الجيش اليمني يستعيد مناطق استراتيجية ويتهيأ لطرد الميليشيات من أطراف مأرب

قوات من الجيش اليمني تقوم بدوريات في شارع في حي المنصورة في عدن أمس (رويترز)

حفظ الصورة
/ عدن الغد / الشرق الأوسط /

تواصل قوات الجيش الوطني اليمني تقدمها في العملية العسكرية التي أطلقتها قبل أيام في محافظة مأرب بشرقي البلاد، وأفادت مصادر عسكرية في مأرب بأن فرقة من القوات الخاصة «الكوماندوز» تمكنت من اختراق المواقع التي يتحصن فيها الانقلابيون في مديرية صرواح بمأرب، وأسفرت عملية الاختراق عن مقتل قائد عسكري بارز، هو العميد الركن حسين قاسم السقاف، وعدد من مرافقيه، إلى جانب أسر عدد من عناصر الميليشيات. وبحسب معلومات من المنطقة العسكرية الثالثة في مأرب، فإن عملية الكوماندوز أسفرت، أيضا، عن ضبط استوديو متكامل لقناة «المسيرة» الناطقة باسم الحوثيين، وعدد كبير من الوثائق.



وأطلق الجيش الوطني اليمني عملية عسكرية على شكل هجمات مكثفة على مواقع الانقلابيين في المناطق المتبقية من محافظة مأرب تحت سيطرتهم، وتمكنت قوات الجيش من استعادة السيطرة على منطقة المخدرة بالكامل، وقال مصدر قبلي في مأرب لـ«الشرق الأوسط» إن تكاتف قبائل الجدعان المأربية مع قوات الجيش، ساهم، بشكل كبير، في تحرير تلك المنطقة. وقال مصدر ميداني في مقاومة الجدعان لـ«الشرق الأوسط» إن «الجيش ومقاومة الجدعان فاجئوا ميليشيات صنعاء قبيل عيد الفطر وسجلوا هدفا ذهبيا في مرمى الميليشيات الانقلابية بإسقاط جبهة المخدرة والتي استعصت على كل محاولات التحرير السابقة»، وأضاف المصدر، الذي رفض ذكر اسمه، أن «هذه العملية النوعية التي برزت فيها مقاومة الجدعان مجددا وللمرة الثالثة في ختام كل العمليات الرمضانية بإشادات غير مسبوقة، وكان الإسناد الجوي من التحالف بزخم كبير واستمر 48 ساعة متواصلة».



واعتبر القيادي في مقاومة الجدعان «سقوط المخدرة، سقوطا لجبهة صرواح التي تمثل الطريق السهل إلى عقر دار صالح ومشارف صنعاء، حيث يستميت صالح والحوثي من أجل عدم سقوط جبهة صرواح التي توصل إلى بلاد خولان وهي الظهير الذي يفصل بلاد سنحان، معقل صالح، عن صرواح وكشف القيادي المقاوم عن تحضيرات موسعة لتطهير كافة مناطق مديرية صرواح خلال الساعات القليلة المقبلة. وأضاف أن «جبهة صرواح تتكون من 3 جبهات هي المخدرة وكوفل وهيلان، الأولى سقطت وباقي اثنتان الإعداد جار لتطهيرهما وهما آخر نقاط تواجد الميليشيات في أطراف مأرب بعد أن جرى تحرير جبهة الجدعان وجبهة سد مأرب قبل أكثر من عام».


وتشكل مديرية صرواح أهمية كبيرة في معادلة الحرب الدائرة في شمال البلاد، خاصة أنها آخر المناطق التي يسيطر عليها الانقلابيون في المحافظة النفطية الهامة (مأرب)، كما أن صرواح تمثل إحدى البوابات للعاصمة صنعاء، فهي محادة لمحافظة صنعاء، ومنها يتم التوجه إلى مناطق قبائل خولان في ضواحي العاصمة.

 



وبالتزامن مع التقدم الكبير الذي أحرزه الجيش الوطني في مأرب، بدأت طائرات التحالف، أمس، في إلقاء منشورات على المناطق السكنية في محافظة صعدة، معقل الانقلابيين الحوثيين، وقال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» إن تلك المنشورات حضت المواطنين على التعاون مع الشرعية وترك الانقلابيين ليواجهوا مصيرهم، وحذرت منشورات التحالف المواطنين والقبائل من تقديم أي أوجه دعم للانقلابيين.

 


إلى ذلك، تزايدت انتهاكات ميليشيات صالح والحوثي الانقلابية، بحق المدنيين في محافظة البيضاء وسط اليمن، في وقت تصاعدت فيه وتيرة المعارك الضارية في مناطق حجة، وخاصة المناطق القريبة من الحدود مع المملكة العربية السعودية. وقتل مواطن برصاص مسلحي الميليشيات في منطقة الذريعاء بمنطقة ذي ناعم في البيضاء، وهي عملية القتل الرابعة في أقل من شهر تمارس ضد أبناء المديرية. وقال الناشط والسياسي عبد الله المشرقي في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» إن الانتهاكات التي تمارسها الميليشيات الانقلابية بحق المدنيين تتزايد يوما تلو الآخر، في وقت يفرض فيه الانقلابيون حصارا خانقا على المديرية الواقعة جنوبي شرق المحافظة، والقريبة من محافظة لحج جنوبي البلاد. وتابع المشرقي أن الانقلابيين يقومون بتضييق الخناق على المواطنين وخاصة في سوق المديرية ويقومون بتحطيم زجاجات السيارات أو فرض إتاوات على بعض التجار، بالإضافة لمضايقات تصل لحد الاختطافات والملاحقة لبعض الأشخاص. وقدر المشرقي عدد عمليات القتل التي تعرض لها المواطنون في خلال الأشهر الماضية بنحو 20 عملية، تفاوتت بين قتل مباشر وعمليات قنص.

 



ويسيطر الانقلابيون على غالبية محافظة البيضاء منذ ما يقارب العامين، فيما هناك 4 مديريات فقط في المحافظة وهي الزاهر وذي ناعم والصومعة والسوادية، تشهد معارك ومواجهات بين مسلحين موالين لقوات الجيش الوطني، من جهة، والانقلابيين من جهة أخرى. ومنذ دخول الانقلابيين المحافظة، مارست ميليشيات الحوثي وصالح عمليات اختطافات واعتقالات واسعة ضد أبناء المحافظة أو مواطنين آخرين يمرون في طرقات المحافظة التي تربطها بمحافظات أخرى مجاورة، منها شبوة ومأرب وذمار. وبحسب المصادر القبلية فإن الميليشيات تسيطر على نحو 85 في المائة من المساحة الجغرافية لمديرية ذي ناعم.

 



في سياق متصل، تواصل القصف الجوي من قبل مقاتلات تحالف دعم الشرعية في اليمن والجيش الوطني على مواقع يتمركز فيها الانقلابيون في جبهات محافظة حجة الحدودية. وقالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» هناك معارك هي الأعنف وقصف مدفعي مكثف تشنه قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية على مواقع في جبهة ميدي ومثلث عاهم ومنطقة بني حسن التابعة لمديرية عبس، فيما امتد القصف المدفعي ليشمل مواقع في مزارع الخضراء في عبس.

 



وذكرت المصادر أن القصف المدفعي والصاروخي طال مواقع أخرى في جبهة حرض وخاصة منطقة وادي سليمان والجمرك القديم ومناطق قريبة من الحدود مع المملكة العربية السعودية. وكثفت مقاتلات التحالف العربي غاراتها الجوية على مواقع متفرقة في منطقة بحيص في القريبة من مزارع منطقة الجر (يمتلكها الرئيس السابق صالح)، وطالت غارات جوية أخرى تجمعات شرق مثلث عاهم في حرض.

 

وتزامنت تلك الغارات مع أخرى استهدفت أحد الفنادق في الشارع العام بحرض، في وقت استمر فيه التحليق المكثف فوق المناطق الحدودية ومديريات حجة التي تشهد اقتتال مستمر بين قوات الجيش الوطني والانقلابيين.