تقرير سياسي في الصحيفة الورقية ليومنا هذا.. إعدام الطفولة

(عدن الغد) خاص:

عبد العزيز الأسود.. القاصر الذي أعدمته الحوثي وآخر كلماته؟

تقرير / محمد حسين الدباء:

أثار إعدام الطفل عبد العزيز الأسود غضبا شعبيا، حيث أقدمت ميلشيات الحوثي على إعدامه هو قاصر يبلغ من العمر 17 عاما، بعد اتهامه بالخيانة، والمساعدة في الكشف عن موقع القيادي الحوثي السابق صالح الصماد، الذي قتل في غارة جوية، في 2018.

وأظهرت اللقطات التي بثتها ميلشيات الحوثي، صورة الطفل عبد العزيز الأسود بزي أزرق منهارًا وهو يشاهد رفاقه الثمانية، يلفظون أنفاسهم الأخيرة، وهزت صورة سوق المتهمين إلى ساحة الإعدام بثيابهم الزرقاء اليمن والعالم، خصوصاً وجود طفل بينهم لا يكاد يستطيع الوقوف أمام هول الموت الماثل أمامه، مما أثار سخطاً في المشهد اليمني لا يزال في تصاعد عبر وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام كافة

لماذا حمل الطفل قبل الاعدام؟!

وأظهرت مقاطع مصورة مسلحين حوثيين يفرغون الرصاص في رأس الموقوفين، وهم ملقون على الأرض مكبلي الأيدي، ومن بينهم يقف الطفل عبد العزيز علي الأسود محمولا لتضع تلك الصورة أمام سيناريوهات متعددة، حيث كشفت معلومات جديدة عن تفاصيل هامة بشأن الحالة الصحية للطفل عبدالعزيز الأسود التي تسبب بعجزه عن الوقوف على قدميه في ساحة الإعدام  وظهر الطفل في حالة صحية متدهورة، عاجز عن الوقوف على قدميه، قبل أن يتدخل عنصر حوثي ويمسك به، وقالت المصادر، إن الطفل عبدالعزيز الأسود أصيب بانقطاع الحبل الشوكي وكسر في العمود الفقري نتيجة التعذيب الوحشي الذي تعرض له ورفاقه داخل سجون المليشيات الحوثية، قبل أن تنتهي رحلة معاناتهم بالإعدام.

وأوضحت المعلومات، أن المليشيات أجبرت المتهمين على الاعتراف، بقتل الصماد، تحت وطأة التعذيب، حيث رفض القاضي الاستماع لأقوالهم، واكتفى بما ورد في الاعترافات المنتزعة أثناء التحقيق.

ومن السيناريوهات أن الطفل تملكته الرهبة والخوف جعلت قدميه لا تقوى على حمل باقي جسده، وهو ما يستبعده علماء النفس مستدلين على أن ثباته الانفعالي كان جيدا ونظرات لا تنم عن خوف أو جزع.

الرؤية القانونية

وكان الحوثيون ألقوا القبض على عبد العزيز قبل أربع سنوات وهو لا يزال طفلا قاصرا، واتهموه بالتورط في مقتل الصماد، ونصت المادة رقم (3) لضمانات تكفل حماية حقوق الذين يواجهون عقوبة الإعدام، التي صدرت المجلس الاقتصادي والاجتماعي بقراره 1984 / 50 المؤرخ في 25 مايو 1984 (لا يحكم بالموت على الأشخاص الذين لم يبلغوا سن الثامنة عشرة وقت ارتكاب الجريمة ولا ينفذ حكم الإعدام بالحوامل أو بالأمهات الحديثات الولادة ولا بالأشخاص الذين أصبحوا فاقدين لقواهم العقلية)، وهو ما أكدته مجموعة صكوك دولية، المجلد الأول، الأمم المتحدة، نيويورك، 1993، وهو ما جاء في القرار الجمهوري رقم (16) لسنة 1995م بتعديل المادة رقم (40) من القرار الجمهوري بالقانون رقم (12) لسنة1994م بشأن الأحكام العامة للجرائم والعقوبات وونصت مادته (31) "لا يسأل جزائيا من لم يكن قد بلغ السابعة من عمره وقت ارتكاب الفعل المكون للجريمة وإذا أرتكب الحدث الذي أتم السابعة ، ولم يبلغ الخامسة عشرة الفعل أمر القاضي بدلاً من العقوبة المقررة بتوقيع أحد التدابير المنصوص عليها في قانون الأحداث . فإذا كان مرتكب الجريمة قد أتم الخامسة عشرة و لم يبلغ الثامنة عشرة حكم عليه بما لا يتجاوز نصف الحد الأقصى للعقوبة المقررة قانوناً، و إذا كانت هذه العقوبة هي الإعدام حكم عليه بالحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد عن عشرة سنوات وفي جميع الأحوال ينفذ الحبس في أماكن خاصة يراعى فيها معاملة مناسبة للمحكوم عليهم ولا يعتبر الشخص حديث السن مسئولاً مسئولية جزائية تامة إذا لم يبلغ الثامنة عشر عند ارتكابه الفعل، وإذا كانت سن المتهم غير محققة قدرها القاضي بالاستعانة بخبير".

هذا ما قاله الطفل!

ذكرت مصادر أن الطفل عبد العزيز الأسود أكد قبل إعدامه أنه بريء قال للقاضي أننا خصمك يوم القيامة أمام الله عز وجل، وهناك رواية يتقول إنه قال: يا قاضي من شدة التعذيب لاعترفت بقتل .... مش الصماد، لكن يشهد الله أننا بريء وبيننا يوم القيامة عند الله.

جريمة قتل عمد

وفي سياق متصل، اعتبر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، أن "أوامر القتل التي أصدرتها ميليشيات الحوثي بحق المدنيين التسعة جريمة قتل عمد مكتملة الأركان"، محذراً في تغريدات نشرها على موقع "تويتر" من إقدام ميليشيات الحوثي على تنفيذ مزيد من أعمال القتل الجماعية ضد المدنيين المناهضين لمشروعها الانقلابي.

وقال، "إن الجماعة ستقوم بـإعدام تسعة من أبناء محافظة الحديدة بينهم طفل، بعد إخضاعه لمحاكمة صورية بتهم ملفقة في أحد المحاكم غير القانونية الخاضعة لسيطرتها، ونحملها المسؤولية الكاملة عن حياتهم".

منظمات حقوقية

من جانبها، أصدرت منظمات حقوقية مثل "سام للحقوق والحريات"، و"التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان"، و"رايتس رادار لحقوق الإنسان"، ومؤسسة "دفاع للحقوق والحريات"، و"المركز الأميركي للعدالة"، و"رابطة أمهات المختطفين"، بياناً مشتركاً أعربت فيه عن إدانتها واستنكارها الشديدين لتنفيذ جماعة الحوثي حكم الإعدام في حق تسعة متهمين في قضية قتل رئيس المجلس السياسي الأعلى السابق "صالح الصماد" ومرافقيه، مشددة على أن الجماعة تتحمل المسؤولية الكاملة عن حياة أولئك الأشخاص لخرقها مجموعة من الاتفاقات الدولية أهمها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية جنيف الرابعة وغيرها من المواثيق التي جرمت أي اعتداء أو تهديد لحياة الأفراد، إضافة تجريمها الإعدامات خارج إطار القانون.