المتطوعة عون..من تهميش المجتمع لمرأة إستلهمت النجاح

((عدن الغد)): نسيم الشرعبي

 

اتجهت مها علي عون، إحدى الشخصيات الشبابية الناشطة في محافظة تعز، جنوبي غرب اليمن، للأعمال التطوعية، من أجل خدمة مجتمعها الذي يعاني حربا مستمرة منذ مارس 2015.

 

وبدأت مها بالعمل التطوعي وهي في سن 16عامًا، ضمن أعمال مجتمعية بسيطة، كالتشجير وحملات نظافة وحملات تبرع للفقراء، لتلتحق في 2010 بالمبادرة الشبابية “دروب الأمل”، وعملت من خلالها لصالح المؤسسة الوطنية لمرضى السرطان.

 

وتقول لـ “عدن الغد”: “تفاقم الظروف المعيشية والاقتصادية تفرض علينا أن نتضافر لمواجهة هذا الواقع”.

 

وتعد مها (26 عامًا) اليوم أحد مؤسسي منصة هيومنز أوف تعز، التي تعنى بالقصص الإنسانية وحملات دعم النساء والشباب، والمدير التنفيذي لمركز الدراسات الاستراتيجية لدعم المرأة والطفل، بالإضافة إلى عملها ضمن الفريق الشبابي لدعم الوساطة المحلية من أجل الإفراج عن المعتقلين، كما أنها تعمل ضمن منصة شباب لبناء السلام، وفريق مشاورات تعز الشبابي.

 

 

- مسيرة العمل التطوعي: 

 

 

في العام 2015، التحقت مها بمبادرة “قافلة التحدي”، التي عملت من خلالها بالمجال الإنساني بكل مجالاته؛ صحي، غذائي، توعوية، وفي مجال نشر السلام وتطبيع الحياة. واختيرت عام 2019، في برنامج أصوات يمنية مؤثرة ضمن 20 امرأة من اليمن، الذي أقامته مؤسسة أديان في لبنان. وفي العام نفسه، فازت بجائزة مؤتمر الوقوف من أجل التغيير، الذي مولته الإذاعة الهولندية بمشروع تعزيز التعايش والسلام. وفي 2020 حصلت على الزمالة من قبل مؤسسة مهارات وإنتر نيوز في تنوع الأديان ومنع التطرف.

 

وفي نهاية عام 2020 بدأت مها بالتركيز على قضايا الشباب والمرأة وكتابة مقترحات مشاريع وأوراق سياسات عامة عن إشراك الشباب والمرأة. وتقدم أعمالها التطوعية مع مبادرات شبابية في مجال التدريب في بناء السلام والتمكين المعرفي لرفع مهارات الشباب، وتسليط الضوء على قضايا تهم الشباب والنساء.

 

وتساعد مها مئات الأسر في مشاريع تمكين اقتصادي وسبل العيش، إذ وصلت لمناطق لم تصلها أية منظمة من قبل، فنسقت لسلسلة بشرية “ألف شاب وشاب”، لإيصال المواد الغذائية إلى قرى بعيدة في تعز.

 

وأسهمت مها في إصلاح وانتشال القمامة من سدود تعز التي كادت أن تتسبب في كارثة بيئية عام 2017، وإصلاح المجاري، إضافة إلى إسهامها في تطبيع الحياة بمشاريع السلام وحملات التشجير ومعارض الرسم.

 

وتقول مها: “عملت بالمجال التطوعي انطلاقًا من شعوري بالمسؤولية، والرغبة في تقديم الخير والمساعدة للآخرين، ولكن طبيعة المجتمع تقيد عمل ودور المرأة بحجة هي إلا بنت ماذا ستعمل!”.

 

 

- إصرار على النجاح:

 

 

وعلى الرغم من التحديات والصعوبات التي واجهت مها إلا أنها استطاعت أن تتغلب عليها بعزيمتها وإصرارها، مشيرة إلى أنها حاولت فتح مشروع صغير لبيع المقارم من أجل تغطية تكاليف المواصلات في بداية انطلاقها.

 

وتقول مها: “الحرب قتلت الكثير من الطموح والأحلام، ولم يكن في تلك المرحلة سوى الجلوس في البيت، والبحث عن تأهيل وتدريب عبر النت. كان وضع تعز من سيئ إلى أسوأ، وفي ذروة الحرب لم أستسلم”.

 

وعن طموحاتها تقول: “حاليًا أركز في مجال قضايا النوع الاجتماعي، وأطمح أن أكون خبيرة دولية أو استشارية في قضايا النوع الاجتماعي والسلام وقضايا الشباب والنساء ومحاولة إيصال أصواتهم وقضاياهم”.

 

وتوضح الأخصائية الاجتماعية، سالي الحبشي، أن التطوع سمة حضارية ومشاركة إيجابية تحث عليه جميع الأديان السماوية.

 

وتشير الحبشي إلى أهمية نشر ثقافة التطوع، وإعادة صياغة خطاب التطوع لتوسيع دائرته، كما أننا بأمس الحاجة إلى مساهمة أفراد المجتمع فيه، ليس فقط أصحاب الأموال، بل كل شرائح المجتمع.