بعد الاحتجاجات الغاضبة بعدن ..استمرار الغلاء المعيشي وارتفاع متواصل في سعر الصرف(تقرير)

عدن(عدن الغد)خاص.

تقرير/دنيا حسين فرحان

وحدها الأوضاع الاقتصادية هي المتحكمة الأولى في حياتنا فلا يمكن للمواطنين العيش إذا لم تتوفر لديهم أبسط مقومات العيش السوي الغذاء والماء وقوت اليوم الذي يبحثون عنه في أزقة الشوارع والأعمال الحكومية والخاصة , فكيف ستكون الأوضاع بخير إذا كان هناك خلل في اقتصاد البلاد وتلاعب كبير بسعر العملات وهبوط العملة المحلية التي تؤدي لزيادة الأسعار بين كل ساعة وأخرى.

الأحداث الأخيرة وتسارعها خاصة على صعيد الاقتصاد كانت ولا زالت تهدد حياة المواطنين كل يوم فكل شيء أصبح في غلاء فاحش وأصبح أبسط ما يحلمون به لا يمكن تحقيقه وقد يصل بهم الحال للاقتتال من أجل الحصول على لقمة العيش وتصبح حياتنا يحكمها قانون الغاب وعنوانه البقاء للأقوى بل للأغنى إن صح التعبير.

بعد موجة الغلاء التي اكتسحت السوق وحالة الغضب التي اجتاحت الشوارع والعصيان المدني وتوقف بعض القطاعات عن العمل وأبرزها المدارس دخل الجميع في حالة قلق وترقب لما ستحمله القوى السياسية من أحداث وقرارات وكيف يمكن أن تأثر على حياة المواطنين والتي نعرض أبرز مؤشراتها في التقرير التالي...  

الدولار والريال السعودي هما أساس انفجار الأزمة

لا يوجد حديث يدور بين المواطنين هذه الأيام سوى عن سعر العملات وخاصة الدولار والريال السعودي وكم هي قيمتهما بالريال اليمني ونجد تهافت كبير على مكاتب ومحلات الصرافة في مختلف المديريات لبيع وشراء العملات فهناك من يعتبر هذا مكسب كبير له ويعود عليه بالفائدة وهناك من يخسر كثيرا ويتحسر على سوء وضعه وحياته كلما أرتفع سعر العملات.

الغريب في الأمر أن ارتفاع سعر الدولار والريال السعودي يزداد بين كل ساعة وأخرى ليصل أحيانا قيمة الدولار الواحد لأكثر من 600 ريال يمني والريال السعودي لأكثر من 165 ريال يمني وهذا ما تسبب بالجنون للمواطنين اللذين رواتبهم أصبحت لا تكفي لشراء الراشن من المواد الغذائية فقيمة الجونية الرز تفوق 

ال45 ألف ريال فإذا كان راتبه أقل من ذلك كيف سيتمكن من شراء بقية المستلزمات وكيف سيستطيع شراء احتياجات أسرته وأطفاله وكيف سيدفع قيمة منزلة المؤجر وكيف سيكمل الشهر وقد انتهى راتبه في أوله.

رواتب حقيرة لا تسمن ولا تغني من جوع 

عندما نسمع عن رواتب الموظفين في قطاعات الدولة خاصة المهمة كالتعليم والصحة وغيرها من المرافق إلا من رحم ربي نجد أن رواتبهم حقيرة جدا مقارنة بالوضع الاقتصادي الصعب الذي يعيشوه اليوم في ظل غلاء الأسعار وارتفاعها يوما بعد يوم , فاليوم أصبح كل شيء غالي لقمة العيش والمواد الغذائية وإيجارات المنازل وحتى أبسط الأغراض أصبحت اليوم صعبة المنال للمواطنين ولا يعرفون كيف السبيل إليها ونجد أن هناك رواتب 40 ألف ريال وهل يعقل هذا المبلغ وكيف سيفي بالغرض إذا كان الشخص لديه أسرة وأولاد ومسؤوليات وتأتي مواسم مدرسة ورمضان وأعياد ولا تتمكن كثير من الأسر أن توفي حاجيات وأغراض المنزل ومتطلبات ابنائها فمن المسؤول عن كل ذلك ولماذا لم نشهد منذ أعوام طويلة زيادة في الرواتب بحيث تمكن المواطنين من مجاراة الوضع الصعب وزيادة الأسعار التي تحيط بهم وتكاد تخنقهم يوما بعد يوم.

غضب شعبي واحتجاجات انتهت بالصمت والخذلان 

بكل تأكيد أصبح المواطن اليوم لا يفكر بشيء إلا بلقمة العيش خاصة وأن سقف طموحاته توقف هنا بعد جملة المشاكل والأزمات التي تلاحقه من كل اتجاه فتارة يكشو من سوء الخدمات الأساسية كالكهرباء والماء وتارة أخرى يشكو من أزمات البترول والغاز وأشياء كثيرة لا يعرف لها نهاية.

حالة اليوم أصبح أصعب خاصة بعد زيادة الأسعار في كل شيء أولها المواد الغذائية الأساسية للمواطن والملابس وأغلب البضائع والأشياء التي يحتاجها في الأسواق وفي كل مرة يزاد فيها سعر صرف العملات تهبط العملة المحلية وتزداد الأسعار التي يتجرعها المواطنون دون أي رحمه.

كل ذلك خلق موجه كبيرة من الغضب خاصة بعد غياب الرقابة وضبط الأسعار بين مختلف المحلات التجارية في الأسواق فنلاحظ أن لكل محل أو مصرف سعر مختلف ولا توجد هناك أي ضوابط أو قوانين صارمة بحق المخالفين وإن كانت هناك محاولات لضبط الأسعار من قبل وزارة التجارة والصناعة تكون بشكل حملة مؤقته ونزول ميداني يستمر لفترة فقط ولا تكون هناك متابعات أو اجراءات صارمة بحق كل المخالفين وهذا ما يجعل هناك عدد من التجار أو أصحاب المحلات يغالون في الأسعار بشكل جنوني مستغلين الفجوة الحاصلة والأوضاع الصعبة التي تمر بها البلاد.

* الاحتجاجات الأخيرة التي حصلت وإغلاق الطرقات والعصيان المدني والمظاهرات التي اجتاحت الشوارع وراح ضحيتها شاب من كريتر توقفت ولم تحقق أي شيء من مطالبها ولم تستجيب السلطات الحاكمة لأي منها ما زال الغلاء فاحش وما زال سعر الصرف غير ثابت وما زالت الأزمة الاقتصادية تعصف بالمواطنين الذين لم يعد تكفي رواتبهم مقارنة بسعر الصرف وهم لا يملكون أي مصادر للدخل سوى انتظار الفرج الذي قد يطول طالما هناك جهات خفية لها مصلحة في بقاء هذا الوضع الصعب والاستمتاع بمعاناة المواطنين الذين بلغ الهم منتهاه بالنسبة لهم.