(عدن الغد) تنفرد بنشر اهم المحطات والاحداث التاريخية التي عاصرها القاضي الأرياني ..المؤتمر الثالث في 1985.. وخلافات الرفاق!

(عدن الغد) خاص:

(عدن الغد) تنفرد بنشر اهم المحطات والاحداث التاريخية  التي عاصرها القاضي الأرياني ..الحلقة(3)

الأرياني كان رافض لتدخل مصر والسعودية في شؤون اليمن الداخلية ومواقفه كانت  لهذا السبب !

( عدن الغد) أول صحيفة يمنية تنفرد بنشر أهم المحطات التاريخية لرئيس دولة الجمهورية اليمنية العربية آنذاك في شمال اليمن قبل توحيد اليمن إلى وحدة يمينة .. هو الرئيس اليمني عبدالرحمن  الأرياني  فهو سياسي وشاعر وأحد علماء الشريعة وقضاتها في اليمن، شارك في مراحل النضال الوطني ضد "حكم الإمامة" المَلكي، وهو ثاني رئيس وأول مدني حكَم الشطر الشمالي من البلاد بعد الإطاحة بالحكم الإمامي 1962، وأول رئيس عربي يقدم استقالته إلى مجلس شورى منتخب.

وعبر (عدن الغد ) نسرد شيئاً من حياته , والظروف التي فرضت العمل النضالي، والصعوبات التي تعرض لها الإرياني ومن معه في رحلة الثورة والنضال، وأساليب المعارضة  وكيف صار رئيساً لليمن ..  وأرجو أن يكون نشر هذه المحطات والأحداث التاريخية مدخلاً جيداً للتعرف على شخصية القاضي الإرياني كثاني رئيس يمني .

جمع وإعداد / د. الخضر عبدالله .

اليمن والأطماع الأجنبية

مما قاله الرئيس القاضي الأرياني عن الأطماع الأجنبية في اليمن  في ذاكرت حياته :" لقد فشل الأحباش والرومان في إقامة نظام قوي يحكمه الملك الحميري الذي عمده رجال الدين من الرومان، ومن الأحباش، ليكون ملكا يضبط لهم أمور البلاد ويعيد لليمن قدراته الاقتصادية والإستراتيجية المسخرة لهم ولمصالحهم. أما الفرس فإنهم كما يبدو لم يفكروا بشيء من هذا القبيل مجرد التفكير.

من هذه المحطات العريقة التي خلفها الرئيس الأرياني لتكون درساً يحتذى به ويكتب بماء الذهب هو الحفاظ على البلد من المستعمر الأجنبي حيث قال القاضي الأرياني – رحمه الله-  :" لاشك أن استمرار الاحتلال الأجنبي لأي بلد، لمدة مئة وخمسين عاما، هو الكارثة الأولى التي تصيب البلد في سيادته واستقلاله وكرامته وامتلاكه لمقدراته وقدراته، ولكن البلد إذا حافظ على وحدته الوطنية وتماسكه الاجتماعي، يظل قادرا على مقاومة الاحتلال ودحره والقضاء عليه، والخروج من تحت نيره بمزيد من العزم والقوة، لاستئناف مسيرته التطورية من جديد.

الاحتلال وانهيار السلطة

ويضيف الرئيس الأرياني  كيف تنهار سلطة البلد ويقول  :" ولكن الاحتلال إذا اقترن بانهيار السلطة، والفراغ السياسي، والإنفلات الأمني والإداري، وبعجز المحتل عن إقامة أي سلطة، تصبح مصائبه مضاعفة، وأكثر خطرا، لا على الحاضر فحسب، بل وعلى المستقبل أيضا، وهو الأمر الذي تبقى آثاره الضارة بل الكارثية، حتى بعد القضاء على الاحتلال قتلا واجــلاءً، أو بعد تلاشيه وذوبــان عناصره واحتواءها.. وهذا هو ما حدث لليمن تحت الاحتلالين الحبشي والفارسي، فقد استشرى التفكك الاجتماعي حتى تحول الشعب اليمني من كيان اجتماعي واحد تقف على قمته الدولة، إلى مجتمع مناطقي وقبلي تحكمه الروابط المناطقية والقبلية بدلا عن الروابط الإجتماعية المتطورة.

اليمن والغزو الأجنبي

وحول الغزوا الخارجي لليمن يردف الرئيس الأرياني ويقول :" تعرضت اليمن للغزو الأجنبي. كان ذلك حينما أرسل السلطان سليمان بن سليم العثماني قائده سليمان باشا (بعد استيلائه على مصر وغيرها من الأقطار العربية) على رأس جيش للاستيلاء على اليمن وإخضاع أهلها للحكم العثماني تحت اسم الخلافة الإسلامية، فأنضم إلى جيش المماليك الــذي كان في اليمن منذ عهد الطاهريين في أواخر العهد المملوكي بمصر. وقد أحتل القسمين الغربي والجنوبي وبعض مخلاف عسير، أحد مخاليف اليمن، بعد مقاومة شديدة من أهلها، ثم توغل في البلاد حتى وصل إلى صنعاء وما جاورها من الجهة الشمالية، ولكنه ظل عرضة لثورات وطنية جامحة تزعمها أولاد السلطان عامر بن عبدالوهاب وبعض الأمراء من الطاهريين، ثم الإمام شرف الدين يحيى وأولاده، ثم الإمام القاسم بن محمد وأولاده وعلى أيديهم وبالسيوف اليمانية تم جلاء الأتراك من اليمن. وقد تجشم الأتراك آلاف الضحايا في فترة حكمهم لليمن التي امتدت من سنة (1528-1625م) والتي لم يقر لهم فيها قرار ولا هدأ لهم بال .وقد انقطعت صلة العثمانيين باليمن بعد جلائهم عنها واستقر الحكم فيها للأئمة من أولاد وأحفاد القاسم يتسع تارة وينكمش أخرى.

ومما قاله الرئيس الأرياني :" وأما عدن فقد دخلها الانجليز بداية عام 1829م, ولم يتجاوز الاحتلال الإنجليزي مدينة عدن ,الاً أنه قد اتصل بسلاطين ومشائخ القبائل في المناطق الجنوبية ّ,ودخل معهم في إتفاقيات فردية تقدم فيها بريطانيا الحماية لهذه القبائل مقابل  بعد إحتلال عدن ّ ولائها لبريطانيا، ولم تصبح هذه المناطق محميات رسميًا الا بنحو مئة عام. وقد أثار احتلال الإنجليز لعدن مطامع الدولة العثمانية مرة أخرى فعاودت سلاطين آل عثمان فكرة الاستيلاء على اليمن بحجة تخوفهم من التوغل الإنجليزي في عدن، فأرسلوا حملة كبيرة استطاعت أن تحتل تهامة، ثم استدعاهم إلى صنعاء الإمام المتوكل محمد بن يحيى ليستظهر بهم على مناوئيه فوصلوا إلى صنعاء ومــدوا أيديهم إلى كثير من أنحاء شمال اليمن، ولكنهم تعرضوا لثورات عنيفة لم تخمد أوارها من أول يوم وطأت فيه أقدامهم أرض اليمن حتى غادروها إلى غير رجعة في سنة 1918م في اعقاب الحرب العالمية الأولى , وقد تزعم الثورات ضدهم في الجهة الشمالية الإمام المحسن بن أحمد ثم الهادي شرف الدين وغيرهما من الأئمة المعارضين لهما ثم الإمام المنصور محمد يحيى حميدالدين ثم إبنه الإمــام يحيى. وقد ضحى اليمنيون في الدفاع عن حوزتهم تضحيات لا يستهان بها ولم يبخلوا في تقديم ثمن الحرية والاستقلال.

اتفاق دولة العثمانيين مع  بريطانيا

ومن أهم ما ذكره الرئيس الأرياني في حياته الاتفاق بين العثمانيين وبريطانيا على عدن حيث قال :"  عقدت الدولة العثمانية اتفاقية مع بريطانيا بشأن عدن والمحميات في سنة 1904م وبموجبها بسطت بريطانيا حمايتها على جزء كبير من الأراضي اليمنية أسمته بالمحميات التسع برغم احتجاجات سكان البلاد ورفضهم للاتفاقية. وكــان اليمنيون يعتبرون أن الاتفاقية لم تتجاوز كونها إعطاء من لا يملك لمن لا يستحق، وأن كلا الطرفين المتعاقدين من المستعمرين أو الأجانب الذين لا شأن لهم في البلاد ولا حق يخول لهم التصرف بمصائرها. ولهذا فإن حكومة الإمام يحيى بعد جلاء الأتراك قد أسرعت في إرسال ولاتها إلى المحميات فانضوى كثير منها تحت حكمه كالضالع وجحاف وحالمين والشعيب والأجعود وبلاد القطيبي وحتى نهاية (ملاح) القريبة من لحج، ومثلها الصبيحة وبلاد جعبل وغيرها. كما قدمت بلاد بيحان وغيرها مراسم الولاء، و وصلت وفود العلماء من حضرموت بالبيعة للإمام يحيى.

هزيمة المستعمر البريطاني

ويقول  الرئيس الأرياني عن خروج بريطانيا منهزمة من بلاد الجنوب :" وقد عقدت حكومة اليمن وبريطانيا بعد ذلك ما يمكن أن تسمى معاهدة مهادنة،إذ لم تعترف فيها حكومة المملكة المتوكلية اليمنية بحدود تفصل بين شطري اليمن الــواحــد ولكن بريطانيا لم تحترم هــذه المعاهدة فقد ظلت حــوادث الاعتداءات البريطانية على المملكة المتوكلية اليمنية مستمرة كما ظل أحرار الجنوب يوالون ثوراتهم ضد الإنجليز على شكل عصابات تهب في وجه الاستعمار البريطاني ثم تختفي. وقد كانت الحكومة في شمال اليمن هي التي تمونهم وتدعمهم ويجدون عندها المأوى ومنها المنطلق, وبعد ثورة 26سبتمبر الظافرة وجد منها أحرار الجنوب الأم الرؤوم فأعلنت الثورة في 14 أكتوبر 1963م من على جبال ردفان وظلت منطلقة حتى تم جلاء الاستعمار واستقلال البلاد في 20 نوفمبر 1967م. (للحديث بقية )!!