(عدن الغد) تنفرد بنشر اهم المحطات والاحداث التاريخية  التي عاصرها القاضي الأرياني ..الحلقة(4)

(عدن الغد)خاص.

التشيع وحكم الإمامة في الشمال

 ( عدن الغد) أول صحيفة يمنية تنفرد بنشر أهم المحطات التاريخية لرئيس دولة الجمهورية اليمنية العربية آنذاك في شمال اليمن قبل توحيد اليمن إلى وحدة يمينة .. هو الرئيس اليمني عبدالرحمن الأرياني  فهو سياسي وشاعر وأحد علماء الشريعة وقضاتها في اليمن، شارك في مراحل النضال الوطني ضد "حكم الإمامة" المَلكي، وهو ثاني رئيس وأول مدني حكَم الشطر الشمالي من البلاد بعد الإطاحة بالحكم الإمامي 1962، وأول رئيس عربي يقدم استقالته إلى مجلس شورى منتخب.

وعبر (عدن الغد ) نسرد شيئاً من حياته , والظروف التي فرضت العمل النضالي، والصعوبات التي تعرض لها الإرياني ومن معه في رحلة الثورة والنضال، وأساليب المعارضة  وكيف صار رئيساً لليمن ..  وأرجو أن يكون نشر هذه المحطات والأحداث التاريخية مدخلاً جيداً للتعرف على شخصية القاضي الإرياني كثاني رئيس يمني .

جمع وإعداد / د. الخضر عبدالله .

المحميات والسلطنات

 

يذكر الرئيس  القاضي الإرياني :" ان اليمن  منيت بالغزو التركي في فترتين متباعدتين. واليمن وإن كانت تقف بجميع قواها أمام الغزاة، ولم يتمكن الأتــراك في هجمتيهما الاستعماريتين من الاستيلاء على جميع أجزاءها أو حتى على المحافظة على النظام أو الأمن في المناطق التي احتلوها، إلا أن هذا الغزو قد أضعف مركز الحكومة المركزية مما جعلها تنكمش وتتمركز في المناطق الدفاعية الجبلية الداخلية وتفقد السلطة المدنية على أطرافها. وقــد كــان هــذا (كنتيجة طبيعية) سببًا لأن يستقل بعض رؤســاء القبائل في أطــراف اليمن بتصريف الشئون الداخلية وتكوين ما يسمى بإمارات وسلطنات كان عليها أمراء وسلاطين دفعتهم رغبتهم في الحفاظ على سلطتهم إلى أن يمدوا أيديهم إلى خارج حدود اليمن.

 

ويقول :" فكان أن نشأت المحميات الإنجليزية في الجنوب، وملحقات سلطنة نجد والحجاز في الشمال، وقد كان هذا هو الاسم الرسمي للمملكة العربية السعودية. وقد تذرع الإنجليز في استعمارهم لعدن وبسط حمايتهم على بقية السلطنات والإمارات، فيما عرف لاحقًا بجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، أول ما تذرع باتفاقية وقعوها مع سلطان لحج في سنة 1839م ثم في 11 فيراير 1847م, ثم تتابعت الاتفاقيات مع أمراء وسلاطين الجنوب  في طلب الحماية لقاء مبلغ بسيط من المال، وتوجتها الاتفاقية التي عقدت بين بريطانيا وتركيا سنة 1904م, ولم تلحق مناطق الضالع والشعيب بالمحميات إلا من سنة 1938م, وبعد ان ضربت المدن اليمنية الآهلة بالسكان بقنابل الطائرات البريطانية .

 

السعودية تطلب الحماية من الإدريسي

 

ويقول الرئيس الإرياني :" كما تذرعت المملكة العربية السعودية باتفاقية طلب الحماية من الحسن بن علي الإدريسي الذي خلف إبن أخيه علي بن محمد بن علي الإدريسي في حكم ما بقي في يده مما كان يعرف تاريخيًا بالمخلاف السليماني. وقد أضطر إلى ذلك حينما عرف عجزه عن مقاومة الجيوش اليمنية الموالية لحكومة الإمام يحيى التي كانت تهدف إلى بسط سيطرة الحكومة المركزية بصنعاء على الأطراف,وقد شعر الأدارسة فيما بعد بخطأهم فانتفضوا على حكومة الملك عبدالعزيز ولجأوا إلى الإمام يحيى وكان أن نشبت الحرب اليمنية السعودية في سنة 1934م والتي هزمت فيها اليمن وانتهت باتفاقية الطائف التي حددت الحدود بين اليمن والمملكة العربية السعودية.

 

حكم آل حميدالدين

 

ومما قاله القاضي الإرياني في حياته  "كان على كل إمام من هؤلاء الأئمة أن يقاتل في كل جبهة من جبهات الأئمة المعارضين له، وعلى كل واحدة من هذه الجبهات أن تقاتل الأتراك منفردة. وكانت الضحايا تسقط بدون حساب والدماء تسيل أنهارًا وكل هذه الضحايا وكل تلك الدماء لم تكن، إذا استثنينا الأتراك، إلا من اليمنيين الذين كانوا يتقاتلون مع أنفسهم ويخربون بيوتهم بأيديهم مأخوذين بالحمى الدينية والتشيع المغالي أو بالشح المطاع والهوى المتبع بدون تبصر

 

 ولا معرفة للحق ثم المسير معه. ومات بعض هؤلاء الأئمة وقبع بعضهم في بيته نتيجة للقوة النسبية لشوكة خصمه. وكان آخرهم هو الإمام الهادي شرف الدين الذي تحصن في الأهنوم ووجد هنالك أشياعًا وأنصارًا، ولما حانت وفاة هذا الإمام جمع من لديه من العلماء وأهل الحل والعقد وأوصاهم بأن يستدعوا محمد بن يحيى حميدالدين، أبرز علماء صنعاء وأنهضهم، للقيام بالأمر وأن يبايعوه إمامًا  لأنه كان في نظره جامعًا لشروط الخلافة وكفؤًا لتحمل الأعباء في تلك الفترة العصيبة.

 

ومات الإمام الهادي، ونفذ اتباعه وصيته فاستدعوا السيد محمد بن يحيى حميد الدين  مــن محل إقــامــتــه فــي صنعاء فــغــادرهــا متخفيًا فــي سنة 1890م , وكان الأتراك آنذاك يحكمون صنعاء، فما راعهم  إلا نبأ إعلانه الدعوة من الأهنوم تحت لقب المنصور بالله. ووجد المنصور هناك أعوانًا وأنصارًا، وكانت كراهية اليمنيين للأتراك تدفعهم إلى التشيع للإمام والدعوة إليه. وأنتشر العلماء والمرشدون في القبائل اليمنية الشمالية يدعون إلى مباينة الأتراك وموالاة الإمام المنصور. وقد حكم المنصور أربع عشرة سنة كان منزويًا فيها في شمال صنعاء قضاها بين أشياعه من القبائل الزيدية في شهارة وقفلة عــذر والــســودة. وفي سنة 1904م وافاه أجله فبايع العلماء من بعده ابنه الوحيد الإمام المتوكل يحيى وكان على جانب من الدهاء وينقصه من شروط الخلافة المعتبرة في مذهب الزيدية الكرم، فقد كان غاية في البخل والشح. ولهذا أختلف العلماء في بادئ الأمر وكان بعضهم ومنهم القاضي عبدالوهاب المجاهد الشماحي يرون مبايعة سيف الإسلام محمد بن الهادي المعروف بأبي نيب ولكن الإمام يحيى كان قد عهد إلى الشيخ ناصر الأحمر زعيم قبيلة حاشد التي يعيش الإمام والعلماء في

 

كنفها وتحت حمايتها وأعطاه مبلغًا  من المال ليحسم الأمر حينما يرى أن الكفه قد رجحت لخصمه. وقال الشيخ الأحمر بحزم وصرامة: يا فقهاء ويا سادة، الإمام سيدي يحيى، فلم يجدوا مناصًا من أن يقولوا الإمــام سيدي يحيى، وأسرعوا فبايعوه بالإمامة. ولكنه فيما بعد عارضه الإمام الضحياني الذي دعى إلى نفسه في صعدة وبايعه أكثر علمائها ولكنه تضاءل شأنه وعاش منزويًا حتى مات ولم يبايع الإمام يحيى. (تابعون في الحلقة القادمة )