عمر الجاوي لحظة تاريخية متميزة في اليمن

كتب/عفيف السيد عبدالله:

شهد اليمن شخصيات كتبوا فصولا عديده من تاريخه. وأحدهم من أهالي مدينة الوهط الطيبين، يُعد بطلا من ابطال هذا التاريخ، هو عمر الجاوي. حكاية بطولية يمنية، شكل صوره مثالية عن الإنسان، وعن ما هو إنساني. وقدم لنا باقة هائلة من المثل والأحلام. إتسمت قيمه، وسلوكه، وافكاره، في مختلف المواقف بالحكمة والوطنية، والرقي، والسمو. وكان لها تأثيرها القوي في حياتنا.

كان أحد قادة المقاومة الشعبية الذين شاركوا في تأسيسها، وقاتلوا، أثناء حصار القوات الملكية على  صنعاء وأستبسلوا في الدفاع عنها. وكانت مساهمتهم حاسمة في رفع حصار الملكيين عنها. وكان وقوفه في وجه الأنظمة، والحكومات الظالمة، في الشمال والجنوب ،وتصميمه على وحدة اليمن، مصدر الهام للحركة الوطنية. 

 كان على قدر كبير من النبل، والشرف، والمكانه. أديب، وشاعر، وصحافي رفيع وبارز، ويساريا نزيها  ووطنيا. وأحد أشهر كتاب مقالات الرأي الجريئة، والإفتتاحيات المتميزة في العالم العربي. وطليق في أكثر من لغة.

 وصاحب مواقف لاتكرر، تميز بالشجاعة الحرة، والرونق الفكري وصفاؤه ولمعانه. ويجسد شخصية يمنية متميزه يمتزج فيها نضالة من أجل الديمقراطية والحريات العامه وانتماؤه الى اليسار. وبالانسجام بين أفكاره والتزامه العملي.

 وفي زمن كان لايسمح مطلقا لا في الجنوب ولا في الشمال بوجود أحزاب معارضة أو نشاط سياسي معارض. قام بإعادة إصدار مجلة الحكمة التاريخية، وأسس اتحاد الأدباء والكتاب، ووكالة سبأ للأنباء، وحزب العمل في ذروة أيام العمل السري، ثم حزب التجمع اليمني الوحدوي.    

وكان صاحب هم وطني شاسع، يبادر ويقود جهود الوساطة، لتهدئة التوتر المتصاعد بين الاطراف اليمنية المتنازعة. وشارك في حل كثير من الصراع والتعارك والنزاعات الأهلية النزقة، والأزمات المتكرره بين الجنوب والشمال. وتلك التي كانت قائمة بين الأطراف السياسية المختلفة. فقد كان شاهد يعتمد عليه، ورجل ثقة يؤتمن به.  

أراد أن تكون دولة اليمن متمعة بالسيادة، موحدة، يقظة، قوية، وديمقراطية، تسودها العدالة الاجتماعية، والحريات العامة، والتنمية الاقتصادية المستدامة. تعارف عليه بإنحيازه للناس البسطاء، والدفاع عن قضاياهم، ومصالحهم، وحمايتهم. وبإهتمامه الواسع بالثقافة، وإقتناعه الراسخ  بالفكر.

  توفى في مدينة عدن في 23 ديسمبر 1997م. ولم يزل له حضوره الفكري، والسياسي، والأدبي، في وجدان وعقل أصدقائه، وتلاميذه، ومحبيه ،والناس البسطاء ،الذين عرفوه، وأهتم بهم، وساعدهم. وسار على نهجه كثيرون من مختلف أطياف الناس، في الجنوب والشمال. يفي أن يرفع  إلى مقام بطل وطني. ويوم وفاته او ولادته، يصح أن يكون يوما وطنيا أو عطلة رسمية. 

 وتكريما له وتنويها به، واجب علينا إطلاق اسمه على أحد مراكز البحوث والدراسات في جامعة عدن، وعلى احد ميادين وشوارع عدن المميزة. لكي يتذكر كل يمني، الملحمة الوطنية التي سجلها. وتخليدا لدوره البطولي في الدفاع عن الوطن. ليسير على نهجه أجيال اليمن القادمه.  تغمدك الله يابطل اليمن بواسع رحمته، وأدخلك فسيح جناته .. آمين.