عدن في عيون الرحالة المشهورين

(عدن الغد)خاص:

كتب/عفيف السيد عبدالله:

كانت عدن ولازالت محط أنظار كثير من الدول، للحصول على مكانة، وعلاقة، واتصال معها. لأهمية موقعها الجغرافي، وإمكانيات وقدرات ميناءها الخرافي. ومن ثم السيطرة السياسية والإقتصادية على أرجاء واسعة من المنطقة.

وبالفعل، جاءوا عدن وحضروا ونزلوا فيها، وتعرضت خلال النصف الأول من القرن السادس عشر لكثير من الضغوطات الإستعمارية. البرتغاليون ( 1513م) والأتراك ( 1548م ) والإنجليز في القرن التاسع عشر. وإستنادا إلى الموسوعة البريطانية، كانت للإنجليز حامية في المدينة عام 1802م، بموافقة سلطان لحج محسن فضل، آنذاك. وبعد تنامي نفوذهم في الهند، وغزو الفرنسيون مصر، أثار ذلك حماسهم في إحتلال عدن في 19 يناير1839م. بعد ان رفضوا عروض السلطان، وتنازلاته، وهروبه الى لحج. ولم يثبت في مواجهتهم في معركة صيره إلا أبناء عدن يدافعون عن مدينتهم ببطولة.

وفي اوقات متفرقة من العصور الوسطى، زار عدن كثير من الرحاله المشهورين. وأخبرونا في كتبهم، ومخطوطاتهم، ومدوناتهم، ما رأوا وشاهدوا في زيارتهم لها، وما عاشته عدن في تلك العصور. وكعينات من زوارها وما حكوا عنها:

الرحالة الإيطالي المشهور ماركو بولو، الذي أنطلقت رحلاته مع خاله عام 1269م. وزار عدن مرتان. الأولى اتجه اليها بعد زيارته لشرق افريقيا، والثانية عند عودته من جنوب آسيا. ودون رحلاته في كتاب سماه "مليون". ووصفها بأنها مدينه كبيره، تضم عدد من القرى والبلدات، ويزورها كثير من التجار، الذين يبيعون سلعهم ويستبدلونها بالذهب. وقال إن كل السفن الكبيرة تأتي إليها من الهند، ثم تفرغ حمولتها من البضائع إلى سفن صغيرة، التي تبحر في البحر الأحمر لمدة أسبوع، ثم تناولها إلى قوافل من الجمال تتجه بعدها نحو مصر وبلدان الشرق الأوسط.

وفي عام 1330م، زار عدن ابن بطوطة، وهو أبوعبالله محمد بن عبدا لله اللواتي الطنجي. وبعد عودته من أسفاره، دونت رحلاته في مخطوطة عرفت باسم "الرحلة". وقد وصف عدن بالمركز التجاري القوي، وبالثراء الفاحش، وأنه في بعض الأحيان كانت السفينة بكامل حمولتها مملوكة لفرد واحد من سكانها، وأن هذا كان مصدر فخر، وتنافس لسكانها فيما بينهم. يحثهم في ذلك انشغالهم في التجارة وإدارة الميناء.

وقال عنها البحارة البرتغالي كوفلهام، بعد زيارته لعدن عام 1487م، أنها كانت من أكثر البلدان تجارة، وبها أكثر التجار ثراء. اذ كانت تفد البها السفن العديدة المختلفة الأنواع والأحجام، من جميع البقاع.

وفي عام 1504م، زارها الرحلة الأرستقراطي فارتيما دي. وقد دون فارتيما رحلاته بنفسه ونشرها في روما عام 1510م في كتاب تم ترجمته لاحقا إلى خمسين لغة. وهو أول أروبي غير مسلم يزور مكة والمدينة ( أبريل – يونيو عام 1503م). ثم أبحر جنوبا إلى عدن، وزارها عام 1504م. ومن ضمن وصفه لعدن، قال إنها مدينة فائقة الجمال، وثرية جدا، تحيط بها جبال، وحصون قوية، لم يراها من قبل في مدينة عند مستوى سطح البحر.

وأثناء حكم السلالة الصينية مينح، أمر الامبراطور الصيني يونجل، لغرض توسيع نفوذه وتجارته، بارسال مبعوث له وثلاث سفن متخمة بالهدايا الى عدن. برفقة الادميرال البحري والمستكشف الصيني الشهير شينج هو. وأبحرت السفن الثلاثة من مينا سومطرة في عام 1421م. كما سجلها في كتاب له كاتب وقائع الرحلة ما هو آن.

وفي فترة بين عامي 1703م و1713م، زار عدن جان دو لاروك، وهو كاتب وقائع أول رحلة قام بها الفرنسيون لاستكشاف بلاد العرب، لأغراض تجارية. وقد وصف عدن، بأنها مدينة مهمة ومشهورة، تتربع على سفح جبال عالية، تحيط بها الأسوار، وتحميها نحو خمسة او ستة قلاع. وأنه فيما مضى كانت مدينة مهمه، وأن ميناءها هو الأفضل في العالم.

كما وصف سوق المدينة، بأنه كان مخططا على أحدث طراز، وأن صهاريج عدن تؤمن إمدادات المياه العذبة لكل سكان المدينة. وأشار إلى أن بيوت عدن الخاصة والعامة كانت كبيرة، وجميلة، وأنيقة. وان المدينة فيها حمامات عامة، لا يعرف أجمل منها، مكسوة كليا بالرخام واليشب، ولسقوفها قبب رائعة ومزينة في الداخل بأروقة، وحجرات، وقاعات ترتكز على أعمدة جميلة.

ما تقدم، هو دلالة على واقع الازدهار الحضاري، والتجاري، واهمية عدن في العصور الوسطى. عندما كان يحكمها أولادها الأصليين، ويديروها، ويتدبروها وحدهم. والآن تمر عدن بفترة هي الأسوأ في تاريخها.

والمدخل الصحيح والحل الإيجابي، لمعالجة جذور الأزمة الكارثية القائمة فيها. ويوقف تلاحقها، ويحقق العدالة لأبناء عدن. وحماية حقوقهم، وثقافتهم المدنية والحضارية المتميزه. هو أن تمنح المدينة شكل من اشكال حكم واقعي، ومقبول، ومتطور، على أساس الهوية اليمنية. وفي اطار النظام السيادي، والقانوني للدولة. كي يكون لأبناء عدن القدرة لاختيار مسار حياتهم بأنفسهم، ويقومون وحدهم بسياستهم وادارة شؤون مدينتهم.

وكما زارت السودان المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسوده ، لتقديم المتهمين، البشير وغيره. الذين تلاحقهم المحكمة، بتهم إرتكاب جرائم حرب في دارفور إلى العدالة. عليها أيضا أن تزورنا بالمثل في عدن. فلا يعقل ، منذ خروج الانجليز من المدينة، أن ترتكب كل هذه جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، ولايظهر لها مجرم.