الكارثة.. تداول المنتجات المحلية بالعملة الصعبة في ظل الانقسام

تعز ((عدن الغد)) خاص:

 

في الصورة ليست شاحنة اسمنت.. بل شاحنة من بين عشرات الشاحنات المحملة بالقات القادم من ماوية ومريس وآنس ورداع..

يعني القات بوار...

كلا.. 

هذه ليست القصة إذ اصبح نكبة اقتصادية غير محسوبة. 

هذه شاحنة من مجموعة شاحنات تصل مدينة تعز محملة بالقات، وغالبيتها تأتي من مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي الارهابية.

سألت أحد المقاوتة الذين كانوا ينتظرون الشاحنة، وكان ضجرا أقرب إلى البكاء بسبب التأخير، كم معك قات فيها، فقال 3500 سعودي.. نفترض أنه مقوت ربما من الحجم المتوسط. ش

بداخل هذه الشاحنة قات لأكثر من 300 مقوت..

لنفترض أن متوسط قات كل واحد 2000 ريال سعودي

الإجمالي 600 ألف ريال سعودي..

كم كمية القات التي تصل مدينة تعز وريفها.. 

أجزم أنها عشرة أضعاف هذه الشحنة على الأقل تستهلك في تعز والتربة والمخا ومختلف مراكز المحافظة وريفها. 

وإذا حسبت كمية القات التي تصل عدن ولحج وابين وشبوة ومارب والمهرة فسيكون مئة ضعف.

و100 ضعف تعني 60 مليون ريال سعودي تذهب لمناطق سيطرة الحوثي قيمة قات، فيما يشتري التجار الغاز من مارب بالاموال من الطبعة الجديدة التي يسرقها عبدالملك الحوثي ومحمد علي ومرتزقتهم، من اليمنيين، فلوس تنهب باعتبارها مزورة فاقدة القيمة، لكنها تذهب لتأخذ قيمتها من مارب ثمن الغاز، او ترسل عبر سماسرة ومهربين للمضاربة بها في أسواق الصرافة في عدن وغيرها.. (حسبة القات تقديرية أخذت في الاعتبار قيمة أدنى بكثير من المتوسط الحقيقي المتوقع).

مع ملاحظة أن القيمة هذه الأيام متوسطة، في أيام الشتاء قد يكون السعر مضاعفا.. بمعنى ان المبلغ سيكون 100 مليون ريال سعودي..

ولك أن تتخيل ان مبلغ 15 مليار ريال يمني يذهب يوميا إلى سوق الصرافة لشراء 60 مليون ريال سعودي لارساله قيمة قات.. يسبب ضغطا مجهولا يوميا كل مساء مقابل شراء دفعة اليوم القادم.. 

منتج محلي بحت يفترض ان تمضي دورته المالية بالعملة المحلية غدى ياخذ قيمته من النقد الأجنبي في ظل انقسام الاقتصاد..

وقس على ذلك عشرات الملايين أصبحت تعكس يوميا قيمة خضروات وفواكه ومنتجات محلية،

والحكومة لازالت تفكر في تقنين استيراد السلع غير الأساسية، غير مدركين لحجم الكارثة المترتبة على تداول السلع محليا بالعملة الصعبة.. ما يخلق طلبا مهولا وغير منطقي على العملة.

هل تدركون حجم المازق.

هل توجد معالجات..

نعم توجد الكثير من المعالجات الممكنة والسهلة بقليل من الرقابة والحزم خصوصا على محلات الصرافة وشبكات التحويل ونقاط العبور، التي ورغم قسوتها ستكون اهون من أن تفضي عملية التداول المحلي بالعملة الصعبة إلى أن يتحول مبلغ 60 الف ريال يمني راتب الجندي إلى 100 ريال سعوي.

من سامي نعمان