بتوجيه من باحميد: السفارة اليمنية في ماليزيا تمنع خدماتها القنصلية عن مواطنيها ظلماً

ماليزيا (عدن الغد) خاص:

تصرّ المصائب على ملاحقة اليمنيين أينما حلّوا، فمن المؤسف أن يعاني شباب في ريعان عمرهم الأمّرين من ألم الغربة و ظلم ذوي القربى ممن يفترض به رعاية مصالحهم باعتباره رئيس بعثة دبلوماسية يمنية في بلاد المهجر، يحدقون بأعينهم الدامعة الى كل من سيقف بجانبهم لنصرتهم في الحصول على أبسط حقوق المواطنة بعد أن رمت بهم الأقدار و بأسرهم إلى ماليزيا من أجل العيش بأمان و هرباً من بطش ميليشيا الحوثي الإنقلابية التى سيطرت على قراهم و مدنهم و دمرت منازلهم.

 

يسلط هذا التقرير الضوء على الظلم المتعمد الذي وقع فيه الكثير من اليمنيين في منع السفارة اليمنية في ماليزيا تجديد الفيز السنوية (الإقامة الإجتماعية) الممنوحة من قبل السلطات الماليزية لأبناء الجالية اليمنية المقيمين في ماليزيا دون مسوغ قانوني سوى مزاجية و تسلط السفير اليمني في ماليزيا الدكتور عادل باحميد.

 

بدورنا تواصلنا مع السفير عادل باحميد لكنه رفض الرد على الاسئلة المطروحة عليه كعادته بعدما تفاقمت المشكلة و لجأ مواطنيه الى أقسام الشرطة الماليزية لتقديم بلاغات ضده في سابقة تعد الأولى من نوعها على السلك الدبلوماسي اليمني.

 

يقول المواطن فتح الله منصور ابن محافظة إب إن السفارة اليمنية في ماليزيا نهاية شهر ديسمبر 2020م رفضت استلام جوازه من أجل تجديد فيزته السنوية (الإقامة الإجتماعية) و عندما سأل عن السبب رد موظف السفارة أنها "توجيهات السفير بمنعك من تجديد الفيزة"، و يضيف فتح الله أنه حاول مقابلة السفير الدكتور عادل باحميد و لكنه لم يتمكن من ذلك رغم تردده على مبنى السفارة عدة مرات و حاول كذلك الإتصال هاتفياً  بالسفير و لكنه لم يرد على إتصالاته و بعدها أرسل للسفير رسائل عبر تطبيق واتساب و جاءه رد السفير بعد عدة أيام "أن السفارة أستدعتك و أنت طنشت".

 

ينفي فتح الله أنه تلقى أي إتصال هاتفي أو رسالة من السفارة اليمنية في كوالالمبور و إلا كان سيذهب لمعرفة سبب توقيف فيزته السنوية و أن جميع موظفي السفارة الدبلوماسيين رفضوا مقابلته بحجة أنه موظف في شركة الهاني (شركة ماليزية) و هي التهمة التى ينكرها فتح الله و يقول "ليس لدي وظيفة رسمية في شركة الهاني بعقد عمل قانوني و إن كان سعادة السفير لدية دليل رسمي على ذلك فليثبت". و يضيف فتح الله أنه تقدم بمذكرة رسمية من شركة الهاني صادرة بتاريخ 21/12/2020م تفيد أنه لا يعمل في الشركة و بعد تدخل المصلحين و الوسطاء قبل السفير تجديد الإقامة لطفليه و زوجته و تم رفض تجديد إقامته دون أي جرم اقترفه حد وصفه و يحمل السفير عادل باحميد مسؤولية مخالفته لنظام الإقامة في ماليزيا و أنه بدأ بإجراءات رفع دعوى قضائية ضد السفير.

 

من جانبه كشف الشاب محمد العماري ابن الـ 34 ربيعاً أنه تقدم ببلاغ الى الشرطة الماليزية يشكو السفارة اليمنية بعد رفضها تجديد إقامته السنوية بسبب أنه صهر مالك شركة الهاني في ماليزيا و أنه يعمل في الشركة. يقول العماري "أبلغت مسؤول الشؤون القنصلية بلال الأكوع (نجل وزير الكهرباء الأسبق عبدالله الأكوع) حينها أن هذا الإجراء غير قانوني كونه لا يوجد حكم قضائي ضده أو ضد الشركة التى تدّعي السفارة بأنه يعمل بها بعقد عمل رسمي و لكنه رد عليا هذه أوامر السفير عادل باحميد و طلب مني أن أكتب ورقة  تفيد بأني كنت أعمل في شركة الهاني و قد تركت العمل فيها و سوف تمشي اجراءات تجديد فيزتي بعد تقديمها للسفير عادل باحميد".

 

و يتابع المواطن محمد العماري الحديث بحرقة: "السفارة غدرت بي و أجبرني بلال الأكوع على كتابة ورقة إقرار لست مقتنعاً بها و لكني وافقت من أجل تجديد إقامتي و لكنه نكث بوعده و منذ أربعة أشهر و أنا كاسر لفيزتي و مخالف لنظام الإقامة في ماليزيا".

 

فيما قال المواطن فتحي الجلال البالغ من العمر 36 سنة "كلما أسمع صوت دورية الشرطة في الشوارع الماليزية ينتابني الخوف و الفزع بأنه سيُلقى القبض عليا كوني مخالف قانون الإقامة منذ أربعة أشهر" و يستطرد فتحي حديثه ساخراً أن تكون صهر رجل الأعمال هاني شبيل فهو سبب كافي أن يحرمك السفير اليمني في ماليزيا الدكتور عادل باحميد من تجديد إقامتك السنوية" و يضيف الجلال "أن السفير باحميد يعيش حالة تناقض نفسي عجيب فقد جدد فيزة شقيق مالك شركة الهاني و رفض تجديد فيزتي رغم إجباره لي بأن أكتب إقرار أني عملت في شركة الهاني و أن ألتزم بعدم العمل فيها فوافقت رغم أني لم أعمل بالشركة بصفة رسمية و لكنه غدر بي و رفض تجديد فيزتي دون أي وجه قانوني مما أضطرني أن أعمل بلاغ ضده في الشرطة الماليزية.

 

و كشف فتحي الجلال ان مسؤول الشؤون القنصلية بلال الأكوع أبلغه " لا يوجد حكم محكمة ضدك و لا تعمييم بأسمك و أنما هي توجيهات السفير عادل باحميد بإيقاف تجديد فيزتك السنوية. و دعا الجلال الحكومة الشرعية و المنظمات الإنسانية الى انصافه و التضامن مع مظلوميته و أنه من الخطأ أن يستخدم السفير باحميد وظيفة الدولة لتصفية الحسابات الشخصية فنحن كيمنيين نعيش في ظل دولة نظام و قانون  و ليس ميليشيات و عصابات.

 

من جهة أخرى قال الناشط الحقوقي عبدالرحمن علي أن ما أقدمت عليه السفارة اليمنية من منع تجديد فيز مواطنيها الإجتماعية يعد مخالفة لقانون العمل الدبلوماسي و خيانة للوظيفة العامة يعاقب عليها القانون مضيفاً ان هناك قنوات رسمية للتعامل مع أي شخص مطلوب خارج اليمن ان كان عليه حكم قضائي او مطلوب عبر الشرطة الدولية (انتربول) و على السفارة اليمنية في ماليزيا تحمل جميع تبعات ما حدث للثلاثة المواطنيين و تصحيح وضع إقامتهم قانونياً في ماليزيا.

 

الجدير بالذكر شُوهد مؤخراً زيادة حالات إستهداف اليمنيين في ماليزيا من خلال منع السفارة اليمنية في ماليزيا تقديم الخدمات القنصلية دون توجيهات رسمية من وزارة الخارجية اليمنية لتزيد معها المأساة في بلد وفرت لليمنيين جميع التسهيلات، مما جعلهم بين نارين مخالفتهم لقوانيين الإقامة بعد منعها من قبل سفارتهم او سكوتهم عما يُقترف ضدهم قسراً بسبب المطاردة و الإستهداف اذا انتقدوا السفارة او طالبوا بأبسط حقوقهم.

 

 

إعداد/ دكتور وضاح اسماعيل – ماليزيا