تقرير سياسي ليومنا هذا:عدن والإرهاب السياسي!

(عدن الغد)خاص.

تقرير يرصد مآلات التفجيرات والاغتيالات التي تستهدف المسؤولين في عدن..

 

من المستفيد مِن عودة التفجيرات والاغتيالات إلى العاصمة المؤقتة عدن؟

 

تفجيرات عودة الحكومة الأولى وعودة الحكومة الثانية.. هل هي رسالة للحكومة؟!

 

اتهامات متعددة.. إلى متى ستقيد هذا التفجيرات والاغتيالات ضد مجهول؟!

 

ماذا قالت السعودية والكويت عن هذه التفجيرات.. وإلى ماذا دعتا؟!

 

عدن والإرهاب السياسي!

 

تقرير / يوسف حمود:

 

عاد الحزن الشديد والصدمة القوية يخيمان على سكان العاصمة المؤقتة عدن بعد تفجيرٍ انتحاري استهدف محافظ المدينة ووزيراً في الحكومة، بعد أيام قليلة على عودة رئيس الحكومة اليمنية إلى عدن، والذي غادرها قبل أكثر من نصف عام.

ولا يزال الغموض الكبير يحيط بهذا التفجير، الذي استهدف المسؤولين اللذين ينتميان للانتقالي الجنوبي، الذي بدوره يسيطر على المدينة، وسط اختلالات أمنية متزايدة خلال العامين الأخيرين، وصراعات داخلية تسببت بمواجهات في شوارع عدن سقط على إثرها قتلى وجرحى.

ومع صدور إدانات محلية وعربية، وفي مقدمتها السعودية راعية اتفاق الرياض بين حكومة اليمن والانتقالي الجنوبي، يبقى السؤال المطروح عن المستفيد من هذا التفجير، وهل تستمر عمليات الاغتيالات عقب هذه الحادثة؟

 

تفجير جديد ومغادرة معين

لم تمر سوى أيام قليلة على عودة رئيس الحكومة اليمنية معين عبد الملك، وعدد من الوزراء إلى عدن، بعد الخلافات التي حدثت مع المجلس الانتقالي الجنوبي وحديثه عن ضرورة توحيد الصف ونبذ الفرقة والعودة إلى اتفاق الرياض، حتى وقع تفجير جديد هز مدينة عدن.

التفجير الذي وقع بسيارة مفخخة بمدينة التواهي في محافظة عدن، في 10 أكتوبر 2021، استهدف محافظ عدن أحمد حامد لملس، ووزير الثروة السمكية سالم السقطري، وأسفر عن مقتل 6 أشخاص بينهم سكرتير محافظ عدن وقائد الحراسة الشخصية، فيما أصيب 7 آخرون.

وقالت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية "سبأ" إن رئيس الوزراء اليمني "استمع إلى تقرير أولي حول ملابسات العملية الإرهابية التي تم تنفيذها بسيارة مفخخة، وما نجم عنها من خسائر بشرية ومادية".

وبعد ساعات من التفجير، قالت وسائل إعلام يمنية إن رئيس الوزراء اليمني غادر العاصمة المؤقتة عدن متوجهاً إلى العاصمة المصرية القاهرة، وذلك بعد 13 يوماً قضاها في المدينة.

وذكرت وكالة الأنباء الرسمية "سبأ" أن عبدالملك غادر على رأس وفد حكومي رفيع، متوجهاً إلى العاصمة القاهرة، في مستهل زيارة رسمية قصيرة لجمهورية مصر العربية، تلبية لدعوة من نظيره المصري الدكتور مصطفى مدبولي، فيما لم تورد مزيداً من التفاصيل

 

إدانات.. ودعوات لاتفاق الرياض

 

هذه الحادثة لم تمر دون صدى دولي، فقد سارعت الخارجية السعودية إلى إدانة التفجير الذي شهدته عدن، داعية كل الأطراف اليمنية "لاستكمال تنفيذ اتفاق الرياض لتوحيد الصف ومواجهة الإرهاب".

وأكدت أن هذا العمل الذي وصفته بـ"الإرهابي ليس موجهاً ضد الحكومة اليمنية الشرعية فحسب؛ بل للشعب اليمني بكامل أطيافه ومكوناته السياسية الذي ينشد الأمن والسلام والاستقرار والازدهار".

من جانبها، أعربت الخارجية الكويتية عن "إدانة واستنكار دولة الكويت لحادث التفجير الإجرامي الذي استهدف موكب محافظ عدن ووزير الثروة السمكية والزراعية".

وأكدت الكويت موقفها "المناهض للعنف والإرهاب بكافة أشكاله وصوره"، داعية المجتمع الدولي إلى "مضاعفة جهوده وصولاً إلى الحل السياسي الذي ينهي الصراع الدائر في اليمن وفق المرجعيات الثلاث المتفق عليها".

وإلى جانب ذلك أدانت واشنطن ولندن والقاهرة ذلك الهجوم، وقالت "إن مثل هذه الأعمال الإرهابية لن تنجح في تقويض الجهود اليمنية والدولية لإنهاء الحرب".

 

اتهامات.. والقاتل مجهول

 

بدوره سارع الانتقالي الجنوبي إلى توجيه التهمة بالوقوف وراء التفجير، كعادته، لحزب الإخوان، وقال في تصريح لمتحدثه الرسمي علي الكثيري: إن ما حدث "ما هي إلا نتيجة للملاذ الآمن الذي وفرته جماعة الإخوان المسلمين للجماعات الإرهابية تحت مظلتها خدمة لمليشيات الحوثي لتسهيل استقدامها إلى المناطق المحررة، والذي بدا واضحاً من خلال عرقلتهم لتنفيذ اتفاق الرياض وتهربهم غير المبرر منه".

لكن الناشط السياسي اليمني سعيد المعافا، قال إن جهات عدة قد تكون مسؤولة عن التفجير، متهماً في بداية الأمر "من يرفض عمل الحكومة في عدن، ومن يشجع على الفوضى بالوقوف وراء الحادثة".

ويقول: "هناك من لا يريد أن تستقر عدن".. مشيرا إلى أن الأدوات المستخدمة قد تختلف، "ربما تكون القاعدة أو الحوثي أو جماعات أخرى متطرفة، لكن من أمر وقدم كل التسهيلات هو المستفيد من كل هذه الفوضى، خصوصاً مع الضغط الدولي لعودة الحكومة وتنفيذ اتفاق الرياض".

ويؤكد أن "اتفاق الرياض وعودة الحكومة واستقرارها لن يتم إلا في حالة واحدة، هي تنفيذ الشق الأمني والعسكري من اتفاق الرياض، والذي سيقضي على الفوضى بعدن، وقد نرى توقف مثل هذه الأعمال التي زعزعت أمن واستقرار اليمن"، معتقداً أن "الاغتيالات والتفجيرات ستستمر، ما لم تُطرد قوات الانتقالي من عدن وتُفرَض سيطرة الحكومة وقواتها".

 

تفجيرات وطرد للحكومة

 

لعل التفجير الأخير يعيد إلى الأذهان الحادثة الكبيرة التي هزت اليمن والمنطقة، بالهجوم الذي استهدف الحكومة اليمنية عقب وصولها إلى مطار عدن أواخر العام الماضي، والذي سقط خلاله عشرات القتلى والجرحى.

ففي 30 ديسمبر 2020، وبينما كان وزراء الحكومة اليمنية يستعدون للنزول من طائرة أقلتهم من الرياض حيث أدوا اليمين الدستورية أمام الرئيس اليمني، هزت انفجارات متتالية المطار، أعقبها إطلاق نار وتدخل سريع لنقل الوزراء إلى مكان آمن.

وخلف الهجوم الدامي أكثر من 150 بين قتيل وجريح، بينهم وكلاء وزارات ومسؤولون أمنيون وصحفيون، ووجهت الحكومة يومها الاتهامات للحوثيين بالوقوف وراءه.

وكان قد أُعلن تشكيل الحكومة اليمنية في 18 ديسمبر 2020، ومنحت للجنوب 13 مقعداً، بينهم وزراء من "الانتقالي"، وللشمال 11، فيما أدت اليمين أمام الرئيس عبد ربه منصور هادي في 27 ديسمبر قبل سفرها إلى عدن بثلاثة أيام.. لكن بقاء الحكومة لم يدم طويلاً في عدن.