تقرير سياسي في الصحيفة الورقية ليومنا هذا: عدن.. هل تقول وداعاً للانفلات الأمني؟

(عدن الغد )خاص:

تقرير يتناول الحملة الأمنية الواسعة التي دشنتها السلطات الأمنية في عدن لمنع حمل السلاح والسيارات غير المرقمة..  

ما الذي يمكن أن تفعله الحملة الأمنية هذه المرة للحد من الفوضى الأمنية التي تعيشها عدن منذ سنوات؟

هل الانفلات الأمني المتفشي في عدن تلزمه حملة أمنية تستمر أياما فقط؟

لملس: عدن مدينة السلام وسنتصدى لمن يحاول المساس بأمنها

الشعيبي: يجب التقيد بآلية تنفيذ الحملة خاصة مركبات الوافدين من خارج عدن

ناشطون: الحملة قرار تاريخي وسابقة جديدة في تاريخ العاصمة عدن

مواطنون: نتمنى أن تثمر الحملة هذه المرة فقد عانينا كثيرا من مخاطر حمل السلاح

تقرير / صديق الطيار:

دشنت السلطات الأمنية في العاصمة الموقتة عدن، أمس الثلاثاء، حملة واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص وضبط السيارات غير المجمركة وغير المرقمة.

وانتشرت قوات أمنية مشتركة في شوارع رئيسية وجولات عامة وشرعت بالتفتيش الدقيق لضبط الأسلحة غير المرخصة والسيارات المجهولة غير المرقمة.

وشارك في الحملة وحدات من قوات الطوارئ، والعاصفة، وقوات الحزام الأمني، والدعم والإسناد، وعدد من الأجهزة الأمنية، وشرطة السير بالعاصمة المؤقتة عدن، بتنسيق كامل مع غرفة العمليات المركزية المشتركة.

لملس يحذر

وشدد محافظ عدن، رئيس اللجنة الأمنية، أحمد حامد لملس، على أهمية إنجاح الحملة الأمنية الواسعة.

وقال لملس في كلمة له إن صبر قيادة السلطة المحلية والسلطات الأمنية على بقاء وضع انتشار السلاح وحمله والتجوال به وكذلك السيارات المجهولة غير المرقمة وتحركها بكل أريحية في أرجاء العاصمة قد نفد، ولابد من التعامل معه بمسؤولية.

وأشاد المكتب بالحملة كونها أتت ملبية لحاجة عدن لتخليصها من ظاهرة انتشار السلاح والتجوال به، وكذلك المركبات غير المرقمة وتحركاتها التي نتج عنها مخاطر حقيقية على أمن العاصمة.

وشدد على أهمية إنجاح الحملة الأمنية، نظرا لانعكاساتها الإيجابية المستقبلية على أمن واستقرار عدن ومظهرها الحضاري والجمالي.

وطالب محافظ عدن أعضاء المكتب التنفيذي للمحافظة أن يكونوا في طليعة المبادرين لوضع السلاح وعدم السماح لمرافقيهم بحمله والتجوال به، وترقيم سياراتهم، ليكونوا قدوة للمواطنين، داعيا المواطنين في عدن والزائرين لها إلى تفهم أهمية الحملة وسرعة التجاوب معها والتعاون مع رجال الأمن في إنجاحها.

وأضاف: "إن عدن مدينة السلام، ويراهن عليها الكثير أن تكون مدينة انتشار للجريمة، ولكن نؤكد لهم إن رهانهم خاسر، فعدن وأهلها أول من سيتصدى للإرهاب قبل قواتها الأمنية، لأن أهلها مسالمون وهي مدينة سلام".

ونوّه المحافظ لملس إلى أنه "لا يمكن أن تثبت الأمن والاستقرار في عدن، ما لم يكن هناك تعاون من المواطنين، وقد أثبتت الفترة الماضية مدى تعاون أبناء عدن مع الجهات الأمنية، وبفضل ذلك التعاون تم إحباط وضبط منفذي كثير من الجرائم، لذا فنحن واثقين من أن عدن آمنة ومستقرة".

ولفت المحافظ إلى أن قيادة المحافظة "تخوض معارك على عدة جبهات كجبهة الإرهاب والأعمال التخريبية وجبهة التنمية، وعليه فنحن نتحدى، بل سنتصدى لكل من يحاول المساس بأمن عدن ومن يحارب التنمية".

الدعوة لإنجاح الحملة

من جانبه شدد مدير امن عدن اللواء مطهر الشعيبي على ضرورة التقيّد بآلية تنفيذ خطة الحملة الأمنية، خاصة مركبات الوافدين من خارج محافظة عدن.

ووجه الشعيبي ببناء الثقة مع المواطنين، وضرورة الحزم في تنفيذ المهام أثناء الحملات الأمنية، ولاسيما عند حملة منع حمل السلاح والمظاهر المسلحة داخل العاصمة عدن.

وأكدت إدارة أمن عدن أن الحملة الأمنية ستستمر حتى تحقيق كامل أهدافها بإعادة العاصمة عدن إلى ريادتها في المدنية والسلام والنظام والقانون.

ودعت إدارة أمن عدن كافة المواطنين ووسائل الإعلامي ونشطاء التواصل الاجتماعي إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية لإنجاح الحملة الموسعة التي ستنعكس بشكل إيجابي على حياة المواطنين والمدينة بشكل عام.

وسبق تدشين الحملة الأمنية حملة إعلامية توعوية خلال الأسبوعين الماضيين، شملت تركيب لوحات إرشادية وتوزيع مطويات توعوية على المركبات في مختلف مديريات العاصمة.

تعهد بإنجاح الحملة

القائد كمال الحالمي قائد قوات الحزام الأمني، قطاع المنصورة، قال في تصريح صحفي لوسائل الإعلام إن الجميع يعلم أن حمل السلاح ظاهرة تهدد السلام والتعايش المجتمعي في العاصمة عدن، ولذلك بعون الله وتوفيقه ثم بالإرادة والجهد الكبير الذي تبذله قيادة إدارة أمن العاصمة عدن ممثلة باللواء الركن مطهر الشعيبي مدير أمن العاصمة عدن، وقيادة الحزام الأمني في العاصمة ممثلةً بالعميد جلال ناصر الربيعي سنعمل على إنجاح حملة مكافحة حمل السلاح الناري في العاصمة عدن، وتطهير العاصمة من الخلايا المسلحة، ونزع السلاح من كل أولئك الذين تسوِّل لهم أنفسهم تعكير الأمن وتعريض حياة المواطنين للخطر”.

وتأسف القائد الحالمي على الجرائم التي ارتكبت جراء حمل السلاح في الأسواق والأماكن العامة، لافتاً إلى أن هناك ضحايا قضوا بسبب استخدام السلاح وكذلك حدوث إصابات كبيرة من جرحى الرصاص، مضيفاً أن الكثيرين من الأبرياء الذين لا حول لهم ولا قوة قد قُتِلوا وجرحوا نتيجة (الرصاص الراجع) لا سيما من ذلك في المناسبات العامة ومواكب الأعراس.

وبيّن قائد قطاع المنصورة أن الهدف من هذه الحملة هو إنهاء ظاهرة حمل السلاح الدخيلة على العاصمة عدن، والتي انتشرت فيها لسنوات طويلة مضت.

واعتبر القيادي في ألوية الدعم والإسناد، النقيب وضاح طماح أن الحملة خطوة مهمة تشكر عليها القيادة المحلية للمحافظة.

وقال طماح، وهو ركن تسليح اللواء الأول دعم وإسناد: "إن هذه الخطوة من أهم الخطوات التي تقوم بها أجهزة الأمن بمعاونة الحزام الأمني والدعم والإسناد؛ كونها من وسائل حفظ الأمن وحياة المواطنين".

وأعرب عن تمنياته أن تبدأ الحملة بتطبيق منع حمل السلاح على منتسبي أفراد الأمن خارج دوامهم الرسمي أولاً، والتركيز على أفراد الأمن المقصرين والمستغلين لنفوذهم الأمني أو السلطوي.

واعتبر طماح أن البدء بتطبيق الإجراءات على منتسبي الأمن غير الملتزمين سيمنح الثقة للمواطنين، وسيضمن نجاح الحملة وتحقيق أهدافها بنسبة كبيرة وقياسية.

من جانبه أكد العميد ناجي اليهري قائد لواء طوق العاصمة عدن، الذي شارك في تدشين الحملة في نقطة الرباط، أنه لن يتم السماح بمرور المسلحين من النقاط الأمنية في العلم، والرباط، ومفرق مصنع الحديد، ومفرق رأس عمران، إلا ببلاغ عملياتي، مؤكداً أن أمن عدن فوق كل الاعتبارات، والاجراءات ستطبق على الجميع دون استثناء..

واضاف اليهري أن هذه الحملة ستتحول إلى نظام يتم تطبيقه بشكل مستمر، نحو عدن آمنة ومستقرة، خالية من كل المظاهر الدخيلة والمشوهة..

ولفت اليهري أن نقاط الطوق لديها مكاتب أمانات موثقة، ويمكن للمسلحين تسليم أسلحتهم في الامانات بموجب سندات رسميه، ودخول عدن بشكل يليق بمدنيتها، واستلام اسلحتهم عند مغادرتهم المدينة..

إجراءات حازمة

ومن المقرر أن تشمل الحملة في المقام الأول منتسبي القوات المسلحة والأمن، وإلزام كل الوحدات العسكرية والأمنية في العاصمة عدن والمحافظات المجاورة إعطاء ترخيص حمل السلاح مؤقت، مع تحديد خطة سير لأي فرد، كان في إجازة أو مهمة فردية.

كما تحظر الإجراءات على أفراد المؤسسة العسكرية والأمنية حمل السلاح في الأسواق والأماكن العامة، ما لم يكونوا في مهمة رسمية.

وألزمت الحملة أصحاب الشركات والمصانع والأسواق وغيرها استخراج تراخيص حمل سلاح في مكان العمل مع عدم التجول به وتقييد الأسماء في إدارة أمن عدن.

مدير شرطة العاصمة المؤقتة عدن، اللواء الركن مطهر علي ناجي دشن الأحد الماضي الحملة الإعلامية التوعوية لمنع حمل السلاح والسيارات غير المجمركة والتي لا تحمل أرقاماً مرورية.

قرار تاريخي

واعتبر ناشطون وصحفيون أن الحملة تعد قرارا تاريخيا سابقة جديدة في تاريخ العاصمة، والتي تهدف إلى تعزيز أمن العاصمة عدن بمكافحة ظاهرة حمل السلاح والسيارات المجهولة.

وتمنى الناشطون أن تستهدف الحملة الأمنية عودة العاصمة عدن إلى عهدها السابق كمدينة خالية من السلاح العشوائي..

وقالوا إن حملة منع التجول بالسلاح حضارية وتخدم الإنسانية وتحفظ الأمن والسلم المجتمعي وتدعم الاستقرار على كل المستويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية.. مشيرين إلى أنها ستعيد العاصمة عدن إلى عصرها الذهبي.

ارتياح شعبي

وسارت الحملة في يوميها الأول والثاني (اليوم وأمس) دون حدوث أي اختلالات في مختلف مديريات ومنافذ مدينة عدن وتمكنت من ضبط المئات من المخالفين، حسب أمن عدن.

ولاقت الحملة الأمنية ارتياحاً شعبياً وجماهيرياً في عدن، ومساندة من المواطنين الذين التزموا بإجراءاتها.

وفي أحاديث لـ "عدن الغد" قال مواطنون في محافظة عدن إن الحملة ستكون عاملا رئيسيا وحاسما لترسيخ واستتباب الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن.

مضيفين "لقد عانينا كثيرا من مخاطر ظاهرة حمل السلاح والسيارات المجهولة والتي أسهمت بشكل رئيس ومباشر في جرائم القتل وإقلاق السلم الاجتماعي للمواطنين وزعزعة الأمن والاستقرار في عدن التي لا تعرف انتشار مثل هذه المظاهر التي انتشرت بشكل مخيف متسببة بالكثير من جرائم القتل والتي راح ضحيتها كثير من الأبرياء.

وتابعوا: "نقول كلنا مع هذه الحملة ونبارك خطوات السلطة الأمنية في عدن وكل الأجهزة الأمنية بتنفيذ الحملة، والتي نتمنى أن تكون مثمرة هذه المرة وليست مثل الحملات السابقة التي ما تلبث أن تتوقف دون تحقيق هدفها الرئيس بالقضاء على ظاهرة حمل السلاح غير المرخص وانتشار المركبات غير المرقمة.. وندعو الجميع لمساندة الحملة والإسهام في نجاحها لأن نتائجها ستصب في مصلحة الجميع.

خاتمة..

وتعيش مدينة عدن منذ تطهيرها من المليشيات الحوثية 2015 حالة انفلات أمني كبير، أدى إلى إصابة الكثير من السكان بالخوف والفزع.. وكان من نتائج تلك الحرب امتلاك غالبية سكان المدينة للسلاح إما عن طريق الفيد أو النهب أو كغنيمة حرب، فتحولت عدن من مدينة مدنية مسالمة إلى مدينة يعمها الخوف أينما ولينا فيها، فانتشرت أسواق السلاح فيها على قارعة الطرقات، ونتيجة لذلك انتشرت جرائم القتل والاغتيالات وتصفية الحسابات في المدينة.