إسم عدن ذو أبعاد تاريخية إستثنائي لا نظير له

كتب/ عفيف السيد عبدالله

 حين يعود المؤرخون بأنظارهم إلى تاريخ  عدن، واشراقتها، ووضاءتها، وبهاؤها، بوسع هذه المدينة أن تنسب إلى ذاتها مؤهلات نادرة. وعندما يتعلق الأمر بإسم عدن، فهو إسم مميز ورائع. وكلمة عدن هي من الكلمات العربية الصحيحة، ولها كثير من المعاني المتعددة، وقادرة على جعل الإسم محبوب عند الغير.  ومن معانيها عدنت في البلد بمعنى توطنته، وجنات عدن أي جنات اقامه.  

وهناك أكثر من قصة واحدة تروى عن إسم عدن. فقد ذكر في القرآن الكريم،من خلال قوله تعالى عز وجل "جنات عدن". كما ورد في حديث رسول الله، يقول " يخرج من عدن أبين أثنا عشر الفا . ينصرون الله ورسوله هم خير من بيني وبينهم".   

وورد أيضا إسم عدن في التوراة (592 قبل الميلاد)، كتاب العهد القديم، سفر حزقيال، الأصحاح، الآية 22.  في إشارة إليها كمركز تجاري هام .

وفي اللغة العربية، يحمل إسم عدن معنى الإقامة والإستقرار، وأما العدان فساحل البحر. وتشير ايضا بعض مراجع أصول الأسماء إلى أن عدن كلمة عبرية، ومعناها شيء له جاذبية خاصة. ويفيد أصحاب اللغة إلى وجود علاقة صلة بين اللغتين العبرية والعربية من علاقتهما مع اللغة الآرامية القديمة.   

وكما اليمن ، له بإسمه ركن في الكعبة (الركن اليماني) ونجم في السماء (سهيل اليماني). وإليه إنتماؤها عدن، لها أيضا خليج بإسمها يمتد من بحر العرب إلى البحر الأحمر (خليج عدن). وحسب مجلة نيوزويك الأمريكية، تعتبر  مياه خليج عدن أنظف مصايد العالم قاطبة.

ومن عدن، كان ينطلق طريق البخور، ومادة اللبان، والتوابل، والأعشاب الطبية، التي كانت ثمينة  ولها أهمية في حياة الشعوب القديمة . ومن هذه القوافل العدنية كان مبعث الرومان اطلاق إسم  السعيدة.     عليها أي "Eudemons"  

 وقد ذكرت عدن في الشعر الجاهلي قبل الإسلام، ومنها قصيدة الأعشى الذي أستجار بشريح إبن السموأل،  وقال فيه شعر مشهور، ومنه:

شريح لا تتركني بعدما علقت    حبالك اليوم بعد القد أظفاري

قد جلت ما بين بانقيا إلى عدن    وطال في العجم تردادي وأسفاري 

وربما ايضا كان يقصدها الشاعر جبران خليل جبران في بيت الشعر:

الصبح طلعتها ومعدن حسنها      عدن وتاج الرأس عقد كواكب

وبعد أن أستولى الإنجليز على المدينة في 19 يناير 1839م، أطلقوا عليها الإسم Aden . وهو مشتق من اللغة السلتيه، التي يتكلمها أهالي أيرلندا وويلز، ويعني النار الصغيرة. وكذلك مكان بهيج جدلان.

بينما بعض المصادر، تعتبر أن الإسم Aden قد أشتق، وقدم، من الأراضي القديمة لبارونيةAuden  أوAden  في منطقة ابردين شاير  Aberdeen shire الاسكتلندية.

والإسم  Aidanالذي يتم نطقه بشكل مشابه لAdan . ينتشر في الغرب، ويشتهر خاصة في الولايات المتحدة الامريكية، ويستخدم كإسم للولد والبنت. وينتشر إستخدامه أيضا كإسم عائلة. ويأتي ترتيب شعبيته هناك بين الأسماء في المرتبة 253 من الأسماء إل1000، الأكثر شهرة في الولايات الأمريكية المتحدة، (إحصاءات 2009م) وكان في المرتبة 15003 من أصل 88799  إسم، حسب (إحصاءات الولايات المتحدة الأمريكية عام 1999م)

ومن الشخصيات المشهورة الذين حملوا اسمها، عدن جيليت Aden Gillett، الذي ولد في عدن في نوفمبر 1958م، وله أدوار كثيرة على المسرح. والممثل السنغفوري Aden Tan، ولاعب الكرة الانجليزي مع فريق بريستول سيتي Aden Flint.  

وقد عاشت عدن، طوال تاريخها الممتد إلى ما قبل الميلاد بآلاف السنين. معززه وذو مقام، وفي سلام ورقي وبحبوحة، وفي لين ونعمة،. فيما عدا فترات قليلة قصيرة بائسة وسوداء. عندما دمرها ملك سبأ  كرب ايل وتر، كما جاء في نقش نصب(مسلة) النصر، القائم إلى الآن في مأرب. وأثناء حكم الأتراك. وفي زمن الحزب الإشنراكي اليمني الدموي الغبي، وفي ظل نظام صالح الفاسد بعد الوحده.     

كذلك نفس الحال في هذا الوضع القائم القميء، الذي شهدنا فيه خمس سنوات حروب عبثية، ولم نزل. ليس لعدن فيها مغنم أو مغرم. تشنها عناصر ومكونات قبلية ومناطقية. غير ذو أهلية وكفاءة، وأصحاب ثقافة مبهمة، سيئة الصيت. ولهم سلوك مزر مخجل، دون حس بمعنى إنساني أو وطني. وهناك مرارة شديدة عند الناس، من وجودهم في المدينة، وتسلطهم العسكري والسياسي، بعد أن تركها أهلها وحيدة.           

واليوم، نحن بحاجة ماسة جدا إلى شُيوع سياسي عقلاني، لإعادة ترتيب البيت العدني. بتغير وجه السلطة في المدينة بحيت يكون لأبناء عدن وحدهم، نفودهم الواسع والثأتير الكبير على شؤون مدينتهم.