( قصة قصيرة ) الدرس الأخير !!

عدن ( عدن الغد) خاص

قصة قصيرة

مع لحظات الدوام الأولى بدأت الحركة تدب رويداً رويداً في أروقة الجامعة ، بين مبانيها العريقة ، وممراتها ، وباحتها ثمة أحلام تتكدس ، وأمنيات تتسابق ، وقفت على شرفة مطلة أتأمل تلك الحركة الدؤوبة ، فمرت اللحظات سريعة بين ضجيج العلم والعمل ، كانت الشمس في كبد السماء حين اقتحم ذلك الموكب باحة الجامعة ، فنثرت المركبات حمولتها ، وفي عجالة أنطلقوا قاصدين وجهتهم اليومية ، أحتشدوا جميعاً سالكين أحدى الممرات ، وتبعهم الكثير ممن كانت تحتضنتهم صالة الانتظار ، اقتربت منهم شئ فشئ ، كان منهم من أستطاع الدخول مع الموكب ومنهم من منع ، فشدت مسامعي كلمات تمتم بها أحدى الواقفين بعد أن أغلق الباب دونه ، اقتربت منه وبدت هيئته مألوفة لي ، تمعنت في تقاسيم وجهة علها تميط لثام الحيرة عني ، وسرعان ما اسعفتني ذاكرتي المشتتة بغبار السنين ، لأعلم علم اليقين أنني اقف أمام هامة علمية تتلمذت على يديها لسنوات خلت ، كيف لي ان لا اتذكره وقد كان منهل علم لا ينضب عطائه ، دنوت منه قائلاً مرحباً بأستاذي ومعلمي وقدوتي ، أجابني مرحباً بك يابني ، اقترب فثمة درس لم أخبركم به ، كان ينبغي علي أن أعطيكم الدرس الأخير .. فلتعلموا أن الدنيا أولها طموح ، و أوسطها عطاء ، وآخرها رجاء ، فلا يطمح أحدكم إلى المستحيل ، في ظل هذا الواقع الهزيل ، وأذا استطاع العطاء عليه أن يجعل عطائه جزيل ، ولا ترجوا حاجتكم الا من العزيز الجليل .. بعدها انصرف ذلك الكهل مغادرا ، فشخصت ببصري إلى ذلك الباب المغلق ، وشفتاي لاتزال تتمتم بكلمات علقت في مسامعي من الدرس الأخير ، فانصرفت مقادرا على خطى استاذي القدير..

 

 

 

علي الخضر العجرة