تقرير سياسي في الصحيفة الورقية ليومنا هذا: محلات الصرافة والتلاعب بالعملة!

(عدن الغد )خاص:

تقرير يتناول دور محلات الصرافة بعدن في التلاعب بأسعار الصرف وعجز البنك المركزي عن إيجاد الحلول..

رغم إجراءاته المتوالية.. لماذا لم يتمكن البنك المركزي بعدن من ضبط أعمال الصرافة وكبح تدهور الريال؟

لماذا يؤكد اقتصاديون أن خطوة ضخ العملة القديمة لا يمكنها إصلاح التشوهات السعرية لصرف العملة؟

جمعية الصرافين بعدن.. هل تتمكن إجراءاتها من إنقاذ العملة أم أنها في الحقيقة جزء من المشكلة؟

كيف تمارس بعض محلات الصرافة عملية التلاعب بأسعار الصرف؟

من ينقذ المواطن من وضعه المعيشي الصعب بسبب انهيار العملة المحلية؟

تقرير/ صديق الطيار:

وجه البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن، يوم الاثنين، تعميما لكافة شركات الصرافة العاملة في المناطق المحررة، بتقديم نسخة من البيانات المالية المعتمدة للبنك المركزي عبر محاسب قانوني معتمد.

ودعا التعميم "شركات الصرافة المتأخرة في تقديم قوائمها المالية المعتمدة إلى البنك المركزي، الإسراع في تقديمها إلى الإدارة المختصة في البنك وذلك خلال أسبوعين كحد أقصى من تأريخه".

 وأكد التعميم "على الالتزام بتقديم نسخة من القوائم المالية السنوية في موعد أقصاه 30 أبريل من كل عام".

وشدد على "ضرورة أن يكون المحاسب القانوني المتعاقد معه، ضمن قوائم المحاسبين القانونيين المعتمدين لدى الإدارة العامة المختصة في وزارة الصناعة والتجارة بعدن".

وكان البنك المركزي قد كشف مطلع الاسبوع الجاري، عن حزمة من الإجراءات بدأت بضخ كمية من الأوراق النقدية بالحجم الكبير وسحب أكبر كمية من الحجم الصغير، لمعالجة التشوهات في سعر الصرف. وقال البنك في بيان له، الخميس، إنه سيتخذ إجراءات مشددة تجاه شركات ومنشئات الصرافة، وإلزامها بالامتثال لكافة المتطلبات القانونية لمزاولة نشاطها. وتعهد بإخضاع "كل عملياتها للفحص والتدقيق وفق خطط وآليات تفتيش متقدمة، وعبر فريق من الموظفين المتميزين الذين تم ضمهم مؤخراً للعمل في البنك المركزي".

وحول خطوة ضخ العملة القديمة، أشار خبراء اقتصاديون إلى أن هذه الخطوة لا يمكنها إصلاح الخلل المُفتعل في التشوهات السعرية لصرف العملة والتخلص من فارق الصرف ما لم تكن هناك سياسة نقدية ناجعة لدى البنك، قائمة على احتياطي نقدي أجنبي لا يقل عن خمسة مليارات دولار، وإغلاق كل شركات الصرافة غير المُرخصة والمتورطة بالمضاربة بالعملة، وغسيل الأموال وتهريبها.

ويرى محللون اقتصاديون أن هذه الخطوة في الأساس ليست لأجل تحسين سعر صرف العملة، كون هذا الهدف له "إجراءات خاصة مختلفة بل ومعاكسة لضخ مزيد من الأوراق النقدية للسوق دون نشاط إنتاجي يغطيها، لكنها تهدف إلى معالجة فارق الصرف بين مناطق الحوثي والمحافظات المحررة"، لافتين إلى أنه من المُحتمل أيضاً أن تتسبب بمخاطر تضخمية وانعكاسات سلبية.

وتابعوا أن هذه المخاطر مُرتبطة بالإجراءات المصاحبة التي سيتخذها البنك المركزي في عدن، مثل الصكوك والسندات التي أعلن عنها بقيمة 400 مليار ريال يمني، مشيرين إلى أنه إذا اتجه البنك إلى "سحب العملة بالحجم الصغير (النقود الجديدة المطبوعة) فلن يكون هناك مخاطر كبيرة، لكن إذا فشلت هذه الخطوة سيكون هنالك تداعيات سلبية".

جمعية الصرافين تعلن الإضراب

وفي خضم كل هذا، أعلنت جمعية الصرافين في عدن للمرة الثانية خلال أقل من شهر عن "إضراب شامل" اعتباراً من أمس الأربعاء تزامناً مع حالة الغليان الشعبي تنديداً بانهيار العملة وتدهور الاقتصاد وارتفاع أسعار المواد الغذائية..

وبررت جمعية الصرافين في عدن ذلك الإجراء احتجاجا على تردي الأوضاع الاقتصادية واستمرار انهيار العملة، في الوقت الذي دشن فيه البنك المركزي إجراءات جديدة لمعالجة التشوه في اسعار صرف العملة.

وجاء في بيان جمعية الصرافين الموجه لمنشآت وشركات الصرافة "أنه وبعد استنفاد كافة الوسائل وبذل الجهود والسعي الحثيث للوصول إلى كافة الحلول الجذرية التي طالبنا بها ولا نزال فقد تم اتخاذ حزمة من الإجراءات، فيما يلي تفاصيلها:

إعلان الإضراب الشامل ابتداء من صباح الأربعاء الموافق 4/8/2021، والإبقاء على نوافذ الخدمة من الساعة الثامنة صباحا وحتى الثالثة عصرا وليوم واحد فقط، يشمل ما سبق كافة شركات ومؤسسات القطاع المصرفي ونطالب كافة البنوك التجارية باتخاذ خطوات مماثلة لما تقتضيه المصلحة، تغلق كافة شبكات التحويلات المصرفية، وعليه نطالب كافة الجهات الرسمية وفي مقدمتها الحكومة وكافة السلطات المركزية ذات الاختصاص والسلطات المحلية باتخاذ خطوات طارئة ومواقف بناءة للوقوف بحزم ومسؤولية تجاه الوضع الاقتصادي وما ال اليه.. علما أننا قد استنفدنا كافة الوسائل وتوجهنا بالنداءات المتكررة دون استجابة تذكر أو بيان يصدر، كما ندعو الجميع إلى التكاتف والوقوف صفا أمام ما تمليه علينا ضمائرنا من واجبات ومسؤوليات تجاه الشعب وقوته ومعيشته التي بلغت أدنى مستوياتها وفي سابقة لم تحدث. إن اتخاذ هذا القرار بالإضراب لن يتم رفعه بحال مالم تكن هناك خطوات فعلية تضمن للشعب حل جذري نلمسه واقعا في استعادة أوضاعه الاقتصادية والمعيشية.

 إيقاف بيع وشراء العملات

وكانت جمعية الصرافين في عدن قررت الأحد الماضي إيقاف كافة عمليات بيع وشراء العملات الأجنبية في سوق الصرف ابتداء من يوم أمس الأول الثلاثاء بعد الانهيار الحاد للعملة المحلية.

وسمحت الجمعية لشركات ومحلات الصرافة بفتح كافة شبكات التحويل المالية بين المحافظات بعد أسبوع من الإغلاق الكامل بناء على توجيهات أصدرها البنك المركزي اليمني في عدن.

وقالت الجمعية في بيان وجهته إلى شركات ومحلات الصرافة إنه تقرر إيقاف كافة عمليات البيع والشراء للعملات الأجنبية وتداولها بعد مرور 48 ساعة من توقيت هذا التعميم جراء التدهور المستمر للريال مع تفعيل كافة عمليات التحويلات المالية.

كما دعت شركات الصرافة إلى تقييد عمل شبكات التحويل بين الساعة الثامنة صباحا والعاشرة مساء بالتوقيت المحلي وفيما عدا ذلك يتم إغلاقها من قبل النظام المصرفي المعمول به وذلك ابتداء من يوم الأحد.

ويشهد الريال اليمني انهيارا شديدا وسط موجة غير مسبوقة من الغلاء وارتفاع أسعار السلع الغذائية.

وقال متعاملون في عدن إن سعر الريال اليمني سجل انخفاضا كبيرا وغير مسبوق في تداولات سوق الصرف مساء الأحد إلى 950 ريالا للدولار للشراء و958 ريالا للبيع بعد أن كان قبل أسبوع عند 940 ريالا للدولار، وذلك في أسوأ انهيار منذ بدء النزاع قبل أكثر من ست سنوات.

وأفادت مصادر مصرفية في صنعاء بأن أسعار صرف الريال في العاصمة صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي بشمال البلاد لا تزال ثابتة ومستقرة عند 600 ريال للدولار الواحد.

وألزمت جمعية صرافي عدن في بيانها كافة شركات ومؤسسات ومنشآت الصرافة "بتسوية الأرصدة في كافة الحسابات المتعلقة بالصرافين ووكلائهم بالإضافة إلى عدم السماح بعمليات السحب المكشوف أو الفتح بالمقابل".

كما وجهت "بمنع كافة عمليات القيود والتغطيات للشركات أو المنشآت فيما بينها في إطار الشبكة الواحدة، مع السماح للمنشآت والشركات برفع التغطيات من حساب شبكة إلى شبكة أخرى".

وقال المتحدث الرسمي باسم جمعية صرافي عدن صبحي باغفار إن الجمعية اتخذت هذه الإجراءات في اجتماع عقدته بالتنسيق مع البنك المركزي لوقف التدهور المتواصل في قيمة العملة المحلية المتداعية.

وأكد باغفار أن مكافحة المضاربة بالعملة ومنع كافة العوامل المساعدة قدر الإمكان قرار لا رجعة عنه وتم اتخاذه خلال اجتماع الجمعية والجميع معني بإجراءات موازية لتصحيح مسار الوضع الاقتصادي الخطير في اليمن.

ودعا الحكومة اليمنية إلى التدخل العاجل لإنعاش الاقتصاد لا سيما أن هناك تجاهلا كبيرا من الجانب الحكومي ولم يتم اتخاذ موقف أو إجراءات جادة بهذا الخصوص، حد قوله.

 محلات صرافة غير مرخصة

وتنتشر في عدن الكثير من محلات الصرافة غير المرخصة والمخالفة لشروط الترخيص وتعليمات البنك المركزي بشأن المضاربة بالعملات، وكانت أحد أبرز الأسباب في تدهور العملة المحلية وبالتالي تفاقم الوضع المعيشي للمواطن بما عكسه ذلك التدهور من ارتفاع أسعار المواد الغذائية إلى أسعار كبيرة وقف المواطن عاجزا عن شرائها.

حيث تتصدر مشكلة ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة قائمة المشاكل التي يعانيها المواطنون في ظل وضع اقتصادي كارثي تعيشه معظم الأسر، وباتت متطلبات المعيشة اليومية حلما صعب المنال لعديد من الأسر في ظل صعوبة توفيرها لاسيما الأساسية منها.

واقع صعب بات يعيشه المواطن في المحافظات المحررة بسبب انهيار العملة الوطنية، الذي تسبب بموجة غلاء فاحش في أسعار السلع وفي مقدمتها السلع الغذائية التي شهدت ارتفاعاً كبيراً مما ادى إلى عدم قدرة المواطنين على شرائها وتلبية احتياجاتهم منها وسط توقف مرتبات القطاع العسكري لأشهر عديدة، إلى جانب ضآلة الرواتب التي يستلمها موظفو القطاعات الأخرى، وبات ارتفاع الأسعار يخلق فجوة شاسعة بين دخل الفرد وتحقيقه لمتطلبات الحياة الأساسية.

وإزاء ما تشهده العملة المحلية من تدهور مريع نفذت نيابة الأموال وفروع البنك المركزي في عدن وعدد من المحافظات المحررة حملات ميدانية على محلات الصرافة المخالفة لشروط الترخيص وتعليمات البنك المركزي بشأن المضاربة والمتلاعبة بأسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني، وإحالة المخالفات التي يتم ضبطها إلى النيابات المختصة لاتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها وفقاً للقانون.

حيث تمكنت الحملات من رصد عدد من المخالفات في بعض محلات الصرافة المخالفة لشروط الترخيص والمضاربة بأسعار الصرف، واتخذ إزاء ذلك قرار إغلاقها وإحالتها إلى النيابة لاستكمال الإجراءات القانونية بحقها وفقاً للقانون.

وكانت فرق التفتيش التابعة للبنك المركزي اليمني بالاشتراك مع نيابة الأموال العامة وبمساندة وحدات أمنية نفذت حملات واسعة ضد المتلاعبين والمضاربين بأسعر صرف العملات الأجنبية في العاصمة المؤقتة عدن.

كما تمكنت الحملة من إغلاق عدد من محلات الصرافة غير المرخصة وكذلك المضاربة بالعملة والمودع لديها حسابات حكومية والمخالفة لترخيص الصرافة.