهاده(الحلقة 1)..علي عنتر ..قصة بطل فدائي من المهد إلى اللحد

(عدن الغد) خاص:

ما ان يحلو لك  الجلوس في أي  بقعة من مناطق جنوب اليمن  التي يألفها الناس للجلوس, إلا وتسمع أحاديث من هنا وهناك تتحدث عن المشاهير من مناضلي ثورات جنوب اليمن, ولا يخلو حديث هذه المجالس عن مناقب وبطولات أهل الضالع ,وشهرتهم  بالبطولات في ساحات القتال ..وهنا  تشير الدراسات التاريخية أن أهالي الضالع لا  يقبلون الظلم، ويشهرون سالح مقاومتهم في وجه كل محاولات  النيل من كرامتهم، ولأبناء الضالع سجل ناصع في مقاومة الاحتلال, وقد أخذت معظم  القبائل نصيبها من المقاومة، ومن أشاوس مناطق  الضالع قرية الخريبة التي نالت نصبيها من تدمير الغارات الجوية البريطانية , واخرجت هذه القرية من بين ثنايها واحضانها المناضل الجسور علي احمد ناصر (عنتر) اسم لرجل عظيم ولامع ذاع صيته بين أوساط الجنوبيين وتقدم الصفوف الأولى للمناضلين في معارك الشرف والفداء وقاد معارك التحرر ضد قوات الاحتلال البريطاني في الضالع حتى اندلاع ثورة 14 أكتوبر من جبال ردفان الشماء وخاض مع رفاقه في جيش التحرير القتال الضاري والكفاح المسلح لمدة 4 سنوات، اجترح خلالها الملاحم والمآثر البطولية حتى تحقق لشعبنا الجنوبي الأبي آنداك استقلاله الوطني في 30 نوفمبر 1967م.

ولا يمكن سرد أي حديث عن أسفار نضالات الثورة والاستقلال دون ذكر علي عنتر، فهو رقم وطني وتاريخي حفر اسمه في ذاكرة الأجيال الجنوبية التي تتناقل سيرة حياته، العطرة كجزء من تاريخ الجنوب الحديث والمعاصر ومن المستحيل اجتيازه في أي مرحلة كانت.

إعداد / د. الخضر عبدالله :

من هو علي احمد عنتر؟  والسر في تسميته؟

تقول بعض المنشورات لبعض المؤرخين والكتاب الجنوبيين  " إنه في أحد أيام ربيع 1937م و على سفح قرية صغيرة اسمها "الخريبة" بالضالع . ولد طفلاً سمي علي.. أما كيف لقب بـ "عنتر" فقد تأثر المناضل الشهيد/ علي أحمد ناصر بالشهيد المناضل مساعد علي، قائد انتفاضة 56م ضد الاستعمار البريطاني وكان الشهيد/ علي أحمد ناصر أصغر المجاميع المقاتلة ولكنه أكثرهم تحمساً وشجاعة وذكاءً حتى أطلق قائد الانتفاضة والثورة الشهيد/ علي مساعد عليه لقب "عنتر" ومن يومها ألصق به لقب عنتر وصار دلالة عليه حتى اليوم.

وتلقى علي عنتر تحصيله الأولي من التعليم في كتاب (معالمة) القرية، وتحت وطأة الظروف الأسرية القاهرة، اضطر للعمل مع أفراد أسرته في فالحة الأرض.

علي عنتر في موقع المسؤولية
تم تعيين علي عنتر قائدًا للجيش عام 1969م، وانتخب عضوًا في أول مجلس للرئاسة عقب الخطوة الاستعجالية في 22 يونيو 1969م، وانتخب عضوًا في أول دورة لمجلس الشعب الأعلى عام 1970م، وهو العام الذي عين فيه نائبًا لوزير الدفاع.

أعيد انتخاب علي عنتر في الدورة الانتخابية لمجلس الشعب الأعلى عام 1978م وهو العام الذي صدر فيه قرار جمهوري بترقيته إلى رتبة »عقيد« تقديرًا لسجله النضالي المتميز، كماعين نائبًا أول لرئيس مجلس الوزراء ووزيرًا للإدارة  المحلية، ثم نائبًا لرئيس هيئة رئاسة مجلس الشعب الأعلى، إضافة لتقلده لعدة دورات منصب وزير الدفاع.

بدياته نضال عنتر  ونتفاضة (56)
لقد كان لانتفاضة "56" أثرها البالغ في تفتق الحس الوطني لدى المناضل الصغير" عنتر" الذي لم يتمكن حينها من المشاركة فيها بحكم صغر سنه وعدم توفر السلاح، والأمر الذي دفع به إلى حمل عصا غليظة اتجه بها صوب ساحة المعركة التي دارت في قرية "الجليلة" وقرية "نعيمة" وانسحب رجال الانتفاضة منها, إلا أنه بعد ذلك وبإصرار المقاتل الشجاع حصل على بندقية قديمة نوع "صابة" ومنح حق المشاركة مع مجموعة فدائية مسلحة وضعت كميناً لدورية بريطانية في منطقة الضالع واشتبكت مع جنود الاحتلال لمدة أربعة أيام متتالية، انسحب بعدها المقاومون بحكم عدم التكافؤ، إلا أن "عنتر" بقي في مكانه وعندما أفرغ آخر طلقة وتمكن من اللحاق برفاقه انتقدوه بشدة وقال مدافعاً عن نفسه: "كيف أنسحب وأنا ما أشفيت غليلي وهذه أول مرة يتحقق فيها أملي الذي تمنيته من زمان في أن تكون لي بندقية أقاتل فيها الاستعمار وعملاءه".

شهادة الشهيد لبوزة لــ( عنتر )
وتتحدث بعض الوثائق عن نضال ( عنتر ) انه بعد هذه المعركة اضطر رجال الانتفاضة للمغادرة إلى مدينة قعطبة والتي جعلوا منها محطة انطلاق لعملياتهم العسكرية ضد المستعمرين وعملائهم وذات مرة قام علي عنتر على رأس فرقة فدائية بمهاجمة موقع الضابط السياسي البريطاني في منطقة "الصفراء" وأظهر خلالها شجاعة نادرة، حيث أصر على إطلاق النيران على الموقع عن قرب وتمكن مع رفاقه من إصابة عدد من المستعمرين ثم انسحبوا بنجاح، حينها قال الشهيد راجع لبوزة مفاخراً "لو أننا نملك مائة من أمثال علي عنتر لدمرنا كل معسكرات بريطانيا في الجنوب .

(عنتر ) و معركة جحاف  
وقعت معركة جحاف عام 1957م واستمرت على جبل جحاف لمدة 14 يوماً وهي أبرز معركة مع جنود الاحتلال " وكان عنتر احد أبطال هذه المعركة بعد أن تعرض والده للاعتقال لإرغامه على تسليم ابنه، ولكنه قال لجنود الاستعمار وعملاءهم "ابني اختار هذا الطريق ولن أستطيع إبعاده عنها". كانت يقظة وجسارة عنتر وهو في ربيع العمر في معركة جحاف المشهورة ـ سبباً ليكثف الطيران البريطاني من هجماته على مواقع الفدائيين، فما كان من عنتر ورفاقه إلا التفكير لإيجاد مخرج من ذلك وهنا تجلت حنكة عنتر، الذي خطط لإبطال مفعول الطيران البريطاني من القصف على مواقعهم وتحويل القصف على مواقع الاستطلاع البريطاني ، مستخدماً علماً خاصاً يحدد نهاية الخط الأول للقوات البريطانية وطلقات مسدس إشارة تحدد اتجاه الفدائيين ومواقعهم، فتبنى عنتر ورفيقه أحمد مثنى مهمة الاستيلاء على العلم ومسدس الإشارة، حيث قام بالتسلل إلى جوار ضابط الاستطلاع البريطاني وأمسك بطرف العلم الذي كان يمسكه هذا الضابط بطرفه الآخر وبعد مشادة عنيفة وضع طرف العلم الممسك به تحت قدميه مصوباً بندقيته في رأس ضابط الاحتلال ليرديه قتيلاً ويعود حاملاً العلم ومسدس الإشارة إلى رفاقه وعندما قام الطيران البريطاني بغارة جديدة، قام عنتر بنصب العلم بالقرب من موقع رفاقه ووجه طلقات الإشارة باتجاه أكبر موقع لجنود الاحتلال، مما جعل الطيارين الانجليز يفرغون حمولات طائراتهم على مواقعهم.(للحديث بقية )!